آخر تحديث: 4 / 6 / 2020م - 4:01 ص  بتوقيت مكة المكرمة

جريمة الأحساء.. وحَّدت أرجاء الوطن وأغاظت الحاقدين والمتربصين..!!

أحمد علي الشمر * صحيفة الشرق

في مشهد تاريخي فريد ونادر.. جاء حدث جريمة الأحساء التي ارتكبتها تلك العصابة الباغية، وأدّت لمقتل عدد من المواطنين الأبرياء بقرية الدالوة بالأحساء.. الذين نحتسبهم عند الله من الشهداء الأبرار.. جاء حدث هذه الجريمة ليثبت لكل الحاقدين والموتورين الطائفيين، ما يتمتع به أبناء هذا الوطن العزيز من أصالة وقوة ومنعة، في عمق ومتانة وحدته وعلاقته ولحمته الوطنية، التي تجمعه وتربطه بمختلف مكوناته ونسيجه التنوعي الاجتماعي والمناطقي والقبلي والطائفي منذ الأزل تاريخاً وحاضراً، بعيداً عن تلك الأصوات النكرة التي لم ترعو ولم تتعظ من دروس الآخرين.

أقول جاء هذا الحدث المأساوي ليؤكد لنا جميعاً قيادة وشعباً، اجتماعنا على قلب رجل واحد في التصدي للعدو المشترك، الذي يريد النيل من هذا الوطن وأبنائه وزعزعة استقراره وتخريب مكتسباته ومنجزاته، وبث سموم ونزعات التفرق وإثارة الفتن الطائفية بين مختلف فئاته ومكوناته، وقد تجسد ذلك في التعاضد والتلاحم والحشد الجماهيري الكبير الذي شارك في التشييع، وأظهر عمق هذا الترابط والتلاحم بين مختلف مكوناته.

وإننا في الوقت الذي نتقدم فيه بالتعزية.. وببالغ الأسى والأسف لذوي وأهالي المغدورين المفجوعين بهذا المصاب الجلل، لندعو الله العلي القدير بأن يلهمهم الصبر والسلوان، وأن يتغمد شهداءهم بشآبيب رحمته ورضوانه ويسكنهم فسيح جنانه. كما لا يفوتنا في الوقت ذاته بأن ننوه بالجهود الكبيرة المبذولة من قبل المسؤولين في الدولة، ممثلة بوزارة الداخلية ورجال الأمن البواسل، الذين أبلوا بلاءً حسناً بحيث تمكنوا من محاصرة الجناة واحتواء أركان الجريمة الإرهابية.. وإلقاء القبض على مجموعة من منفذيها وملاحقة الفارين منهم، وذلك في فترة قياسية نافذة وحاسمة أحاطت بجميع أركان هذا العمل الإرهابي.. ونحمد الله تعالى في هذا الصدد بأن الجريمة لم تسجل ضد مجهول كما يحدث في كثير من الدول، وهي لاشك خطوة رائعة وجبارة ومتقدمة، نقدم لأصحابها وسام الشرف والتقدير والإجلال، التي يسجلها أبناء الوطن جميعاً للقوات الأمنية تقديراً وعرفاناً بهذا الإنجاز في سبيل وطنهم ومواطنيهم، ولا يسعنا من خلالها أيضاً إﻻ أن نهنئ أهالي المغدورين وأبناء هذا الوطن الغالي وجميع من أسهم وشارك فى تحقيق هذا الإنجاز الرائع والسريع والحاسم، الذي كان له كبير الأثر في نفوس وقلوب الجميع، خاصة لاحتواء تداعيات الجريمة، وإشاعة عوامل الاطمئنان والهدوء واستتباب الأمن في ربوع أرجاء الوطن.

وأعتقد أخيراً.. أنه رغم هذه الإيجابيات التي برزت خلال هذا الحدث الإرهابي، علينا مواصلة العمل وبذل الجهد للتصدي لجميع الأعمال والممارسات الخارجة عن القانون، وضرورة اليقظة والحذر لاتخاذ كافة التدابير والاحتياطات الاستباقية الأمنية اللازمة، في كافة مرافقنا العامة والخاصة، وتزويدها بالعناصر والوسائل الرقابية البشرية والفنية منها، وفي مختلف الظروف والأوقات لتحقيق مزيد من الاهتمام بقضايانا الأمنية.

وفي المجال العام علينا تكريس مزيد من الجهود، لمحاربة التطرف والنهج التكفيري ونبذ العنف وإثارة القلاقل والنزعات الطائفية بين مختلف شرائح وأطياف المجتمع، كما أنه على الجهات المعنية بالرقابة الإعلامية ضرورة تكثيف رقابتها على المنابر الإعلامية بمختلف وسائلها، وخاصة عبر سن القوانين الإلزامية والتغريمية، لمعاقبة المخالفين ومنع المتطرفين عن قيامهم بأعمال التعبئة والشحن المذهبي والطائفيالتي هي لاريب من أهم المسوغات البارزة في صناعة وإنتاج هذه الأحداث الدامية التي تشهدها منطقتنا العربية.

كاتب ومؤلف سعودي «سيهات»