آخر تحديث: 26 / 5 / 2020م - 4:51 ص  بتوقيت مكة المكرمة

العنف اللفظي وممارساتنا الاجتماعية

لميعة الشيوخ

علاقاتنا الاجتماعية متشعبة ومختلفة، متشعبة من ناحية التعامل والتفاعل فيما بين الناس بمختلف اطياف معايشهم، وان اتينا الى اختلافها فإنها تأتي باتجاهات متباينة في التعامل، لهذا نراها متنوعة الممارسات، فهي بهذا الاتجاه تأخذ منحى سلبي وعدائي بحياة الافراد ومدى تقبلهم لها، لهذا نقول ان الكثير منا لا يستيسغها ولا يقترب منها خصوصا لو كانت مستحدثة سلوكيا سوآءا كان ظاهريا ام داخليا، فنجد اكثر الناس لا يستطيعون رفضها وانما يواجهوها بالنقد اللاذع خوفا على مشاعر الناس اثناء تعاملهم فيها بمختلف الاطياف..

لهذا نجد تحذير علماء نفس واخصائيون تربويون من ظاهرة مايسمى بالعنف اللفظي وتجاهله وأثرها النفسي على تنشئة جيل من الاطفال خصوصا ما تتركه من الآثار السالبة على شخصياتهم.

علماء النفس عرفوا العنف كسلوك هو «حالة من حالات القهر تجعل الفرد عير متوازن في الرد على أي مبادرة لهذه السلوكيات»

وفي اتجاه آخر هو «كل سلوك معنوي أو مادي يرافقه قوة بإلحاق الأذى لشخص ما وهو آفة اجتماعية سلبية تؤدي إلى نتائج غير مرغوبه»

يتعدد انواع العنف بمختلف الانماط والاتجاهات الى عدة اتجاهات ابرزها العنف اللفظي من كلمات خشنة من الشتم والسباب مباشرا او غير مباشر من ضرب وقتل متعمد واستخدام الأدوات القاتلة من أسلحة وما شابة ذلك والضرب بقصد الانتقام والتخريب للممتلكات الخاصة والعامة.

العنف المعنوي «اللفظي»:

وأكثر ما يكون وقعة هو على تجريح واستضعاف الكرامة للأفراد خاصة لمنع الفرد من ممارسة حقه الطبيعي من داخله او ضمن مجتمعه وذلك بحرمانه من التعبير عن أفكاره بحرية أو إجباره على اعتناق أفكارالآخرين بالقوة أو حرمانه من أساسيات الحياة الطبيعية المتفاعلة مع المجتمع.

أشكال العنف:

1 - العنف اللفظي وفيها يتم استخدام عبارات تحقير وحط من انسانية الانسان

2 - الإهمال وهو عدم تلبية الرغبات الاساسية لفرد ما لفترة مستمرة من الزمن.

أسباب العنف:

أولا: - التشبيه الإجمالي بما يتضمنه العنف كونه يتم في بيئات مختلفة بالأسرة وتنتهي بالمجتمع ومن المظاهر المرتبطة بها:

أ - بالعنف الأسري:

1 - وهو تعرض الطفل لإهمال شديد من قبل والدية ممايحمل في نفسه نوع من المعاناة يظهرها بكم من الكلمات على الاخرين التي لا تناسب سنه.

2 - التمييز بين الذكور والإناث في المعاملة والتمييز هنا يخلق جو من التشاحن العميق بالنفس.

3 - فقدان أحد الأبوين مما يتقدم احد الابناء ليمسك القيادة ليعتبر نفسه قائدا للأسرة 0

4 - اعتداء الأخوة الكبار على الصغار بالكلمات التي تعمل على تصغير الشأن الكبير على الصغير والذكر على الانثى.

اثار العنف اللفظي في الممارسات الاجتماعية

يختلف ردود فعل الناس عند تناول هذه الظاهرة بكل أشكالها مما يذهب البعض إلى التنديد بها ورفضها وضرورة التصدي لها وردع مستعمليها بكل الوسائل حتى لا يستفحل هذا ”الداء الفردي“ المسيء للعرف والأخلاق القيمة، ويتساءل البعض عما حدث لبعض القوانين الدينية التي كان لها التأثير الكبير اكثر من القوانين الوضعية فيزج بمقتضاها المتلفظون بالسب والشتم وما ينافي الأخلاق الحميدة فيه السجن ويقع تغريمهم بمبالغ مالية متفاوتة، ويذهب اناس آخرون بالمقابل إلى أن السب والشتم والتنابز بالألقاب بانها أصبحت موضة من خلال نكته وموقف ساخر، وأن كثير من المجتمعات تعاني من هذه الظاهرة ومما هو أشد الخطورة فيها هو افساد الاخلاق والعلاقات وأنه لا فائدة ترجى من الصد والزجر فيها فيتعلمها الصغير من الكبير والضعيف من القوي.

فلماذا يتعامل فيها بعض الرجال أكثر من النساء، والشباب أكثر من الكهول على قول الكلام البذيء والسب والتفوه بالألفاظ النابية؟ فهل يا ترى هل لان بعضهم من المراهقين يتفوهون بالكلام البذيء وكأنهم يبرهنون على أنهم أصبحوا في مصاف الرجال وودعوا الطفولة البريئة؟ وهل يا ترى أن الآخرون يروّحون عن أنفسهم بمثل هذه الأقوال ويبددون بقولهم أنهم مضغوطين في يومهم أو كل لحظاتهم بالتعليقات الساخرة. وبغض النظر عمّا إذا كان هؤلاء نادمين على أقوالهم أوغير نادمين عليها او ان تربيتهم متأثرين منها، فالأكيد المؤكد أنهم بتفوههم بمثل هذه الألفاظ ليصنعون واقعا مختلفا لهم يمارسون فيه الكثير من العنف على أنفسهم وعلى مستمعيهم.

ولو نظرنا إلى العنف اللفظي هنا مثل السب والشتم والكلام البذيء عامة من منظور معرفي بحت لتبين لنا أن أي تفوه بالسب أو الشتم يمثل عملية تنفيس مؤقتة يتمكن بواسطتها الشاتم من تمييز نفسه في مرتبة أعلى من المشتوم، وبذلك يشعر بالراحة النفسية وكثيرا ما يشبه المعرفيون العنف اللفظي كتعويض للعنف الجسدي أو كمرحلة وسطى أو متقدمة للعنف الجسدي، وقد بينت الكثير من الأبحاث كيف أن الكلام البذيء قد يتحول على المستوى الفردي أو الاجتماعي لعنف جسدي كما يتضمن العنف اللفظي الواضح كذلك الكثير من التمييز فالشاتم يقول للمشتوم بطريقة ما أنه ينتمي إلى مجموعة أرقى وأن المشتوم لا ينتمي إلى هذه المجموعة سواء كان التمييز عرقيا أو طبقيا أو نوعيا الذي هو كثيرا ما يتوجه اليه الشتم والسب، كما تبين الدراسات المعرفية كذلك أن الشاتم والمشتوم كثيرا ما يفقدان السيطرة على نفسهم في عملية تبادل العنف اللفظي فإذ بشتيمة قد تبدو تافهة وعادية تفضي إلى سيل عارم من الألفاظ النابية على شخص ما لاجريمة له وانما صادفه هذا الشخص صدفة فيكيل له السب والشتم مماقد تؤدي للضرب، وقد يزيد ويتحول العنف اللفظي في كثير من الأحوال إلى عنف جسدي عنيف جدا قد يؤدي أحيانا إلى الموت أو السجن. ولعل أهم ما تفيده هذه الدراسات هو كيف نمنع مثل هذا التصرف المتهور، وكيف نربي الناشئة في كل أسرة على عدم الخضوع لاستفزاز الشتائم وعدم الإجابة على الشتيمة.

يعتقد الكثيرون أن السب والشتم واستعمال الألفاظ النابية إنما يدل على تقهقر المبادئ الدينية والأخلاقية في المجتمع بالخصوص عند الناشئة ويستدلون باحترام الشباب فيما مضى للمبادئ والأخلاق والتزامهم بالعرف خاصة أمام من يكبرهم سنا.

ويصعب هنا التأكيد بأن العنف اللفظي هو مؤشر لتراجع الوازع الديني فقط، بل يزيد للأخلاق النزيهة النظيفة لفظآ وتعاملا، فلا يجب أن نحصر العنف اللفظي في السب والشتم فهناك ما يقال في بعض الالفاظ الذي يبدو عاديا في مجال المناقشة لأي موضوع عام الذي يجعل منه إهانة لطرف دون اخر من عرقية أو نوعية، لهذا كثيرا ما يتشكل العنف في شكل نكت ساخرة أو صور تحط من قدر فئة دون فئة أخرى. ويعتمد هذا العنف المتخفي على فهم مشترك له مغزى بين الشاتم والمشتوم يجعل من العنف اللفظي المتخفي واضحا لهذه المجموعة دون غيرها.

ابرزالحلول للعنف اللفظي:

1. الارتقاء بمستوى الشباب وجعلهم بمستوى الطموح والامل،

2. تسليط الضوء على الاسرة ودورها التربوي والعمل على رفع وعيها وتعريفها بالدور الاساسي الذي تلعبه في تكوين المجتمع.

3. من الضروري اغناء المؤسسات التربوية والتعليمية والثقافية بدءا من المدارس وصولا الى الجامعات والمؤسسات العلمية بمختصين في علم النفس والاجتماع يعملون على توعية جيل الشباب وتوضيح الحقائق والمبادئ السليمة.

4. مواكبة المؤسسات التربوية والتنموية لكل جديد في التطور الذي يخدم المجتمع.

5. ان يكون هناك معنيون بالتنمية البشرية من ذوي الاختصاص الاجتماعي او الاقتصاد ممن هم اقدر من غيرهم على ايصال كل جديد متوازن.

6. يجب ان يقوم الاعلام بدوره الهادف الصحيح بنشر ثقافة الحوار الصحي بين افراد المجتمع الواحد بجميع اطيافه، والارتقاء بمستوى الحديث وتسليط الضوء على الجوانب السلبية التي تنطلي عليها هذه الظاهرة السلبية والدعوة الى نبذها بكل الاشكال عن طريق القيام بحملات وطبع نشرات توعوية وعمل ندوات ثقافيه تساند هذا الدور التوعوي.