آخر تحديث: 4 / 6 / 2020م - 4:01 ص  بتوقيت مكة المكرمة

نمطية التفكيروالعمل فى طموح المواطن العربي..

مفارقات مدهشة لحقيقة إجهاض تطلعاته وأحلامه..!

أحمد علي الشمر *

مفارقات مدهشة فى أحلام وتطلعات المواطن العربي منذعشرات السنين.. تم أجهاضها وضاعت فرصها، وأهدرت أموالها وتبددت أحلامها وتطلعاتها على الصعيدين، الخاص والعام وذهبت وعودها أدراج الرياح، وصرفت أموالها فيما ﻻطائل وﻻفائدة منها.. وذهبت وضاعت هباء منثورا.. وجيرت أغلب مواردها لصالح المفسدين وقضايا الفساد.. ولم يجني منها هذا المواطن إﻻ الحصرم..!!

ولن أذهب فى التحليق بعيدا.. ففى بلادى أتذكر.. أنني قد قمت ضمن مجموعة من زملائي الصحفيين، بتغطية أكثرمن تصريح ومؤتمرصحفي.. منذ مدة تزيد على العشرين عاما، حول تنفيذ العديد من المشاريع الحيوية فى الدمام والمنطقة الشرقية عموما، وكان حماس هؤﻻء المسؤلين مزهوا بالثقة وهم يدعمون تصاريحهم بالأرقام الفلكية المرصودة لتنفيذ تلك المشاريع، لكن كانت تصاريحهم كما يقول المثل الشعبي «كلام الليل يمحوه النهار» فقد تبخرت وعودهم، ونكثت عهودهم، ومرت وتتابعت السنوات الطويلة، ولم يتحقق شيئا منها.. حتى نسيت وعودها وطويت صفحاتها، ولم يبقى من حماس أصحابها الذين بعضهم إنتقل إلى رحمة الله، أوخرج من موقعه بالنقل أوالتقاعد.. لم يبقى منها إﻻ الذكرى..!!

من المؤسف أن من بين المشاريع التى كان من المؤمل تنفيذها قبل عشرات السنين.. هناك مشاريع حيوية هامة وكبيرة.. أظن أنه لوتم تنفيذها فى ذلك الوقت، لكانت قد حققت نقلة نوعية حضارية على مستوى مكتسبات التنمية للمنطقة ولعموم البلاد، فأتذكرمن بين هذه المشاريع على سبيل المثال.. مشروع - ربط المنطقة الشرقية بشبكة قطارات من الدمام - مرورا بالجبيل وبعض مدن الشمال إلى مدينة الخفجي - وكذلك شبكة أخرى للقطارات تربط المنطقة بدول مجلس التعاون.. كما أن من تلك التصريحات أيضا.. تصريح حول إنشاء وبناء عمارات ضخمة، لمواقف السيارات فى الدمام والخبروالقطيف.. إلى غيرذلك من التصريحات، حول مشاريع خدمية وإسكانية وتنموية يزمع تنفيذها في المنطقة.. جميعها للأسف تبخرت، رغم أننا هذه الأيام وبعد مروركل هذه السنوات العجاف، بدأنا نسمع من جديد.. تصاريح جديدة تردد على ألسنة بعض المسؤلين عن بعض هذه المشاريع، وفى مقدمتها مشروعات قطارات.. سوف تربط المنطقة بمدنها ودول الخليج.. وأخرى مشاريع سكنية لحل مشاكل أزمة السكن.. الخ

وهي على نمط نفس التصريحات السابقة التى أشرت إليها..!!

ومن المفارقات المدهشة كذلك.. أتذكربأنني قد طرحت خلال مسيرتي الصحفية خلال تلك الفترة، العديد من المقالات والتقاريرالصحفية المختلفة، التى تناولت فيها.. طرح العديد من القضايا الإجتماعية والثقافية والسياسية، التى نشرت فى الصحافة المحلية وبعض الصحف العربية لبعض لقضايا والأزمات العربية البارزة، التى كنا جميعا مشغولين بهمومها، خلال تلك الحقبة التاريخية، ومنذ تلك السنوات الطويلة، ورغم مضي كل هذه المدة الزمنية الطويلة، فإن أكثرهذه القضايا ماتزال حتى يومنا هذا كماهي.. وما زلنا ننشغل بها وتنشغل بها ساحاتنا المحلية، ومعظم بلداننا العربية..!!

والسؤال هو.. هل ان الخلل الذى نعانيه محليا فى منظومة الإدارة الشاملة، المتعلقة بمسؤلية إدارة الخدمات.. هل تكمن أسبابها فى نقص الخبرة والمهارة، والتأهيل العلمي والمهني في حل وإدارة ميدان هذه القضايا والأزمات.. أم فى وجود أزمة فى الوعي العام، وواعز الإيمان والإرادة والإخلاص.. أم فى مفهوم طبيعة العقلية العربية وسلبية مواقفها واتجاهاتها.. أمام التحديث والتطويروالتغييروالنهوض بمكتسبات الأمة.. أم فى جميع هذه الشئون مجتمعة..؟!!

الواقع الذى تعكسه هذه الحقائق.. يبين لنا للأسف أن المواطن العربي، رغم الطفرة والقفزة الهائلة التى تحققت له، على صعيد التطورالحضاري والتتقني العالمي، ورغم مايمتلكه من ثروات وإمكانات هائلة فى موارده وثرواته، خاصة في البلدان التى تمتلك هذه الثروات، ﻻيزال غيرقادرعلى الإنتاج والعمل، بل وأصبح عاجزا يعتمد فى كل حياته على مصادرالواردات التى تديرها عجلة المصانع الغربية، والتى تصله لمنزله، وهوفيما يبدومرتاح البال وقريرالعين بهذه النتيجة والطريقة المثلى فى نظره، وهومقتنع بها ومستمرفى تطبيقها مادامت جميع تلك الوسائل تصله بسهولة ويسرودون مجهود وعناء.. حتى أصبح بذلك متكيفا ومتعايشا مع هذا الواقع، وربما أنه مستعد أيضا لأن يتعايش مع وضعه المريح إلى مئات السنين..!!

وأما مسألة الإهتمام بوجود مشروع لطموحه وأمانيه وأحلامه فى التغييروالتطوير، والنهوض بمكتسبات وطنه التنموية للأفضل.. فهي أمورغيرواردة فى ذهنه وأجندته، بل هى متروكة للخبيرالأجنبي والعامل الوافد، ليقوما بها نيابة عنه..!!

لذلك ستبقى كما أظن أحوالنا حبيسة ومعطلة ومؤجلة إلى حين.. مادامت منظومة إداراتنا العربية تداربهذه الممارسات وأنماط هذه العقليات..!!

ومن ذلك أعتقد أيضا.. بأن أحد أهم أسباب ما نعانيه اليوم على مستوى قضايانا العربية، من أزمات وإنسداد الأفق في معظم هذه القضايا، وبالوضع المزري والمخجل الذى وصلت إليه، وما يعيشه الوطن العربي من أحداث جسام تصاعدت أزماته وأحداثه، وإزدادت فيه أوضاعه سوءا وتعقيدا، وأدت به إلى هذه الكوارث والحروب الدامية، التى أتت على الأخضرواليابس وخلفت المآسي والآلام..!!

وكل ما آل إليه النظام العربي من فشل ذريع وسقوط مريع، لتصاعد هذه الأزمات والأحداث، التى بات المواطن يدفع حياته ثمنا لها.. أعتقد بأن مرد جميع أزماتها، مؤداها ترجع لذات الأسباب، ولا أظن بأنها تخرج عن طبيعة نفس أسباب تلك الممارسات الخاطئة، ونمط نفس ذلك التفكيرالغريب، فى قناعة وعقلية المواطن العربي..!!

كاتب ومؤلف سعودي «سيهات»