آخر تحديث: 28 / 9 / 2020م - 10:15 م  بتوقيت مكة المكرمة

الشعب يروي حكايته

أيمثل أمام المنصة فيبوح بنبض عروقه؟! وهل يتمكن الراوي من سرد حكايته والجلاد يعد أنفاسه؟! ومقصلة كبيرة في انتظاره، أما هو فيهرول بعيداً حتى لا يلطخ حروفه بصحف بات القلم الأصفر يستجدي فيها عرق الحيوان الجلال، وهل ستغري فتنتها من أغرته وطنية شمطاء فأصبح في إسارها وهو يظن أنه الفارس الحالم الذي سيخلص الأميرة المسحورة، وهل خلق التراب إلا لنطأه، وسُخر لنا كثيراً مما لا يفقهون!!

وسُخر لسليمان كثيراً مما يحلم به الملوك وأنى لهم، هم يركضون خلف شهوة لا تغتفر، السجون مرسى يهدد به صاحب الصولجان شعبه، فالاعتقال بالظن، والسفك بالتهم، وأنّ لهم بالتمتع وعيون هادم اللذات ترصدهم، البوق يغرد وفق شهيته والنجل القطيفي يعاود نشاطه ليفقأ أبصار الذئاب، يرش احتجاجه في سور المدينة ويعلن تمرده على ممتلكاته التي يحلو له تزيينها ساعة المهرجان الكبير، سبورة الجماهير لا تخضع لهيمنة الطبقة المخملية، وظيفتهم فقط المسح ليعاود الأستاذ شرحه مع كل صباح سعيد، الشرق لا يغرينا وإن أعلن حدادنا ذات مرة، وأنى لصدورهم الضيقة أن تغرف من بحر لا يسعه أوراق الشجر!!

العين العوراء تضر ولا تنفع، أما يكفينا قراصنة الكتب التي اتخذت من الثغور مسكنا لها، فسرقوا الحدود من الخرائط جهاراً وهم يبصرون، أولم يفقهوا أن للسارق حداً؟!، حاشاهم قرؤوا القرآن مقلوباً ليقطعوا يد المسروق منه لا السارق، وتمتد أيديهم لقنص الأحرار لا الأشرار، حتى أزهقوا بقنصهم أكبادنا وراحوا يفتشون عن بقية الشرفاء، هم هنا ولا نخشى العسس، في قلبي يسكنون، وفي قلوب الجميع يتنفس الشرفاء إن كنتم فاعلون، هيا ازرعوا الفتيل، فلن تسعكم السجون ولن تكفيكم القنابل...

الحجارة التي شاهدناها في غزة لا نحتاجها؛ لأننا متخمون بالأقلام التي لا تكسر والكلمات الصلدة التي تهشم زجاج كبركم المشيد على جرف هار، فأين تهربون من الموت؟!، يحاولون تقييد النشطاء والكتّاب، ألم يعلموا أن في رحم الأمهات المزيد؟!، هيا قيدوا الأقلام والمعاصم، هيا اسلبوا القرطاس منا والجدران حتى لا نكتب بقلم الحرية، الحرية هنا في أعماقنا فاخطفوها إن كنتم كما تزعمون، وحتى إذا سلبت منا السبورة وخطفت منا الأقلام وأراقوا العالم دماءً، فإن أصابعنا الشامخة ستكتب بدم الشهادة ألف رواية لحريتنا التي لا تقبر، وهل يضيق السجن بالأحرار وهم يرتشفون الهواء؟!.. أغمض عينيك أيها السجان لتشاهد حريتك السوداء الكالحة، واغفوا أيها السفاك لتطاردك لعنة الشهداء، فالأحرار لا يقيدهم السجن ولا القيد، والشهداء هم الباقون ما بقي الدهر.

إداري في مركز التنمية والإبداع-خريج جامعة الملك فيصل بالأحساء «العوامية».