آخر تحديث: 20 / 10 / 2019م - 3:04 م  بتوقيت مكة المكرمة

قناة أوطان.. ليست لوطن واحد!

حسين أنور السنان

لعل التفاعل السريع والحاسم من قبل الدولة ممثلة بأعلى سلطة فيها مع قضية التأجيج الطائفي القبلي العنصري الذي تناوله برنامج قناة أوطان على مدى قرابة الشهر، يحثنا على التساؤل عن مدى الحاجة إلى سن قوانين تجرم التعدي الطائفي بشتى أنواعه وقنواته التي ينطلق منها بدأً من تغريدات التويتر ومواقع التواصل الإجتماعي، وانتهاءً بخطب الجمعة ومقالات الصحافة وبرامج الفضائيات.

كلنا يعلم بأن القيادة العليا في هذا الوطن لا تقبل بأي نوع من أنواع التعديات وخصوصاً تلك التي تمس اللحمة الوطنية، ولكن هناك البعض من المواطنين لا يعون هذا أو لا يرغبون به لأنه لا يخدم مصالحهم الفئوية البحتة، لذا فإنه من المهم أن يُسد الباب على هؤلاء بقانون واضح وصريح يتساوى أمامه الكل في هذا الشأن.

كم نحن بحاجة إلى الوحدة والتعايش كشركاء في وطن واسع متعدد المشارب والمذاهب التي لها أصالتها الضاربة قدماً في التاريخ والحضارة، والتعاطي مع الآخر على أساس المواطنة قبل المنطقة والمذهب والعرق واللهجة، وتغليب المصلحة الوطنية على كل الأهواء الفردية الضيقة.

الحاجة إلى هذه الوحدة لا تقل عن الحاجة إلى المشرب والمأكل والمسكن والأمن، لأننا دون الوحدة لن نشعر بأننا نعيش في وطن واحد بل في "أوطان" تغلب الإنتماء القبلي أو المذهبي على الإنتماء الأكبر والأسمى للوطن الواحد.

الوحدة التي أعني ليست التشابه والتماثل في زي ولون موحد، بل أعني التكاتف والتعاون والإحتفاظ بكل الخصائص الفردية قبل الجماعية، فكل فرد في هذا الوطن عبارة عن وحدة أساسية مهمة في البناء الإجتماعي والإخلال بكرامة أي فرد يمثل جريمة تعدي على الكل هذا فضلاً عن التعدي على مجموعة من المواطنين يشتركون بمشترك القبيلة أو الطائفة وبغض النظر عن حجمهم أو نسبتهم من المواطنين.

من الأمور الهامة هو أن المضي قدماً في مشروع للتلاحم الوطني يتطلب طي صفحة الماضي السابقة بكل سلبياتها والبدء في إكمال البناء الوطني دون النظر للخلف، لأننا بالنظر للخلف والعودة إلى الماضي لن ننتهي من سرد الحوادث التي في اعتقادي أن استحضارها على الدوام سيجمد التطور ويجعلنا أسرى لزمن فات وولى ولن يرجع منه دقيقة حياة واحدة تضاف لأعمارنا الحالية.

قناة أوطان ومثيلاتها داخل وخارج الوطن، تسعى لكسب أكبر ربح مادي بغض النظر عن طريقة هذا الكسب ونوعيته، فهذه القنوات الطائفية تقتات على النهش في جسد الأمة والدين، لا يهمها إن احترق هذا الوطن وأهله بنار الطائفية، كما أنه ليس من مصلحتها أن يحدث أي نوع من أنواع التعايش والإنسجام بين المواطنين من مذاهب ومناطق مختلفة، فتجارتها تقوم على عرض البضائع الطائفية والمناطقية ورسالتها الشتات والفرقة والتناحر والتباعد كما هي معلنة في أسمها بشكل واضح "أوطان".. وليس "وطن" واحد!