آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 10:57 ص

التحرش الوظيفي

محمد أحمد التاروتي *

فرضت قضية استغلال مسؤول حكومي لمنصبه لاشباع رغباته الجنسية تجاه سيدة اضطرتها الظروف المالية الصعبة للوقوع تحت رحمته.. فرضت نفسها على مختلف وسائل الاعلام خلال الساعات الماضية، باعتبارها قضية اخلاقية وخيانة للامانة، مما استدعي الوقوف بوجهها وانزال العقاب الرادع.

استغلال المنصب لتحقيق المكاسب المالية والغريزية ليس امرا طارئا، فالكثير من الشخصيات تسعى للاستفادة من النفوذ في الوصول الى الاهداف عبر طرق ملتوية، ولعل القضايا المرفوعة في المحاكم على المستوى العالمي دليل على الانتشار الواسع لذلك الاستغلال غير القانوني للمناصب الرسمية في المؤسسات الحكومية.

عملية التحرش الجنسي الوظيفي تدخل ضمن الاستغلال البغيض للمناصب، فهذا العمل يتجاوز كثيرا عمليات الاختلاس والرشوة التي تكتشف او تمارس في الخفاء بالجهات الرسمية والاجهزة الحكومية، فاشباع الغزيرة الجنسية تحت طائلة السلطة جريمة لا يمكن وصفها، الامر الذي يفسر حالة الاستهجان والاستنكار التي تصاحب مثل هذه الممارسات على المستوى العالمي.

تحرك وزارة الصحة بتشكيل لجنة لمتابعة قضية الفتاة التي تعرضت لمحاولة التحرش من قبل المسؤول الحكومي يمثل خطوة ايجابية في ايقاف مثل هذه الممارسات غير الاخلاقية، فعملية استغلال حاجة الطرف الاخر امر غير مقبول على الاطلاق، مما يتطلب موقفا صارما يعيد الامور لنصابها ويحقق العدالة للطرف المظلوم.

تنظيف الجهات الحكومية من الشخصيات المريضة امر مطلوب، فاعراض الناس ليست لعبة في ايدي بعض المسؤولين الذين لا يقيمون وزنا للقضايا الاخلاقية، فهتك الاعراض جريمة كبرى تتطلب تحركات عملية على الارض، وبالتالي فان عمليات انزال العقاب الصارم يمثل رادعا لايقاف مثل هذه الممارسات في المستقبل.

مهما كانت المبررات او الاسباب التي دفعت المسؤول لارتكاب هذه الحماقة، فان الجريمة لا يمكن تبريرها على الاطلاق، خصوصا وانها تطال اعراض الاخرين وتسهم في اشاعة الفاحشة في المجتمع وتكرس ثقافة الانفلات وتجاوز القانون بواسطة نفوذ السلطة.

الشجاعة الكبيرة التي تحلت بها الفتاة في نشر المحادثة ”الفاضحة“ تمثل دليلا قويا على استمراء البعض على مثل هذه الممارسات، خصوصا وان بعض الفتيات لسن قادرات على نشر مثل هذه الامور تحاشيا للفضيحة، وبالتالي فان البعض يستغل الخوف في الوصول الى المآرب الهابطة.

المسؤول وقع في شر اعماله واختار الهدف الخطأ، فليس كل شخص يؤكل لحمه وليس كل مرة تسلم الجرة كما يقال، فالحماقة والجرأة على استخدام الكلمات الخادشة للحياء عبر ”الشات“ شكلت دليلا دامغا على اقتراف السلوك غير الاخلاقي، مما يجعل عملية التثبت من الواقعة ليست صعبة على الاطلاق، فالقانون يجرم مثل هذه الامور.

قديما قالوا لا ترمي حجرا في البئر الذي تشرب منه، بمعنى اخر فان المرء مطالب بالمحافظة عل مصدر رزقه عبر انتهاج السلوك السليم وتجنب الممارسات غير الاخلاقية للحفاظ على الوظيفة، فالجرائم تستوجب العقاب فما بالك بقضايا التحرش الجنسي التي تشكل جريمة كبرى.

كاتب صحفي