آخر تحديث: 20 / 10 / 2019م - 4:46 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الآراء الجديدة دليل التقدم في المجتمع

عيسى العيد

هناك خلط بين ما هو رأي، وبين ما هو يقين، اذ أن الثاني هو سكون النفس لأمر ما والعلم به، أما الرأي فله عدة مسميات؛ فهو الاعتقاد والتدبر والتعقل واصطلح عليه المتشرعة بإنه الاستنباط.

الفرق بين الاثنين: أن اليقين ليس له نهاية وقد لا دليل حوله انما هو اطمئنان؛ إذ ان وجود اليقين في نفوس الناس تختلف من فرد الى اخر ولا يتغير هذا اليقين الذي يقبع في النفوس حتى وان جلب لها الف دليل لا يتغير مادام صاحبها مقتنع حتى بدون دليل عيني مثال على ذلك القناعة بوجود الله او مبدأ العدالة وغيرها، بخلاف الرأي عادة ما يكون امده قصير ومتحول، حيث يعترضه رأي آخر ويتبدل أو يتطور، فليس معنى ذلك أنه خاطئ فقد يكون صائبا في وقته لكن في وقد آخر لا يصح التعامل به.

مجتمعنا مع الأسف يميل ويتعامل مع الرأي كيقين آذ لا اختلاف معه ومسلم به، على العكس من ذلك في المجتمعات المتقدمة تدفع بالاراء ولا تتعامل معها كمسلمات لكي تتولد أفكار منها جديدة.

كثيرا من الاراء تتغير مع تغير الزمان وهذه هي طبيعة الحياة لكن هناك من ينزعج من الاراء الجديدة لانها تخالف ما ألف عليه من راي لذلك يعتبر المألوفات يقنيات وتغيرها من المحظورات، الا ان تغير الاراء ينبئ عن تقدم المجتمعات والتحديث في افكارها فينبغي دائما وابدا الاستمرار في التحديث على المستوى الفكري والذي ينعكس ذلك على المجتمع باكمله.

وجود أديان أمر يقين عند البشر لكن فهمهم لها تعتبر آراء مختلفة، لذلك الدين من حيث هو لا يتغير ولا يتبدل، بعكس الآراء تختلف من زمن لأخر، مثال على ذلك المسائل الفقهية تختلف من وقت الى آخر لانها تعتبر رأي والدليل على ذلك اختلاف الفقهاء حول المسائل فحكم الله يقين لكن الفقيه يعتبر رأي، لهذا الدين له مرونة وسهولة في مواكبة وانسجام مع اي عصر ثوابته راسخة لكن فروعه متغيرة اذ هي التي يختلف عليها من حيث الفهم لمتطلبات العصر.

لذا من الصعب ان تصبح الاراء الفقهية قبل الف سنة هي نفس الاراء المتبعة في عصرنا الحاضر، لو كان ذلك لصارت قيد على الناس ولا تنسجم بما جاء به الدين لاسعاد الناس.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
ابو وسام
[ القطيف ]: 26 / 3 / 2016م - 2:25 ص
احسنت
2
عبدالله سعيد
[ المملكة العربية السعودية ]: 27 / 3 / 2016م - 8:50 م
مقال رائع