آخر تحديث: 22 / 7 / 2019م - 11:59 م  بتوقيت مكة المكرمة

نمو الديمقراطية

عيسى العيد

إن من أهم مقومات العملية الديمقراطية الاستعداد النفسي للقبول بها والمشاركة الفعالة فيها، ولا يأتي ذلك إلا عبر المشاركة من الأدنى إلى الأعلى، أو بمعنى أصح ممارسة الديمقراطية في أبسط الأمور كالمشاركة مع افراد العائلة او الجمعية الخيرية او النادي او غيرها من مؤسسات المجتمع المدني، إضافة الى ذلك التثقيف العام حول إيجابيات الديمقراطية ومساوئ خلافها كالاستبداد والتسلط.

كثير ما يٌسأل ما فائدة الحديث عن الديمقراطية في هذا الوقت وعلى المستوى الرسمي ليس هناك بند ينص على ذلك؟

إن الحديث عن الديمقراطية بشكل مستمر لكي يكون هناك تحول ذهني لقبولها حتى وإن لم يكن هناك على المستوى الرسمي ممارسة لها في الوقت الحاضر ومن المحتمل أن تصبح أمرا ضروريا في المستقبل فالاستعداد النفسي حاضر لقبولها.

من هذا المنطلق تأتي أهمية المشاركة في انتخابات المجالس البلدية رغم قلة الصلاحيات التي لا تصل الى مستوى الطموح وتطلع الناس في وقتها الحالي.

لا شك بأن المجالس البلدية حديثة عهد في بلدنا وقد مرت بثلاث مراحل، كل مرحلة تنضج أكثر مما قبلها ففي الدورة الأولى كان الناس لا تعي ما هو دور عضو المجلس البلدي لذلك شارك أكثر الناس فيها بطموح عالية، ثم جاءت الدورة الثانية التي أصبح الناس فيها أكثر وعيا، حيث صاروا يتحدثون عن الطموح والتطلع أكثر والحديث عن المقاطعة او المشاركة، كذلك الاعضاء الدورة الثانية مختلفين عن الأولى وهكذا تتطور العملية بتطور الزمن.

الديمقراطية لا تأتي دفعة واحدة إنما تتطور وتنمو كما أسلفت من الأدنى الى الأعلى كما في البلدان المتقدمة، مرت عليها سنون من الزمن حتى أصبحت كما هي عليه الآن، في هذا الصدد تُنقل قصة أحد العراقيين الذين هاجر من العراق إلى بريطانيا وصادف أن سأله أحد سائقي سيارات الأجرة هناك، لماذا هاجرت من العراق؟ رد عليه لعدم وجود ديمقراطية ومعيشة جيدة فرد عليه البريطاني لم تصل الديمقراطية هنا إلا عبر تضحيات الناس عبر الزمن حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم.

إذا الديمقراطية تنضج بوعي الناس لها والمشاركة فيها والسعي الحثيث لنموها وازدهارها.