آخر تحديث: 29 / 9 / 2020م - 10:45 م  بتوقيت مكة المكرمة

نحو مبادرات سريعة وإيجابية لحل التأزم والأحتقان

الشيخ غازي الشبيب *

قال الله تعالى ﴿ وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ . وعن النبي الاكرم ﷺ أنه قال: «بين الجنة والعبد سبع عقاب «عقبات» اهونها الموت، قال انس: قلت: فما اصعبها؟ قال: الوقوف بين يدي الله - عز وجل - اذ تعلق المظلومون بالظالمين». إن الإنسان لو خلي وطبعه وسجيته فأنه يستحسن اموراً ويستقبح أخرى، فالصدق حسن والكذب قبيح والعلم حسن والجهل قبيح، ومثل هذه الامور استحسانها أو قبحها لا يحتاج الى أدلة شرعية، ومعرفتها لا تحتاج الى إرسال الرسل أو الأنبياء، فهي بذاتها معارفٌ إنسانية وطبيعة الأنسان بما هو إنسان وبفطرته لا يقبل بمثل الكذب والجهل وفي المقابل يحبذ الصدق والعلم ويميل اليهما.

وكذلك العدل وحسنه وفظله فان كل إنسان سوي يستحسنه ويحبه ويميل اليه وفي مقابل ذلك الظلم فان كل سوي يستقبحه ويكرهه.

والظلم اقسام، وأوضحها وأجلاها قسمان:

الاول: ظلم الإنسان لنفسه، وامثلة ذلك عديدة كتقييد الإنسان لنفسه بقيود الهوى والشهوات والملذات، او اغلاق نوافذ المعرفة والفكر على نفسه فيصبح ظمن قود الفكر الجامد، أو يكون حبيساً ومقيدا بالأعراف والتقاليد الخاطئة فهذه مجموعة من الأمور تجعل الانسن ظالماً لنفسه.

الثاني: ظلم الآخرين:

ولا شك أن هذا الظلم هو أبشع من ذاك وأقبح منه، وذاك لإن الأول قد يغفره الله ويعفو عن العبد الذي ظلم نفسه، أما هذا القسم من الظلم فإن العفو فيه موكولٌ إلى الناس مع بعضهم البعض.

فظلم ذوي الارحام بعضهم لبعض، وظلم القاضي لاحد المتنازعين، وظلم الرئيس لمرؤوسيه وظلم كل ذي قدرة على آخر عاجز ظعيف، وهنا لا بد من إستذكار القول المأثور «اذا دعتك قدرتك على ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك»، وأبشع صورة من صور الظلم هي ظلم الحاكم لشعبة، وإن شعور المظلومين بالألم والأسى والتهميش لا يساويه شعور، وإن المظلوم إذا ما جاشت هذه المشاعر في داخل نفسه فأنه قد يكبتها مرة ثم مرة ثم مرة ولكن صوت الكرامة ونداء العزة في داخله إذا علا فأنه يكون بركاناً وطوفانا هادرا يهز عروش الطغاة والظالمين وهذا ما رأيناه وسمعناه فمن فر هاربا كالعبيد بعد ان حكم شعبه بالنار والحديد او من سجن ويحاكم أو من قتل شر قتلة.

وهنا نسأل كيف تعاملت السلطات مع الربيع العربي والحركة المطلبيه من الجماهير؟

هناك نموذجان:

الأول: الإستجابة السريعة لمطالب الشعب.
الثاني: العناد والمكابرة والتعنت.

ومن أمثلة النموذج الأول: عمان والكويت والمغرب، فقد إستجاب حكام هذه الدول لمطالب الناس وقد أعلنوا عن حزمة من الإصلاحات في بلادهم كأصلاحات دستورية، وحريات عامة، وتوفير فرص وظيفية، وإعطاء صلاحيات أكبر لمجالس الشورة، وتغييرات وزارية.. وبذلك استطاعت هذه الدول ان تتجاوز الفتن والمحن وتاخذ شعوبها الى حيث الأمن والأمان.

أما النموذج الآخر فأمامنا البحرين واليمن وحيث ان الحكومات هناك مارستا العناد والتعنت في تلبية مطالب الشعب فقد جرهما ذلك الى تأزيم الوضع ومن ثم إستخدام العنف في مواجهة الناس وللأسف الشديد سالت دماء الابرياء في الشوارع واخذ العداد يعمل عمله فالشهيد الاول ثم الثاني والعاشر والعشرين والمئة.. الخ

وكان بالإمكان حقن هذه الدماء وتجاوز الأزمات بشيء من الحكمة والعقل واللين والرفق ولكن طغت لغة الاستفزاز والمكابرة فوصلت الأمور الى ما وصلت اليه.

إن وضعنا الداخلي مشابه لما حدث في الوطن العربي من مطالبة وأحتجاج وهو ليس بأيعاز من الخارج بل هناك مطالب محقه يجب أن تسعى السلطه الى حلها وبأسرع وقت. ونتحدث عن ذلك في ثلاث نقاط رئيسية وهي:

1 ـ إن المطالبة بالأصلاح على مستوى البلد شارفت على العشر سنوات والنشاط المطلبي على مستوى المملكة وبمختلف مناطقها ما انقطع خلال هذه السنين وقد توالت مجموعة من العرائض الوطنية الى القيادة السياسية منذ 2003 وقد شهدت تلك السنة ثلاث وثائق وطنية بامتياز:

«رؤية لحاضر الوطن ومستقبله وتحتوي على 104 توقيع»
«شركاء في الوطن وتحتوي على 405 توقيع»
«الاصلاح الدستوري اولا وتحتوي على 116 توقيع»

واستمر النشاط المطلبي طوال هذه السنين ولكن وللأسف الشديد ليس هناك أي إستجابة لكل تلك المطالب بل اننا نلاحظ ان هناك تخبطاً واضحاً في طريقة التعاطي مع مجمل الاوضاع في البلاد.. بل ومع كل الاصوات المنادية بالاصلاح في غرب البلاد وشرقها وشمالها وجنوبها وتحميل الأمور اكثر مما تحتمل خصوصا عندما تشتغل اصطوانة «الاجندة الخارجية».

2 ـ لقد لاحظنا في بيانات وزارة الداخلية الاخيرة فيما يتعلق باحداث القطيف مناشدة لعقلاء الشيعة او عقلاء القطيف وهنا نسأل، يا ترى من هم عقلاء الشيعة؟؟! هل هم الذين يتملقون للمسئولين والجهات الرسمية؟ هل هم المتسلقون والوصوليون ولو كانو أصحاب عمائم وجاه؟.. إننا ننصح المسؤولين ونحذرهم من هؤلاء، فهم يميلون مع كل ريح فخذوا حذركم منهم فهم ليسوا صادقين وليسوا أهلا لتقديم النصح.. وعليكم بأهل الصدق والأمانة الذين يحرصون على البلاد والعباد وأمنهم وأمانهم، وعقلاء الشيعة.. نصحوا.. وتكلمو.. واقترحوا..، وقدموا الحلول تلو الحلول ولكن للأسف الشديد كانت الاجابات دائما «سندرس الوضع، مطالبكم تحت النظر، سنشكل لجنة» وقد شكلت لجنة ولكن تلكأ نشاطها وتوقفت اجتماعاتها بل قد أعتقل احد الناشطين فيها وهو الشاب فاضل المناسف.

3ـ إننا نطالب بإتخاذ مبادرات إيجابية سريعة، وضبط النفس، وعند تأجيج الوضع والدفع به بأتجاه التأزيم أكثر وأكثر، وإن الخطوات الاستفزازية لن تكون في الصالح العام فلماذا يتم الدفع بالامور الى مستوى عزل ولي شرعي لاحد المساجد وتعيين ولي آخر من بعض الدوائر الرسمية مع ان هذا الامر من صلاحيات دائرة الاوقاف الشيعية فهل هذا يخدم الصالح العام.

إن هذا التأزيم يخل بالسلم الأهلي والإجتماعي والوطني وما حصل في جامعة الجوف ليس إلا نتيجة طبيعية لتلك السياسات التي تستهدف شق الوحده الوطنيه وخلق مزيد من التأزم الطائفي.

أم الحمام