آخر تحديث: 20 / 8 / 2019م - 5:54 م  بتوقيت مكة المكرمة

التشدد الديني في سوق الجنابي

يوسف أوال *

في سوق الجنابي مجموعة قصصية تحاكي الواقع بشكل قصص خيالية قصيرة نسجتها القاصة إيمان هادي وتم نشرها من قبل دار جداول للنشر بلبنان في طبعتها الأولى للعام 2012م في مئة واثنين وثمانين صفحة، تحتوي على عشرين قصة

منها ما يحمل عنوان المجموعة أو اسمها «في سوق الجنابي» إضافة على عنوانين أخرى مثل «مونودرامية، النصف المكتمل، لوح العائلة محفوظ، مرسم أبيض وغيرها...».

تطرقت القاصة إيمان هادي إلى ظاهرة التشدد الديني التي تتعرض لها المجتمعات العربية في الوقت الحاضر في التعامل مع الذات، أو مع الآخرين، أو حتى في النظر إلى العلاقات الاجتماعية

والحد من التوسع الفكري وحصار الفكرة بأفكار متشددة ومتشنجة من قبل الجهات الحكومية أو الاجتماعية الثقافية أو غيرها على حد سواء، ففي قصة مونودرامية ص 9، أدخلتنا القاصة في أجواء المعاناة التي كابدها <سعد >

و نلاحظ كيف تهجم التشدد الديني على أفكار <سعد> الذي حاول إثبات قدراته الأدبية عن طريق كتابة نصوص مسرحية وتمثيلها على خشبة المسرح، من ضمنها المسرحية التي حملة عنوان «السفينة تغرق بقبطانين»

هنا تحدثت القاصة عن أفكار سعد التي قابلها مدير المركز الثقافية بالرفض بسبب تنويه الجهات الأمنية على بعض ما جاء، وما هذه القصة إلا نقطة من بحر الحصار الفكري.

. نشير هنا إلى ردت فعل التشدد الديني الذي واجهه <سعد>، «اشتعلت الأنوار فجأة، الرجلان المتشددان يصرخان

- أستغفر الله العظيم، أستغفر الله العظيم، أتشبّه نفسك بالذات الإلهية يا زنديق؟؟!» نلاحظ هنا قسوة الاتهامات الذي يصنعه التشدد الديني.

تراجع الوسط الأدبي، وحصار المواهب والأفكار السامية في عالمنا العربي والكثير من المنغصات سببها التشدد الديني.

ومن الظواهر الأخرى التي ذكرتها القاصة هي ظاهرة العرف والوصمة الاجتماعية من النظرة الشرعية

ففي قصة البنات أعرسوا ص105، تسلط القاصة الضوء على معاناة بعض الفتيات في سن الزهور من العرف والعادات والتقاليد الباطلة، مثلا مما جاء، «ذي البنت ما عادت تستحي.. تبغى العرسة» و«ليس هناك خير في زواج تطبخه النساء»، هذه بعض العبارات التي ذُكرت في القصة ومن الواضح أن مثل هذه العبارات بلورتها العادات والتقاليد بحيث أنه لا يجوز إلى الفتاة أن تتحدث عن الزواج ولا يجوز لها أن تختار الخ...

و نقتبس هنا بعض من مظاهر الحزن والبؤس الشديد التي تحدث في ليلة عقد قران أحدى الفتيات، «ليلتي كانت قاتلة، لم يُعزيني أحد على أنوثتي المسفوكة

لم يعرف أحد أي ماء مهين قد أسقاني إيّاه هذا العرف». المعاناة التي حدثت إلى الفتاة ليلة عقد قرانها أشبه بكابوس يقتلع القلوب من مكانها.

رفض أو ازدراء فكرة النظرة الشرعية التي طرحتها الفتاة أثناء «الملكة» أو عقد الزواج، ونذكر هنا ما قالته الفتاة، «يا شيخ أنا بطلب شيء واحد، وهو حلال

يا شيخ، أبغاه يشوفني وأشوفه، ابغى النظرة الشرعية عشان ما يقول أحد أن الثاني خدعه».

العادات والتقاليد كثيراً ما تتعارض مع الشريعة الإسلامية، لدى نحن نسمي بعض هذه العادات والتقاليد باطلة أو فاسدة لأنها لا تطابق الشريعة الإسلامية.

نعود إلى ختام قصة <البنات أعرسوا>، بعدما رفضت الفتاة ذلك الشاب بعدة أسباب مذكورة في القصة تحولت تلك الليلة من ليلة فرح إلى ليلة حزن وتحول الفستان الأبيض إلى سرير أبيض وحالة اعتداء حالة إلى التحقيق من قبل الشرطة.

وفي الختام أود أن أشكر القاصة إيمان هادي على هذه المجموعة القصصية الرائعة التي تستحق الكثير من الثناء والشكر... دمتم بخير

كاتب سعودي - تاروت