آخر تحديث: 20 / 10 / 2019م - 3:47 م  بتوقيت مكة المكرمة

أحباب الأئمة هل نعرفهم؟

بدر شبيب الشبيب *

عندما يعبر أحد الأئمة عن حبه الشديد لأحد، فإن ذلك لا يصدر عن عاطفة عارضة، أو هوى في النفس؛ وإنما يكشف هذا التعبير عن معرفة عميقة تسبر معادن الرجال فتميز هذا عن ذاك.

كلامهم - وهم ملوك الكلام - موزون بدقة وعناية فائقتين. يمدحون حين يمدحون عن خبرة وأحقية وجدارة، ويقدحون حين يقدحون من جعل نفسه في معرض القدح باتباع هواها وامتطاء شهواتها.

لذا فإننا لا ينبغي أن نمر مرور الكرام على تلك الأسماء التي كانت أهلا لحب الأئمة . بل علينا أن نتعرف على شخصياتهم وإسهاماتهم وما جعلهم أهلا للحب الطاهر والثناء الفاخر. ومما يؤسف له أننا بالفعل مقصرون في هذا الجانب كثيرا.

فعندما نقرأ قول الإمام الصادق : أحب الناس إليَّ أحياء وأمواتاً أربعة: بُرَيد بن معاوية العجلي، وزرارة، ومحمد بن مسلم، والأحول؛ محمد بن علي بن النعمان، وهم أحب الناس إليَّ أحياءً وأمواتاً.

نسأل أنفسنا عن مدى معرفتنا بهذه الأسماء التي نالت شهادة حب الإمام الصادق بمرتبة الشرف الممتازة. ألا نشعر بالتقصير في ذلك؟

لن أتحدث عن الأسباب، وبدلا من ذلك سأحاول إشعال شمعة بإعطاء تعريف مختصر عن الاسم الأول، وهو بُرَيد بن معاوية العجلي.

فهو من كبار شخصيات «بني عجل»، القبيلة العربية المعروفة التي كان كثير منها من أصحاب الأئمة . ويمكن الرجوع في ذلك لكتاب سلسلة القبائل العربية في العراق في جزئه السادس، الفصل الرابع بعنوان: العجليون من أصحاب أمير المؤمنين والأئمة.

بُرَيد من أعلام القرن الثاني الهجري، من أصحاب الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام. أجمع فقهاؤنا على جلالته ووثاقته. قال الشيخ محيي الدين المامقاني في ترجمته: «ممّا لا ريب فيه أنّ المترجَم في أعلى درجات الوثاقة والجلالة، وقربه من أئمّة الهدى، وقد امتاز بفضائل ومميّزات قلّ مَن حازها من الرواة، فهو عندي ثقة ثقة، ورواياته صحاح من جهته، في أعلى درجات الصحّة».

ويكفيه شرفا الروايات الواردة في حقه من الأئمة كالرواية التي ذكرناها، والروايتين التاليتين عن الإمام الصادق أيضا، واللتين تكشفان عن الموقعية الخاصة المتميزة التي بلغها هذا الرجل، حتى صار من المخبتين وأوتاد الأرض.

«بشّر المخبتين بالجنّة: بُريد بن معاوية العجلي، وأبو بصير بن ليث البختري المرادي، ومحمّد بن مسلم، وزرارة، أربعة نجباء أُمناء الله على حلاله وحرامه، لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوّة واندرست».

«أوتاد الأرض، وأعلام الدين أربعة: محمّد بن مسلم، وبُريد بن معاوية، وليث بن البختري المرادي، وزرارة بن أعين».

ورد اسمه في أسناد الكثير من الروايات بلغت 206 موردا تقريبا.

توفي في أيام الإمام الصادق، ولم يصلنا للأسف تاريخ يعين بالدقة يوم مولده ووفاته.

فسلام عليه يوم ولد ويوم مات ويم يبعث حيا.