آخر تحديث: 25 / 2 / 2020م - 8:30 م  بتوقيت مكة المكرمة

كم كوب قهوة تشرب في اليوم

سهام طاهر البوشاجع *

إن كنت من محبي القهوة وشاربيها تابع قراءة هذا المقال وإن لم تكن فاقرأه للفائدة.

سأل شخص أحد أصدقاءه ذات يوم كم كوب قهوة تشرب في اليوم؟ فكانت إجابته كلما قررت أن أتصفح كتاب أو أقرأ جريدة أو حتى أشاهد التلفاز، لم تكن اجابته بالغريبة فقد اعتاد الكثيرين من الناس على شرب القهوة في كثير من تلك المواضع التي ذكرها صديق ذلك الشخص وكأن فهم الكتاب أو متابعة الصحف أو حتى الاستمتاع بمشاهدة برامج ومسلسلات التلفاز لا تأتي إلا مع ارتشاف القهوة وبالرغم أنه لا علاقة بينهما البته إلا ما صنعته الناس عرفاً أو عادة إلا أن الكثيرين من المهتمين بهذه العلاقة خلقوا ارتباط بينهما فأوجدوا حالات عدة كالتركيز والاستمتاع والتنبيه وزيادة النشاط وغيرها مما جعل هذ العادة تتأصل وتتجذر أكثر فأكثر حتى دخلت دائرة «البريستيج» وهو ما يعرف بالمظهر والشكل.

الأمر الذي جعل الكثير من النساء وحتى بعض الشباب الرجال تستعرض يومياتها بافتتاحية كوب من القهوة وتفننوا في ذلك وتعدوا هذا الاستعراض الى شراء أجمل وأرقى آلات وصانعات القهوة وتعددت النكهات بين الخفيفة والقوية والمكرملة والمخفوقة وغيرها ودخلت بذلك القهوة عالم الشهرة وهي تُرتشف بين شفاه العديد من الأشخاص يوميا حتى أن البعض قرنها بالحظ والفال وتنجم بها فمن كانت قهوته داكنة كان مزاجه كذا وتصرفه كذا ومن يحب المخفوقة فهو كذا والغريب في الأمر أن عامة الناس صدقت هذه الطقوس حول القهوة وعاشت معها كل أجوائها، بعض «السنابيين» اليوم يفتح له حساب خاص فقط ليصور كوب قهوته ويكتب عليها عبارات كثيرة من عبارات الحب والوجع والنسيان والخيانة وما شابه واللافت في الأمر من بات يربط فنجان أو كوب قهوته بصوت عبد الحليم حافظ أو فيروز وأم كلثوم ويهيم بتلك الأصوات حين يشرب قهوته وكاميرة سنابه تدار لمن يتابعه في أرجاء كل مكان تفتح فيه ”رضي من وافقه أو عنوة على من خالفة“

وقد سار على نهجهم الكثير من المراهقين والمراهقات ولا أعلم إن كانت القهوة ستتحدث يوما ما فماذا ستقول حينها بعد كل ما الحقوه بها فمن مشروب منبه لاحتوائه على الكافيين إلى مشروب جمال وشهرة ومزاج بل ومشروب من لا يشربه يعد متخلفا عن ركب المتطورين.

ناهيك عن ارتفاع أسهمها في بورصة البيع والشراء إذ يعد سعر كوب القهوة السادة بأقل تقدير بعشرة ريالات ومع كل إضافة تسعر بثمن مختلف وحين تطلب أحد مسمياتها المنحوتة على منيوهات المقاهي والكافيهات فلكل مسمى سعر خاص بها يؤلمني أن أرى من يحبها ولا يمتلك ثمنها يتمناها كما يتمنى شيء بعيد المنال، وقد رأيت بالفعل ذات يومآ أم وابنتها وقد اشتهت الاثنتين أن تجلسا في مقهى كما يجلس الكثيرون والكثيرات حسب ما يرونه في صور برامج السناب والانستقرام ويرتشفون واحدة من تلك المسميات كالكابتشينو أو الموكا أو الإسبيرسو وغيرهم إلا أن مجموع كوبي القهوة كان أكبر مما يوجد في محفظة الأم فقررت شراء واحد فقط وتتقاسمه فيما بينهما بشرط أن تكون لكل واحدة منهن صورتها الخاصة به تنشرها عبر حسابها الخاص في وسائل التواصل الاجتماعي كما تعود الكثيرون فعل ذلك.

حديثي هذا اليوم عن القهوة لا يعني بأنني لست من محبي القهوة فلي قهوتي المفضلة ولي أوقاتي التي أشربها فيها ولكن بحدود معقولة وبأضواء خافته بعيدة عن التعالي والبهرجة المقيتة.

كاتبة ومحررة في صحيفة المنيزلة نيوز