آخر تحديث: 12 / 11 / 2019م - 12:40 ص  بتوقيت مكة المكرمة

المجتمع بين مسارين

عيسى العيد

هناك صراع أزلي بين تيارين متباينين في كل المجتمعات، أحدهما يؤمن بالتغيير والنهوض وإثارة العقل والدفع ببناء الكفاءات على جميع الصعد، يتفاعل هذا التيار مع التقنيات المتاحة للتبشير بما يؤمن به، كما يسعى للاندماج الوطني ونبذ الفرقة بين مكونات الوطن الواحد يؤمن بالحرية والتعددية، ويستفيد من الاطروحات الحديثة كحقوق الانسان والديمقراطية ويساهم في ترسيخ هذه المبادئ في مجتمعه لاعتقاد منسوبيه بأنها ترفع وتنهض به، قد لا يتفق الجميع على مثل هذه الأمور لكن السمة الابرز هي هذه الصفات.

في المقابل هناك تيار على النقيض للتيار النهضوي يخالفه في مبادئه كلها حيث إنه يحافظ بما ورثه من السلف الصالح ولا يقبل التخلي عنها ويعتبر ما يبشر به النهضويون هو تضليل للناس، يؤمن ببعض الأمور التي تعطل العقل كالقصص التي تماهي العاطفة على حساب العقل، وتمارس تخويف الناس باسم الدين والعقيدة وتضع الخطوط الحمراء أمام التفكير العقلي مقابل المنقول من الروايات، والسبب في ذلك هو الخشية من تحمل المسؤولية ومواجهة متطلبات الثقافة الجديدة، فيستخدم السلاح العاطفي لمحاربة أي أمر يخالف الموروث الثقافي.

بين المحافظين والنهضويين هناك مجتمع متلقي ينجر وراء الأقوى ويتفاعل معه وقد يعيش في صراع بين العاطفة والعقل. في واقع الحال إن السلاح العاطفي يكون أقوى من السلاح العقلي لما له من قدرة على دغدغة المشاعر تارة وترهيب النفوس تارة أخرى باسم التنازل عن الدين واخرى باسم المؤامرة ضد المذهب وهلم جر.

إن الدين يأمرنا بأن نسلك طريق التفكير وتحكيم العقل، لأن الانبياء أرسلوا ليثيروا دفائن العقول كما هو خط المصلحين في كل عصر ومكان.

لذلك، كل من يحكم عقله ويبتعد عن الإغراق في الجانب العاطفي ستنجلي عنه الغمامة المخيفة، وسيرى بأن الطريق العقلي هو الأسلم والأدق.

بين من يرى النهوض ومن يرى المحافظة لابد من الحوار لكي يتفهم ويتعرف كلا منهما عن قرب على رأي الآخر، وحينها سيصل الجميع الى نتيجة مفيدة، بدلاً من التسقيط من بُعد فقد تكون فكرة الفريق الأول هي الصحيحة وقد تكون العكس، ويصل الجميع الى نتيجة يستفيد منها الناس.