آخر تحديث: 25 / 9 / 2020م - 7:30 م  بتوقيت مكة المكرمة

موكب العزاء الموحد بالقطيف.. أبعاد ودلالات

محمد علي العبندي *

كثيرونا ربما منا شارك بموكب العزاء الموحد في القطيف، والذي أقيم بمناسبة استشهاد رسول الله الأعظم، خير خلق الله، وعلة الخلق محمد ﷺ.

إنّ من أهمّ المطالب التي شعر بأهميتها، وأهمية تحقيقها، كل فرد قطيفي غيور، هو اتحاد أهل القطيف حول قضيتهم، واتحاد أهل القطيف حول ما يجمعهم، ونبذ ما يفرقهم.

واليوم يأتي موكب العزاء الموحد، في سياق مسلسل، ابتدأ بصلاة جامعة في صفوى تحت عنوان «الحسين يوحدنا».. مروراً بتشييع الشهيد عصام أبوعبدالله رضوان الله عليه والذي برز فيه التقارب أكثر وبشكل واضح وحاسم.. وقطعاً فإنّ هذا المسلسل المزهر المفرح لن ينتهي بموكب العزاء الموحد.. وكلنا أمل بتجدد هذا الموكب وتفعيله.. وبتفعيل اجتماع القوى الشبابية في هذا البلد المعطاء فالأمل كل الأمل على هذا الشباب الحسيني الأبي.

ومن القواعد البديهية في الوعي الجمعي لدى الشعوب والمجتمعات ما يمكن أن يقال فيه: «المصيبة بتجمع».. فما بالك إذا كانت مصيبة تسفك فيها دماء لزهور الشباب.. فهي أولى بجمع القلوب إلى بعضها البعض.. بل وأستطيع القول إنّ موقف القطيف بكافة شرائح هذه المدينة العظيمة كان موقفاً بطولياً مشرفاً على مستوى الوجهاء والعلماء والمشايخ وعلى مستوى الشعب والجمهور.

ربما نسميه جميعاً بموكب العزاء الموحـَد - بفتحها -، ولكنني أحب أن أسميه بالموكب الموحِد.. نعم الموحد الذي وحّد أهل القطيف تحت راية رسول الله ﷺ.. الموحِد الذي يرفع الصوت عالياً بأننا نحن شيعة رسول الله ﷺ.. ونحن من نحب رسول الله ﷺ.. ونحن من نعلن الحداد في يوم استشهاد رسول الله ﷺ.. نحن الشيعة الذي كم هرجوا علينا.. نحن اليوم نعلن موقفنا هذا..!

أعجبني ما قرأته بأنّ موكب العزاء الموحد يحمل رسالة.. يعجبني أولئك المتأملون.. هو فعلاً وحقاً يحمل رسالة.. رسالة لكل قطيفي غيور.. رسالة لكل مشايخنا.. رسالة لأعدائنا.. وكلٌ يأخذ من موكب رسول الله ﷺ ويغرف منه.. فبعضٌ يموت غيظاً.. وبعضٌ يقوى عزمه ويشتد يقينه..

وأخيراً.. يأتي موكب العزاء الموحد بالتوازي مع «موكب أئمة البقيع الموحد» والذي اجتمع فيه شيعة القطيف والأحساء والمدينة المنورة لزيارة الإمام سيد الشهداء أبي عبدالله الحسين صلوات الله وسلامه عليه في الأربعين..

لمن يظن بأنّ الجراحات تضعف المصابين.. أقول نعم هي تضعف من لا إيمان له.. ولا قضية له.. ولا اعتقاد له.. ولكنّ المؤمنين الذين إذا أصابتهم مصيبة رضوا بقضاء الله.. وصبروا عليه.. وتوكلوا على الله وأكملوا الطريق على بصيرة من أمرهم.. هؤلاء لا تضعفهم الجراحات.. بل إني أقولها بصوت عالٍ:

هؤلاء.. أحمقٌ من يتعدى عليهم ويجرحهم..

هؤلاء.. يبدأ العد العكسي بهزيمة من يتعدى عليهم ويجرحهم ابتداءً من اللحظة التي يقدم فيها على حماقته تلك..

اتحاد أهل القطيف بموكب عزاء واحد، هو تلبية لنداء الحق تعالى، وتلبية لنداء رسول الله ﷺ وتلبية لنداء أهل بيته الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم، وبالأخص إمامنا صاحب الزمان صلوات الله وسلامه عليهم وأرواحنا فداهـ.

سنابس، طالب في كلية الطب بجامعة الدمام.