آخر تحديث: 21 / 2 / 2020م - 4:23 م  بتوقيت مكة المكرمة

البطالة قضية الوطن

سلمان بن محمد الجشي * صحيفة الاقتصادية

ذكرت في مقال سابق أنه لا يخفى على الجميع أن مشكلة البطالة باتت تؤرق جميع الشعوب والدول، سواء كانت من المتقدمة أو النامية، أو لدينا هنا في المملكة، حيث تنوعت الحلول والمعالجات التي تهدف إلى وضع حد لنموها وتطور نسبتها في المجتمع، وذلك لكونها تؤدي، كما هو معروف، إلى عديد من المشكلات الاجتماعية والأمنية والاقتصادية.. ولن يتم حل مثل هذه المشكلة أو غيرها من المشكلات إلا بقرارات ملزمة تتضمن الحل ومتابعته باستمرار، وهذا ما تحتاج إليه مشكلة البطالة التي اقترحت لها سابقا أن تكون لها إدارة خاصة، لها هيكلها التنظيمي وتتبع وزارة العمل، وتكون فروعها في جميع مناطق المملكة ومحافظاتها، ولا بد أن يتزامن ذلك بإيجاد آليات إعلان شهرية حول عدد العاطلين عن العمل ومعدلات البطالة، وذلك للقياس المستمر والمتواصل بشكل شهري لمدى الإنجاز أو التقصير في حل هذه المشكلة التي أرّقت جميع شعوب العالم.

إن القرارات الملزمة بتوظيف السعوديين ستلغي حجج أو عذر من يبحث عن الحجج والأعذار لعدم توظيف الشباب السعودي أو من يطالب الشباب بأشياء تفوق قدراتهم، ومن يحاسبهم على أمور عدة ليس لهم فيها ذنب، كبعض مخرجات التعليم التي لا تتناسب مع سوق العمل، ومن يتخرج في الجامعة وهو لا يجيد اللغة الإنجليزية، وغيرها من الأمور التي ليس لهم فيها ذنب.

في هذا الصعيد، لفت نظري خبر صحافي تناقلته وسائل الإعلام حول توجيه بعض الجهات المعنية لجميع الجهات الحكومية بتطبيق الأنظمة والقرارات والأوامر المتعلقة بتوطين الوظائف، وفق النسب التي تقررها وزارة العمل، وقبل هذا القرار أتمنى صدور قرار بأن تتحمل الدولة «ضمن مسؤوليتها الاجتماعية» التكلفة المرتفعة المصاحبة لذلك بإعادة صياغة مناقصات التشغيل والصيانة لكل أجهزة الدولة بما يشمل كل الشركات التي تملك الدولة فيها أكثر من 51 في المائة، وينص فيها بضرورة توظيف ما لا يقل عن 50 في المائة بمواطنين تحدد منهم ورواتبهم كشرط أساسي للتقدم على المناقصات، مثلما هناك شروط أخرى وربط آلية صرف مستحقات القطاع الخاص بوزارة العمل وأجهزتها ضمن نظام إلكتروني شفاف يضمن التأكد من تحقيق النسبة المحددة ويخصم تلقائيا على من لا يحققها، الأمر ليس سهلا، ويمكن أن يقول قائل إن ذلك سيولد لدى المواطن شعورا بأن ذلك حق مكتسب وأنه لا يمكن محاسبته إن أنجز أم لم ينجز، وإجابتي ممكن وما طرحته هو حل يتطلب بناء آليات علمية تحوله لواقع أؤمن بأنه الحل لمشكلة البطالة التي مضى أكثر من 30 سنة نبحث عن حلول لها ولم تبق طريقة إلا وجربت.

من وجهة نظري، أن مثل هذه القرارات الحكومية الملزمة تعتبر الطريق والحل لمشكلة البطالة، التي يجب أن يقابلها تفاعل سريع سواء من القطاع الحكومي المعني بتلك القرارات أو من القطاع الخاص، فإن لم نتعاون ونتكاتف على حل هذه المشكلة ستبقى كما هي عليه، بل ستتطور وستصل إلى مراحل يصعب معها إيجاد الحلول.

لذلك لا بد على الجهات المعنية العمل بشكل سريع على زيادة القرارات الملزمة بتوظيف الشباب السعودي لتعزيز قطاع التوظيف في المملكة وتوفير أكبر قدر من الوظائف للشباب السعودي، كما تم سابقا من خلال إصدار أحد القرارات الملزمة بتأنيث المحال التي تبيع الملابس الخاصة بالنساء، والأمل في صدور قرار يخص قطاع التشغيل والصيانة. وقطاع التجزئة كما هو قطاع التشغيل والصيانة يعتبران من أكبر القطاعات التي يمكنها استيعاب أعداد كبيرة من الباحثين عن وظيفة، لكن لا بد لذلك من ضوابط تكفل عدم مضايقة الموظف السعودي كي يستمر في العمل وفي الوقت نفسه تضمن أداءه لعمله بالشكل المتوقع منه.