آخر تحديث: 26 / 9 / 2020م - 4:56 م  بتوقيت مكة المكرمة

الجهات الخمس

تجريم التحريض!

خالد حمد السليمان صحيفة عكاظ

قبل سنوات فوجئت بخطيب جمعة مسجدنا يلقي خطبة متشنجة مليئة بالإساءات لمكون من مكونات المجتمع، فكتبت مقالا أتساءل فيه عن جدوى مثل هذه الخطبة وأثرها في تفتيت اللحمة الوطنية وغياب رقابة المرجعية الرسمية!.

يومها اتصل بي السكرتير الخاص لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وكان حينها أميرا للرياض ويرافق المغفور له الأمير سلطان بن عبدالعزيز في رحلته العلاجية بأمريكا ليبلغني أن سموه يستفسر عن اسم الخطيب وعنوان المسجد!.

لاحقا علمت أن هناك من اهتم خلال ساعات من نشر المقال بالمسألة من وراء المحيطات لإدراكه خطر إهمال مثل هذا العبث بنسيج الوحدة الوطنية، بينما الجهة المسؤولة عن الخطباء بوزارة الشؤون الاسلامية لم تحرك ساكنا إلا بعد شهرين من نشره بإرسال رسالة لم يعقب عليها أحد حتى اليوم!.

من هنا أدرك معاني برقية التعزية التي وجهها الملك لأهالي ضحايا تفجير المسجد في بلدة القديح وتعهده بمحاسبة كل من ساهم في ذلك العمل الإرهابي أو تعاطف معه، لأن التعاطف من أشكال التحريض التي يدرك - وفقه الله - أنها من أهم وسائل إشعال الفتن الطائفية والعرقية والعنصرية في المجتمعات!.

التحريض بضاعة المتطرفين، ولا يمكن مواجهته إلا بالقوانين التي تعاقب من يمارسونه وتجرم أفعالهم، يجب أن يكون تطبيقها فاعلا كي يثمن كل متحدث أو كاتب كلماته، فالمسألة ليست رأيا يخصه وحده بل معول يخرق في بدن سفينة تخصنا جميعا!.