آخر تحديث: 4 / 12 / 2020م - 8:06 م

عباءة مشبوهة

تغريد العلكمي صحيفة الشرق

من السيئ تحول عباءة المرأة التي هي رمز للستر والعفاف، إلى وجاء يغطي به إرهابي حزامه الناسف أو مجرم ممتلكاته أو سارق مسروقاته، ويستخدمه متسول لإخفاء حقيقة جنسه، واستدرار العواطف نحوه، منتهزا وثوق رجال الأمن والعامة بالمرأة، فنحن - النساء - لا نعاني كما تعاني المرأة في دول أخرى من أزمات التفتيش وكاميرات المراقبة، لأن المرأة لدينا موثوق بها والأصل في التعامل معها هو التيسير والخصوصية، ولذا فقد انتهز هؤلاء تلك الثقة ليكونوا بمأمن من إمكانية اكتشاف مخططاتهم أو إحباط محاولاتهم التخريبية.

كل ما تقوم به بعض الفئات من تخريب أوتدمير باسم الإصلاح أو الانتقام أو بلا مسمى، لن يعود على المجتمع ولا على الفئة نفسها إلا بالدمار والسوء، فإلى جانب الأرواح التي فقدت والأضرار المادية والأمنية التي حصلت، ستخلف هذه الأحداث ثقة مهزوزة بكيان المرأة المتسترة، وتضع دائرة حول كل عباءة تدخل أو تخرج من مكان ما.

وللأسف فبسبب تلك الأحداث وتلك المواقف، لم تعد تستدر عواطف الناس بمنظر امرأة تنتصف الطريق أو تقبع عند باب محل تجاري أو مكان عام، لتطلب ما تقضي به متطلبات يومها الإنسانية، ولن نشعر بالأمان والغبطة حين نرى امرأة في وضح النهار تتجه نحو مسجد لتصلي فرضها، الذي آثرته على قيامها بأي عمل سواه.

ما أسوأ الإرهاب والفكر المنحرف والسلوكيات التخريبية، التي تجعل من الإنسانية والمجتمع أداة يحقق بها بعضهم أهدافه نحو الزيف، وبئس الفكر والهدف الذي يجعل المرء يتوجه نحو بيت من بيوت الله وهو خائف أن لا يعود، ويجعل من المرأة كاملة الحجاب شبهة ومحط تساؤل.