آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 11:40 ص

الامم المتحدة.. احتفالية الفوضى

محمد أحمد التاروتي *

يتبارى زعماء العالم في اختيار الكلمات والمواقف السياسية والاقتصادية تجاه الازمات العالمية سنويا بمجرد اعتلاء منبر الاحتفالية السنوية للجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك، فالرؤساء ورؤساء الحكومات العالمية يجدون شهر سبتمبر سنويا فرصة للتباهي في القدرة الخطابية امام العدسات العالمية، فكل سياسي يخرج ما في جعبته من مواقف وخصومات تجاه الدول الاخرى، الامر الذي يكرس حالة الانقسام والفوضى العارمة التي خلقتها المصالح السياسية المتشابكة.

الامم المتحدة اسست لارساء قواعد الاستقرار والسلام على المستوى العالمي بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، بيد انها في احتفالها 70 ما تزال تراوح مكانها في عملية فرض ارادتها على الدول في عملية تعزيز الامن والسلم الدوليين، فالحروب ما تزال سيدة الموقف الكثير من الدول العالمية، والازمات السياسية الكثيرة ليست خافية الجميع، الامر الذي يجعل الاحتفالات السنوية للامم المتحدة مناسبة استعراضية وليست مناسبة لتفعيل دورها على المستوى العالمي واطلاق يدها في فرض اردتها على الدول المتنازعة للرضوخ للقرارات الدولية، فالمصالح السياسية للدول الكبرى تحول دون قدرة الامم المتحدة في انهاء النزاعات العالمية المشتعلة في الوقت الراهن.

منذ انشاء الامم المتحدة في منتصف القرن الماضي لم تستطع انهاء نزاعات قائمة بدون توافق الدول الكبرى على اسكات اصوات المدافع التي تحصد الابرياء وتدمر المنازل على اهلها، فالقرارات التي تتخذها تبقى حبرا على ورق في الغالب، خصوصا وان الامم المتحدة لا توجد لديها مخالب في فرض الامر الواقع على الدول المتنازعة، بالاضافة لذلك فان سيطرة خمس دول تمتلك حق النقض الفتيو يمثل معضلة قائمة في جميع المشاكل على مدى العقود السبعة الماضية، فهذه الدول بحركة واحدة تنسف جهود كبيرة من المفاوضات العلنية والسرية لاستصدار قرارات سواء بالادانة او الدعوة للجلوس لمائدة المفاوضات.

ان الامال المعقودة على الامم المتحدة في حل النزاعات القائمة على المستوى العالمي تبخرت منذ سنوات طويلة، فالكثير من مشاريع قرارات ضد الممارسات الوحشية للاحتلال الاسرائيلي بقيت في الادراج جراء الاعتراض الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا عليها، مما يشكل غطاء دائما للحكومات الاسرائيلية المتعاقبة على الاستمرار في الانتهاكات تجاه الشعب الفلسطيني الاعزل، اذ لم يشهد تاريخ الامم صدور قرار يدين اسرائيل، فجميع القرارات تحمل الضحية والجلاد المسؤولية وتدعو لضبط النفس.

احتفالات الامم المتحدة السنوية تمثل تكريسا لحالة الفوضى العارمة التي تحتاج العالم، فهذه المنظمة الدولية تتحكم في قراراتها المصالح السياسية بالدرجة الاولى، فالدول الكبرى بما تمتلك من نفوذ كبير قادرة على دفن واحياء الكثير من الازمات القائمة، وهناك الكثيرمن الصراعات تمت السيطرة عليها في غضون سنوات قليلة، لاسيما بالنسبة للمشاكل في القارة الاوروبية فيما تبقى النزاعات العسكرية والمشاكل السياسية في العالم الثالث مشتعلة، نظرا لوجود مصلحة استراتيجية لدى تلك الدول الكبرى في استمرار اشتعالها سواء لتحقيق اهدافها السياسية او لاستمرار تشغيل المصانع الحربية، فالحروب تمثل الوسيلة الوحيدة لاستمرار وجودها.

كاتب صحفي