آخر تحديث: 2 / 12 / 2020م - 12:27 ص

مسلمو ميانمار يواصلون الصيام في العـيد

سكينة المشيخص * صحيفة اليوم

قضية مسلمي ميانمار وما تتعرّض له أقلية الروهينجيا من أعمال عنف وقتل وحشية من القضايا الحقوقية التي تتوافر فيها كامل شروط انتهاك الحق في الحياة ومصادرة الوطنية وحق اختيار الدين بإرغامهم على اعتناق البوذية باعتبارها دينَ غالبِ أهل هذه الدولة، وملاحقة هذه الأقلية في موجة عنف قاتلة تصل حد الإبادة والتطهير العرقي، تعتبر جريمة ضد الإنسانية تتطلب تحرّكًا دوليًا فاعلًا ونشطًا يُعزز مبادئ الأمم المتحدة التي تحمي الإنسان أيًّا كان عرقه أو دينه وذلك فيما يُعرف بالبانشاتشيلا، وهي من المسائل التي لا يمكن التعاطي معها بانتقائية أو إدخالها في أجواء الحسابات السياسية، كما حدث في مجازر رواندي والصراع الدموي بين قبيلتي التوتسي والهوتو والتي تباطأ المجتمع الدولي في حسمها ليسمح بصورةٍ غريبة بارتكاب أحد أخطر وأكبر الجرائم ضد الإنسانية في التاريخ المعاصر، وهو ما يتكرّر حاليًا في وقائع الموت والتشريد وانتهاك حقوق الإنسان لمسلمي ميانمار.

تصف وكالة الصحافة الفرنسية جرائم دولة ميانمار على لسان عددٍ من الضحايا الذين التقتهم بقولهم إن السلطات العسكرية في ميانمار ترغم المسلمين على اعتناق البوذية، ومن يرفض ويصرّ على التمسّك بالإسلام يتعرّض للكثير من العذاب لدرجة تصل إلى قطع الأصابع إذا حاول الصلاة، تلك أولى إشارات إثبات الحالة الإجرامية بحق هذه الأقلية، فضلًا عن أن قوانين الدولة ذاتها غير منطقية في تأسيس تعايش صحي للقوميات التي تشكّل مواطني الدولة وجزءًا أصيلًا من نسيجها الاجتماعي والوطني، حيث لا تعترف ميانمار بوجود هذه الأقلية، وتعتبرهم مهاجرين غير شرعيين وغرباء، رغم وجودهم في تلك الأرض منذ نحو 1000 عام، وترى الدولة هناك أن شعب ميانمار هم من البوذيين الماج فقط، أما مسلمو الروهينجيا فهم مهاجرون من بنجلاديش، ولذلك حرموا من حقوق المواطنة منذ أن جرى تعديل لقوانين المواطنة عام 1982م، ومنعتهم كذلك من ممارسة كافة حقوقهم السياسية وصادرت ممتلكاتهم ومحلاتهم، وبحسب القانون فهم مواطنون من الدرجة الثالثة.

الأمم المتحدة تعتبر أقلية الروهينجيا التي لا يحمل أفرادها جنسية من الأقليات التي تتعرض إلى أكبر اضطهاد في العالم، وهذا الاعتبار وثيقة معنوية وإن لم تحتمل شروط الدليل القانوني على جرائم السلطة التي لا تجد من يوقفها أو يحاسبها حتى الآن، فما فعلته يفوق كثيرًا من الجرائم التي ارتكبها عدد من الطغاة وتمّ اعتبارها الأسوأ وإيقافهم ومن ثم محاسبتهم، ولكن المؤسف أنه رغم الشواهد والأدلة والقرائن الظرفية والمستقرة والثابتة على توافر نية القتل والتشريد وانتهاك حقوق عدد من البشر في تلك الدولة إلا أن المجتمع الدولي لم يحرّك ساكنًا بأكثر من الشجب والاستنكار وإدانة تصرّفات سلطة هذه الدولة، ولعل المنظمات الحقوقية تجمع خيوط هذه الجريمة البشرية التاريخية وتبادر الى محاسبة طغاة ميانمار على هذا السلوك الإجرامي.

على الصعيد الإسلامي ورغم خيبة الأمل التي عبّر عنها الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلي في تقديره للموقف الدولي تجاه قضية الروهينجا بقوله إن «المجتمع الدولي خيّب أملي إزاء عدم قيامه بأي تحرّك لإيقاف المذابح والانتهاكات والظلم والتطهير العرقي الذي تمارسه حكومة ميانمار ضد المسلمين في إقليم آراكان» ولكن للأسف ليست هناك خطوة تالية واضحة لنحصد مزيدًا من الخيبات والفشل في معالجة قضية إن لم تكن في إطارها الديني ففي الإطار الحقوقي، حيث انتهكت حقوق وصلت الى الموت وهو أحد أسوأ نتائج انتهاك حقوق الإنسان عبر العصور، ليأتي عيد الفطر وهم لا يزالون صائمين عن الحصول على حقهم في الحياة.