آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 11:40 ص

نظافة المدارس

محمد أحمد التاروتي *

اكوام الاتربة التي تغطي ساحات وفصول ومقاعد الدراسة بمختلف المدارس مشكلة تتكرر بشكل سنوي، فالعمالة تعمل لساعات طويلة لازالة اثار العطلة الصيفية الطويلة، لاعادة النضارة والحياة مجددا لجميع اركان المدارس التي غابت عنها الحياة لفترة تجاوزت 3 اشهر تقريبا.

مشكلة الاتربة في المدارس امر طبيعي للغاية، فالمشكلة تكمن في غياب تحمل المسؤولية لدى بعض مدراء المدارس في تحضير المدارس قبل انطلاق العام الدراسي بفترة قصيرة، مما يسهم في احداث فوضى عارمة مع العودة الرسمية للطلبة على مقاعد الدراسة لبدء عملية التحصيل العلمي للعام الجديد.

تحاول بعض المدارس مسابقة الزمن في سبيل التغلب على اكوام الاتربة التي تغطي معظم ارجاء الفصول الدراسية فضلا عن مقاعد الدراسة، حيث تقوم بتشغيل اعداد كبيرة من العمالة على مدى ايام للانتهاء من ازالة اثار العطلة الصيفية، ورفع مخلفات التقلبات المناخية تركت بصمات واضحة على المباني المدرسية.

الوصف الذي اطلقه احد كبار المسؤولين في التعليم بان مستوى النظافة في بعض المدارس ”محزن للغاية“ يمثل حالة من الاحباط الكبير من غياب المسؤولية لدى بعض المدراء في التعامل مع التوجيهات الصادرة بضرورة المتابعة الدقيقة لمستوى النظافة قبل عودة المدرسين للمدارس بفترة، فالوضع مغاير تماما على ارض الواقع، فورش النظافة تتحرك مع عودة الكادر التعليمي بخلاف القرارات المنصوص عليها بتجهيز المواقع قبل العودة الرسمية بعدة ايام.

غياب الرقابة المسؤولة عن شركات الصيانة والتشغيل يمثل احد الاسباب وراء التراخي الحاصل في تأهيل المدارس بشكل كامل مع اقتراب بدء العام الدراسي الجديد، فهناك فتور او تراخي في مستوى الرقابة على تلك الشركات، مما يجعلها تسرح وتمرح في عملية القيام بواجبها في ازالة الاتربة ورفع مستوى النظافة بما ينسجم مع عودة الطلبة مجددا لمقاعد الدراسة بعد انتهاء العطلة الصيفية.

الهجرة الجماعية من المدارس مع انتهاء اخر يوم دراسي تمثل مشكلة كبرى، فالمدارس بحاجة مستمرة للصيانة طيلة العام سواء خلال فترة الدراسة او اثناء العطل الرسمية، حيث تتطلب المباني التي انفقت عليها مئات الملايين صيانة دائمة للحيلولة دون تعرضها للتلف او السقوط، بينما الواقع يحكي قصة مختلفة تماما، فالمباني المدرسية تصبح اشبه ببيوت اشباح طيلة فترة الصيف، مما يحرمها من الحصول على الصيانة المطلوبة، بحيث تبدأ ورش الصيانة مع دخول العام الدراسي الجديد، وبالتالي فان الطلبة يواجهون مشكلة اخرى تتمثل في وجود اطراف تؤثر على العملية التعليمية.

وضع نظام صارم من وزارة التعليم يجري التأكد من تنفيذه بحذافيره على ارض الواقع يمثل احد المخارج المتاحة لتجاوز مشكلة نظافة المدارس مع عودة الطلبة، فهذه المشكلة اشبه بالامراض المزمنة التي تعاود البروز سنويا، مما يتطلب وضع خطة واضحة المعالم لتجاوز تلك المعضلة بما يسهم في المحافظة على مستوى النظافة في المدارس طيلة العام سواء في العطلة الصيفية او غيرها من العطل الرسمية، فالعملية تتعلق بمرافق تعليمية يتولى مسؤولية تربية الاجيال القادمة اخلاقيا وسلوكيا.

كاتب صحفي