آخر تحديث: 12 / 8 / 2020م - 8:10 ص  بتوقيت مكة المكرمة

المجالس البلدية... الى أين؟

وها هي أيام الدورة الثانية للمجالس البلدية قد تصرمت ونحن على موعد جديد مع انتخابات المجالس البلدية للدورة الثالثة. لقد تضمن مقالي السابق تحت نفس العنوان السؤال التالي: هل تدعم الترشح لانتخابات الدورة الثالثة؟

وجوابي كان ولايزال وبلا تردد ”نعم“. وانا واقعا قد سعيت في الأشهر القليلة الماضية إلى التواصل مع عدد من الكفاءات لتحفيزهم على الترشح للانتخابات البلدية للدورة الثالثة وقد استجاب بعضهم لذلك. هل معنى ذلك انني شخصيا، باعتباري عضو في مجلس بلدي محافظة القطيف، راضي عن وضع المجالس البلدية في الدورتين الأولى والثانية وبما انجزه المجلس البلدي في محافظة القطيف في الدورتين؟

وجوابي على ذلك بأن المجلس البلدي في دورتيه السابقتين حقق إنجازات متعددة، من خلال ما طرحه أعضاء المجلس من أفكار أو ما وصل للمجلس من مقترحات من ذوي الراي والاهتمام من المواطنين وبالتعاون مع بلدية المحافظة. منها على سبيل المثال لا الحصر مشاريع تحقق بعضها على ارض الواقع كالجسر الثالث البحري لجزيرة تاروت وتطوير المزيد من الواجهات البحرية على امتداد شواطئ المحافظة وتطوير اغلب المخططات الحكومية وخصوصا غرب المحافظة ومشاريع تصريف الأمطار في الأحياء الأكثر تضررا ابتداء بسيهات وعنك؛ ومنها مشاريع في طور التنفيذ كمشروع جزيرة الأسماك ومشروع جسر شارع الخليج العربي تقاطع شارع أحد ومشروع تطوير شارعي الملك عبد العزيز احد «الهدلة» ومشروع تطوير الأسواق المركزية ومشروع السوق التراثي ومشروع تطوير شارع الملك فيصل ومشروع فك الاختناقات المرورية في أم الساهك وما جاورها ومشروع فك الاختناقات المرورية في القديح ومشروع تطوير تقاطعي شارعي الملك فيصل والملك عبدالعزيز مع شارع الرياض؛ ومنها مشاريع رفعت لطلب اعتماداها كمشروع المتنزه المركزي ومشروع تطوير تقاطع شارع الخليج العربي مع شارع الرياض ومشروع تطوير تقاطع شارع القدس مع شارع الرياض، ومقترحات تم جدولتها للدراسة تمهيدا لطرحها كمشاريع مستقبلية كمشروع تحويل التقاطعات على امتداد شارع الخليج العربي بين القطيف والدمام إلى كباري ومشروع ربط الجسر الثالث البحري بالطرق الشريانية ما يشمل مد الشارع الغربي في دانة الرامس شمالا في اتجاه صفوى ومشروع تطوير الطرق الشريانية بسيهات شاملا ربط غرب سيهات بشرقها ومشروع فك الاختناقات المرورية في القرى الغربية والأحياء القديمة داخل المدن؛ وهناك بكل تأكيد مشاريع حيوية متعثرة بسبب إشكاليات نزع الملكية كمشروعي امتداد طريق الرياض وامتداد طريق شمال الناصرة غربا إلى طريق الجبيل السريع.

لكن بكل تأكيد ما تحقق لا يلامس الطموح لدى أعضاء المجلس البلدي ولا تطلعات المواطنين، مع تأكيدي على أن أعضاء مجلس بلدي محافظة القطيف بدلوا في الدورتين الأولى والثانية جهودا كبيرة لتطوير أداء بلدية المحافظة ومحاولة توفير التنمية المتوازنة لمدن وبلدات المحافظة المختلفة. ولكن للأسف النتائج الملموسة على ارض الواقع لم تكن بالمستوى المطلوب وكمثال على ذلك أن المجلس فشل حتى الآن في الحصول على الموافقة على تعميم الدور الثالث والتمدد العمودي كحل لمشكلة شح الأراضي بالمحافظة رغم الجهود المضنية لأعضاء المجلس مع الجهات المختصة وعلى مختلف المستويات. كما انه من البديهي ألا يلمس أي أحد نتائج عمل أي دورة للمجالس البلدية بصورة مباشرة، ومن يعمل في مجال التخطيط العمراني وإدارة المشاريع يعرف جيدا بان دورة المشاريع المعتادة من ظهور المشروع كفكرة مرورا بدراسة جدوى المشروع ومن ثم اعتماده وتصميمه وحتى تنفيذه تستغرق على اقل تقدير خمس سنوات، هذا إذا لم يحصل تأجيل أو تأخير للمشروع لسبب أو لآخر. لذا فالوضع الطبيعي ألا تلمس أي دورة للمجالس البلدية نتائج أعمالها إلا أثناء الدورة التي تليها.

هناك بالطبع أسباب متعددة لضعف أداء المجالس البلدية بشكل عام وبلدي محافظة القطيف بشكل خاص وقد أشرت إلى أهمها في مقالي السابق وألخصها بما يلي:

- ضعف لائحة المجالس البلدية الحالية وهذا السبب قد تم معالجته بصدور لائحة جديدة سيتم العمل بها في الدورة الثالثة.
- ضعف البنية التحتية في محافظة القطيف بشكل عام وضعف الاعتمادات المالية مقارنة بعدد مدن وبلدات المحافظة والكثافة السكانية العالية بها.
- ضعف بلدية محافظة القطيف في مختلف مفاصلها إضافة إلى البيروقراطية في الأنظمة البلدية.
- عدم وجود خطة متكاملة وواضحة للتنمية لمحافظة القطيف.
إذا لماذا هذا الحماس لتحفيز الكفاءات للترشح للدورة الثالثة؟

بكل بساطة فان المجالس البلدية هي بذرة حسنة زرعت في أرض غير مهيئة بالشكل الكافي وهي بلا شك بحاجة إلى عناية ورعاية من مختلف المهتمين من مسئولين ومواطنين لتنمو ويشتد عودها. أي فكرة جديدة من الطبيعي أن تواجه في بداية تطبيقها عقبات والمؤمل أن تتم معالجة هذه العقبات واحدة بعد الأخرى وهذا ما المسة من التغييرات الهامة التي جرت مؤخرا ومن المتوقع أن يكون لها انعكاس إيجابي على أداء المجالس البلدية بشكل عام ومن بينها صدور اللائحة الجديدة واعتماد العمل بها في الدورة الثالثة. ما يميز اللائحة الجديدة عدة أمور من بينها؛ أن ثلثي الأعضاء منتخبين وثلثهم معين مقابل نصف الأعضاء منتخبين والنصف الآخر معين، واستقلالية مقرات المجالس البلدية وكذلك ميزانيتها عن الأمانات والبلديات، واستقلالية موظفي أمانات المجالس عن الأمانات والبلديات. إضافة إلى ذلك فإن الانتخابات الجديدة للدورة الثالثة سيكون فيها للنصف الآخر من المجتمع وهم أمهاتنا وزوجاتنا وبناتنا دورا فاعلا فيها لأول مره.

اطمح في ترشح أصحاب الكفاءات وأعني بهم بدرجة أولى المهندسين في مجال التخطيط العمراني وتخطيط الطرق وإدارة المشاريع وبدرجة ثانية أصحاب الخبرة في الأمور المالية والرقابية وأمور السلامة وبدرجة ثالثة أصحاب الراي ممن لديهم خبرة مهنية عالية بما ذكرته آنفا. ورغم السلبيات الموجودة فالمجالس البلدية هي عين وأذن وصوت المواطن داخل الأمانات والبلديات.

وأيضا أطمح في أن يتطور وضع المجالس البلدية في المملكة لتكون في المستقبل القريب ان شاء الله المجالس المنتخبة لادارات الأمانات والبلديات في بلدنا الحبيب.

في الختام أدعوا الله تعالى أن يوفق الجميع لكل خير وأن يحفظ بلادنا العزيزة من كل شر ودمتم سالمين.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 3
1
أحمد
[ القطيف ]: 9 / 8 / 2015م - 3:33 ص
يعطيك العافية، بخصوص المشروعين المتعثرين امتداد شارع الرياض وشمال الناصرة ياليت تعطينا تفاصيل اكثر وهل مشاكل النزع في طريقها للحل ام لا؟ وماهو الوقت المتوقع حسب خبرتك لبدء تنفيذهما؟ لماذا لا يتم فتح امتداد شارع القدس شمالا حتى ربطه بالشارع الغربي لمخطط الرامس هذا الربط له فوائد جمة منها الغاء اشارات شارع احد الخاصة بالناصرة ويكون هذا المدخل الرئيسي للناصرة وكذلك فوائد تجارية حيث ان شارع القدس التجاري سيكون اطول
2
عبدالعظيم الخاطر
[ القطيف ]: 9 / 8 / 2015م - 11:41 ص
ردا على تساؤل الاخ أحمد فالعمل متواصل لمتابعة المشروعين وحسب افادة البلدية فقد أنهت الرفوعات المساحية ويتم حاليا المضي في الإجراءات اللازمة للحصول على الاعتمادات اللازمة لنزع الملكيات وارجو ان تبدل بلدية المحافظة جهودها لتسريع هذه الإجراءات ... وهذين الشارعين سيخففان الضغط كثيرا على شارع احد

أما بالنسبة لشارع القدس فامتداده شمالا مكلف جدا لاختراقه لكثير من المباني السكنية والتجارية ولكن يجري الاهتمام بإيجاد شوارع أخرى بديلة لربط القطيف شمالا مع صفوى ومنها امتداد الشارع الغربي لدانة الرامس وكذلك شارع الخليج العربي شمالا واذا اضفنا ذلك إلى مشروع وزارة النقل بتطوير شارع الإمام علي إلى ستة مسارات فإن ذلك سيوفر ربط جيدا في اتجاه الشمال
3
أحمد
[ القطيف ]: 9 / 8 / 2015م - 3:47 م
شكرا على سرعة الرد ويعطيك ألف عافية
عضو المجلس البلدي بمحافظة القطيف