آخر تحديث: 17 / 1 / 2021م - 12:22 ص

الحوار المذهبي

زكي أبو السعود *

نشرت احدى الصحف المحلية خبراً على أن هيئة كبار العلماء تحضر لحوار مع عقلاء الشيعة «معتدليهم» من القطيف والاحساء وخارج المملكة لبيان الحق لهم، وان الثوابت هي القرأن والسنة، ومن خالفهما فهو على ضلال.

الغرض من الحوار كما يقول الخبر هو تبيان الحق للشيعة، وهذا يحتمل عدة تفسيرات منها ان الشيعة لا يعرفون الحق! وفي هذا التفسير «لو كان كذلك» فنحن نرى شكلاً من اشكال الفوقية او الاستاذية، أو التفوق في معرفة الحق، ذلك أن هؤلاء الشيعة تنقصهم المعرفة ”بالحق“. واذا كان ذلك هو الاساس الذي سيبنى عليه هذا الحوار، اذن فهو حوار يهدف الى اقناع الطائفة الاخرى بأنهم على خطأ نتيجة لعدم معرفتهم بالحق، وهذا ما يجعل من احتمالية نجاح هذا النوع من الحوار بعيدة أو ليست هينة، بل أنه يحمل في طياته مسببات الفشل أكثر من النجاح.

إن أي حوار اذا لم يستند على أن لكل طائفة عقيدتها الخاصة بها وأن هذه العقيدة مقبولة ومحترمة كما بقية العقائد المذهبية/ الدينية، فهو حوار لن يفض إلا الى المزيد من التنافر والتباعد، وسيستغله المتشددون ودعاة الفرقة والاحتراب لصالحهم.

إن الاختلاف بين المتحوارين والمقصود بذلك الاختلاف المذهبي سيبقى ويستمر، ولن يزول من خلال حوار سوى بين ”عقلاء“ أو ما غير ذلك، وأن هذا الاختلاف يجب أن لا يمس او يقلل من وطنية افراد كل طائفة. الشيعي لن يتخلى عن شيعيته والسني لن يتخلى عن سنيته من خلال حوار مهما بلغ حجم هذا الحوار، كما أن الإنسان لن يتخل عن وطنه، اذا وجد فيه الامان والعدل والحرية واحترام حقوقه. لأي انسان الحق في تغيير مذهبه او انتمائمه المذهبي «الطائفي» اذا كان ذلك مبنياً على قناعة وايمان صادق تكون وتراكم وترسخ من خلال البحث العلمي والاجتهاد المخلص، اما من يغير مذهبه نتيجة لضغوط واضهاد أو ترغيب، فهذا لا يخدم قضية المواطنة الواحدة التي نحن بحاجة اليها لبناء وطناً قادراً على مواجهة تحديات التنمية والدفع بعجلات التقدم الاجتماعي إلى الامام.

إن الذين يتخلون عن مذاهبهم لقناعة وتغيير حقيقي في معتقداتهم فهم صادقون مع انفسهم ولا يشكلون خطراً على اي طائفة، فالطوائف لا تنقرض ولا تفنى نتيجة تحول بعضاً من منتسبيها الى مذهب آخر. كما أن التعدد المذهبي وتنوع الطوائف ليس مؤشراًسلبياً اذا لم يترافق ذلك مع تناحر وصراع مذهبي / ديني «مهما كان شكل ودرجة الصراع». على المنتمين لكل طائفة، والمعتقدين بكل مذهب القبول ببعضهم البعض دون ضغائن، أو استنقاص من الآخر، وتسييد الاحترام المتبادل المبني على حق كل انسان في اختيار العقيدة التي يراها هو بنفسه العقيدة الحق، لا على أن الآخر جاهلاً بالحق وأن المفروض هو تبيان الحق له كي يقام معه حوار. إننا فعلاً في حاجة لحوار يزيل الاحتقان الطائفي ويزيح الفرقة الطائفية، ويسحب البساط من قوى التطرف والارهاب، ويؤكد على الثوابت المشتركة وفي مقدمتها المبنية على وحدة الوطن والشعور بالمسؤولية تجاه واقع ومستقبل هذا الوطن العزيز.

المجتمع المبني على مرتكزات وطنية واضحة لا تتداخل فيها أي مؤثرات مرتبطة بأيمان او عقيدة المواطن، ولا تستنقص من حقوقه ولا تزايد من واجباته، هو المجتمع الصحي والسليم الذي يكون كحقل الربيع تنمو وتتفتح فيه كل الزهور، ويستنشق من روائحها الجميع دون تمييز او تفريق.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
فادي
[ القطيف ]: 17 / 6 / 2016م - 11:41 م
مقال واقعي جميل
بكالوريوس في القانون الدولي، ودبلوم علوم مصرفية. مصرفي سابق، تولى عدة مناصب تنفيذية، آخرها المدير العام الإقليمي…