آخر تحديث: 17 / 1 / 2021م - 12:22 ص

اسرار داعش

زكي أبو السعود *

كشف الامريكان معلومة مهمة وهي ان عدد الداعشيين الذين قتلوا خلال العامين الماضيين في العراق وسوريا بلغ 45 الف داعشي! وان عدد مقاتلي داعش قد يصل الى 35 الف مقاتل، اليس هذا الرقم مخيف؟.

واذا كان هذا الرقم فعلاً صحيح، فكم نسبة الصح من الخطأ؟ واذا كان مبالغاً فيه فكم هي نسبة المغالاة؟ ومع ذاك سوى كان هذا الرقم صحيحا ام لا، الا اننا يمكن القول ان هناك عدة احتمالات تقف خلف هذا التصريح.

الاحتمال الاول؛ هو ان الامريكان لديهم معلومات تفصيلية اكثر من غيرهم في معرفة عدد مقاتلي داعش «فلم يعلن عن هذا الرقم غيرهم». وهنا ينطرح سؤالاً: - هل لدى الامريكان عملاءهم المخفيين داخل قيادة داعش وهو مايتيح لهم معرفة هذه التفاصيل السرية؟.

طبعا لن نستطيع معرفة الجواب الآن، لأن الامريكان لن يكشفوا اسرارهم، ولا داعش - لو تمكنت من كشف هذا الاختراق - ستعترف انها مخترقة، فذاك يضعف ويهز من سمعتها كتنظيم يفترض أن كل قيادته من مجاهدين لا غبار على اخلاصهم ووفاءهم للتنظيم.

الاحتمال الثاني؛ هو ان هناك تعاون خفي بين الامريكان وبين داعش لتحقيق اهداف بعينها، ومن مصلحة الامريكان تضخيم قوة داعش، كتبرير لصعوبة القضاء عليها، وكي يستمر الاقتتال في هذين البلدين وتبقى الفوضى والخراب مهيمنان على الوضع في هذين البلدين لفترة طويلة قادمة، مما يتسبب في بلوغ الناس درجة من اليأس والقنوط من الشفاء أو الخلاص من هذه الحالة، فيجبرهم على القبول بأي حل ينهي هذا الوضع الذي لا فرار منه بسبب قوة داعش التي لا تضعف او تنتهي.

الاحتمال الثالث؛ هو ان هناك تعاون قوي بين الامريكان وبين سلطات البلدان المجاورة للعراق وسوريا، مما يمنحهم معلومات دقيقة عن عدد عابري الحدودِ، وعدد المقاتلين القادمين والمغادرين، والجرحى وغير ذلك من التفاصيل التي لا تتوفر الا لدى سلطات الحدود لكل دولة، واتفاق على عدم التعرض لهؤلاء العابرين وتسهيل تحركاتهم.

اخيراً؛ رغم تعدد الاحتمالات التي يمكن ان تُبنى وراء هذه المعلومات، الا ان هناك معلومات اخرى من المفيد التوفف عندها: -

اولاً؛ ان ميزانية منظمة النصرة «فرع القاعدة في سوريا» تبلغ 25 مليون دولار شهرياً، وانها وعدت بمكافأة شهرية تبلغ عشرة ملايين دولار من دول اقليمية حينما قبلت بتغيير اسمها من النصرة الى جبهة فتح الشام. أي ان ميزانيتها ستبلغ 170 مليون دولار سنوياً، وهذه ميزانية دولة وليس تنظيم جهادي يعد من المنظمات الارهابية المطاردة دولياً.

ثانياً؛ ان قوة داعش وحجم جيشها يفوق النصرة، فكم ياترى تبلغ ميزانية داعش؟ وهل ان مصادرها الذاتية وحدها كفيلة بتغطية كل مصاريفها؟ أم ان هناك ايضا دعماً يأتيها من مصادر خارجية، كما يأتي للنصرة من دول اقليمية، تجعلها قادرة على الابقاء على جيشها بهذا العدد وتعويض عدد قتلاها بجنود جدد يتم الدفع لهم دون تأخير. وهذا لا يمكن ان يكون احتمالاً او فرضية قابلة للصح أو الخطأ، بل يفترض ان يكون واقعا، فميزانيات بهذا الحجم لابد ان تمر عبر كيانات مالية ومصرفية في بلد مستقر ولديه نطام مصري قائم، وهو ليس متاحاً في الاراضي الواقعة تحت هيمنة داعش، فكيف يمكن ان يتم ذلك دون ان تكون هناك دول راعية لذلك وسامحة لنظامها المصرفي بتمرير كل هذه العمليات المالية.؟ وهنا ايضا ينطرح سؤال مهم، وهو اذا كانت السلطات المالية الامريكية وضعت عدة انظمة لمراقبة العمليات المصرفية في جميع انحاء العالم بكل دقة وصرامة كنظام سوفيت، فكيف لهذه البنوك الاقليمية ان تستطيع تمرير عمليات داعش المصرفية دون ان تكتشفها الاجهزة الامريكية؟.

كل ذلك يجعلنا ”نخمن“ بأن داعش لا تعمل بمفردها، وأن هناك من يقدم لها الدعم والمساعدة التي تتيح لها البقاء ومواجهة حملات التخلص منها. وهذا ايضا يجعلنا نسأل انفسنا من هم أصاحب المصلحة من وراء ذلك؟ ومن هو المتضرر الاكثر من بقاء داعش ومن ابقاء المنطقة بهذا الوضع المتأزم؟ والاجابة على السؤال الاخير تحمل في طياتها جواب السؤال الاول، فالمتضرر الاكبر من كل ذلك هم شعوب المنطقة والمهدد هو وحدة واستقلال دولها، وبالتالي فأن المستفيد الاول من كل هذه المآسي هم اعداء الشعوب الخارجيين والمحليين الذين لا يريدون لشعوب المنطقة ان تتقدم وتخط لنفسها مساراً صاعداً على طريق التقدم الحضاري والعدالة الاجتماعية.

وهنا يبقى الامل والايمان بأن شعوب المنطقة وقواها الحية لن تستسلم وتخنع لهذه المخططات الشيطانية، وأن الغد مهما بدى بعيداً لا بد أن يأتي وان شمس الحق والحرية والتقدم لابد أن تشرق بعد هذا الليل الكئيب.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
أبو محمد
[ القطيف ]: 15 / 8 / 2016م - 1:58 ص
مقال ممتاز شكرا
بكالوريوس في القانون الدولي، ودبلوم علوم مصرفية. مصرفي سابق، تولى عدة مناصب تنفيذية، آخرها المدير العام الإقليمي…