آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 11:40 ص

الاتفاق النووي.. السكوت الاسرائيلي

زيارة وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر لاسرائيل تأتي ضمن استراتيجية تسويق الاتفاق النووي الايراني الذي ابرم مؤخرا في فيينا، فالولايات المتحدة تتحرك لضمان تمرير الاتفاق على كافة حلفائها واصدقائها في الشرق الاوسط، لاسيما وان المخاوف من البرنامج النووي الايراني على مدى السنوات الماضية احدث تباينا كبيرا في المواقف السياسية وتهديدات متبادلة بين طهران وتل ابيب.

ان اسرائيل التي تعرف كيف تؤكل الكتف،، مما يجعلها تحاول استغلال الاتفاق النووي لرفع فاتورة سكوتها عبر ممارسة سياسة الابتزاز التي تتقنها سواء بالنسبة مع الولايات المتحدة او العواصم الاوروبية، وبالتالي فان الصوت المرتفع الذي انطلق على لسان نتناياهو صبيحة الاعلان عن ابرام الاتفاق النووي بين ايران ومجموعة 5+1 ليست مرتبطا بالمخاوف الاسرائيلي من تداعيات الاتفاق فقط وانما يهدف الى ممارسة الابتزاز على الدول الموقعة للحصول على تنازلات كثيرة تسهم في تقوية اقتصادها وكذلك دعم اسطولها العسكري بمزيد من الاسلحة وسلاح الطيران لاستمرار تفوقها العسكري في منطقة الشرق الاوسط.

وتتحرك الولايات المتحدة بدورها لشراء او الضغط على الحلفاء لتمرير الاتفاق سواء عبر التصريحات التي تقول ان الاتفاق لا يمثل اختفاء الخصومة مع ايران بقدر ما يمثل منعها من امتلاك سلاح نووي يهدد منطقة الشرق الاوسط، او القول ان الاتفاق يمثل الخيار الافضل للحيلولة دون استمرار طهران في برنامجها النووي المثير للجدل، وبالتالي فان امريكا تسعى لاستخدام اللغة الدبلوماسية التي تتناسب مع كل بلد من حلفائها في المنطقة.

فيما نجد الحكومة الاسرائيلية تحاول تصعيد نبرة الغضب من الاتفاق النووي للحصول على المزيد من المكاسب السياسية، خصوصا وانها تدرك جيدا قوة التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، مما يجعلها تتحرك وفق نظرية المخاوف من تنامي القوة الايرانية القادمة، لاسيما وان الاتفاق يسهم في رفع العقوبات الاقتصادية وكذلك عودة الارصدة المجمدة في البنوك العالمية، مما يمهد الطريق امامها - طهران - للتمدد الاقتصادي في السنوات القادمة.

ويحاول وزير الدفاع الامريكي امتصاص الغضب الاسرائيلي عبر وعود باستمرار حماية امن اسرائيل وقطع الطريق امام جميع الدول التي تحاول الاعتداء عليها، مقابل الحصول على المباركة العلنية للاتفاق النووي، باعتباره استراتيجية امريكية لرسم خارطة المنطقة في المرحلة القادمة، فالاتفاق يشكل مفصلا تاريخيا للوقوف امام الطموحات الايرانية لصنع قنبلة نووية ستدخل المنطقة في نفق مظلم يصعب التهكن بتداعياته المستقبلية.

أن تسويق الاتفاق النووي الايراني من قبل واشنطن يمثل الخيار الافضل في المرحلة الراهنة، خصوصا وان الادارة الامريكية اتخذت قرارا في السير قدما في عملية التفاوض مع طهران لاغلاق الملف الشائك، فاللغة الدبلوماسية استطاعت التغلب على منطق الخيار العسكري، لاسيما وان الجميع سجل انتصارات على الطرف الاخر، بمعنى اخر فان الاتفاق حقق نوعا من الرضا في نفوس جميع الاطراف الموقعة على الاتفاق، مما يجعلها تتحرك بحرية للتسويق للاتفاق التي وصف بالتاريخي والذي سيغير خارطة منطقة الشرق الاوسط في السنوات القادمة.

أن الادارة الامريكية تدرك جيدا ان شراء سكوت تل ابيب ليس بالمجان، الامر الذي يفسر زيارة وزير الدفاع لتسويق الاتفاق النووي، فالعملية تجارية بالدرجة الاولى، فعملية شراء السكوت مقابل بيع الكثير من الاسلحة التي يحتاجها الجيش الاسرائيلي لضمان تفوقه في المنطقة التي تشهد اضطرابات سياسية وعسكرية في العديد من البلدان المجاورة.

كاتب صحفي