آخر تحديث: 28 / 10 / 2020م - 5:12 م

الحسين إنسانية كل الأديان

فوزية ال مبارك

الفكر الناضج بحس إنساني مبتغى كل فرد يطمح لحياة مستقرة حياة يتطلع فيها الإنسان صاحب القيم النبيلة إلى تواصل بروح تنبض بالمحبة للآخرين وإلى احترام العقول التي تنظر إلى قبسات وبشوق إلى الأمام الحسين بقيمه التي ظللت بأخلاق جده رسول الرحمة وتربى بحضنه وأنفاس أبيه الأمام علي ووالدته الصديقة فاطمة الزهراء وجمع كل هذا من إنسانية كل الأديان السماوية التي انزلها الله سبحانه وتعالى.. سأتطلع إلى كربلاء والحسين من أشرق الزوايا وأقدسها وهي زاوية الإنسان وفطرته التي خلقها الله بها واختص بها أئمتنا .. فالحسين عبرة ودمعة وحزن نعم فدمعاتنا تبكيه بكل مآسي كربلاء التي ستبقى خالدة تاريخ.. حاضر.. ومستقبل. سأنظر من زاوية من آلاف الزوايا في كربلاء زاوية شعائر عاشوراء التي لو أمعنا النظر قليلا وبمنطق للحياة سنرى الزاوية الأكثر إشراقا هي الأخلاق والسلوك التي تمثلت في كل موقف حدث هناك.. لماذا ننظر لزاوية الحزن فقط البكاء واللطم نعم مطلوبين لإبراز الجانب العاطفي للإنسان وبلا مبالغة وكأن قضية الحسين بلبس السواد وكأن الحياة تقف هنا لنتأمل أن الحياة بدأت باستشهاد الأمام الحسين حياة إنسانية تسعى لنشر المحبة والسلام مع الجميع باختلاف الأديان.. المذاهب.. الجنسيات.. الألوان.. واللغات.. لنتعلم من هو الحسين وما هي رسالته السماوية التي هي رسالة كل الأديان.. رسالة مزج الشعائر بالعمل الأخلاقي والسلوكي في تعاملنا مع الأخر مهما اختلفنا معه نتعلم الاحترام لبعضنا البعض.. أن نكون جزء من فكر الحسين وقيمه.. ونبدأ بالتطبيق من الآن وهذه اللحظة لا أن نبكي الحسين ونقتله في أن واحد بالابتعاد عن القيم الإنسانية والسلوكية.. منهج كربلاء حياة لمن يريد أن تطمئن روحه بشعور الراحة لذاته.. وما أروع أن نكون حسينيون بالمنطق والفكر والعمل.. والأروع أن ننشر ثقافة الإمام الحسين كإنسان ضحى لأجل الإنسانية واستقرار الإنسان في كل مكان هذا هو فكره.. أما الشعائر بلا روح فهي لحظات نعيشها وتتلاشى في الهواء بعد أن تنتهي مثلها مثل العبادات التي يقوم بها الكثير كروتين يومي مطلوب من الله سبحانه وتعالى وناسيا فلسفة كل ركن من العبادة التي تهذب النفس وتزرع الخير كخطوة أولى لمسار منير لكل فرد كل العبادات وجدت لتنمية الحس الأخلاقي للفرد وبالتالي تنمية للمجتمع من خلال تعامل أفراده مع كل موقف يعيشه مع الأخر هي كربلاء كذلك. إذن سعادة الإمام الحسين هي نشر ما ضحى لأجله بترسيخ قيمه في المجتمع من خلال أفراده.. جميل أن نرى الوحدة مع بعضنا البعض تقبل الآخر والاستماع بكل احترام والمعاملة التي تقرب القلوب والكلمة الطيبة.. يؤسفني أن أرى الكم الكبير من التناحر والأحزاب وألفاظ سيئة لبعضنا البعض يؤسفني أن لا أرى مأتم يجمع كل عشاق الحسين بكل اختلافهم وتعدد أفكارهم واختلافها يؤسفني أن أرى التقديس للبعض لدرجة العبادة. هل هذه قيم الإمام الحسين في كربلاء؟ الثقافة أن تلامس قيم وأخلاق الحسين كل جوانب حياتنا اقتصادية.. اجتماعية.. نفسية.. صحية.. علينا أن نتعلم من كربلاء العطف.. الحنان.. الصفاء.. الشفافية بظلال العدالة الكونية الربانية وأدعو هنا الجميع في ذكرى عاشوراء أن ينهضوا بكل حواسهم إلى نبضات الحب ويبدأ كل فرد بنشر الثقافة الحسينية كما هي بكل أنفاسها العبقة وان نعزز قيم السلوك قولا وفعلا فهناك من يمتلك ألف سؤال وسؤال عن تلك القيم الهدف والرسالة يجب أن يروها بسلوكنا وأخلاقنا وبمنطق إذا أردت أن تصدر كربلاء الحسين لمن يختلف معك عليك أن تتمثلها بذاتك الإنسانية.. فالحسين حياة.