آخر تحديث: 17 / 12 / 2017م - 9:14 م  بتوقيت مكة المكرمة

حلول سهلة لمشكلات صعبة

إيمان يوسف الحسن صحيفة الجزيرة

طقوس الشرق ومنطقية الغرب وما بينهما من علاقة أشبه بعلاقة الأضداد والمتعاكسات، علاقة الماء بالنار، الساحر بالعالم.. بينهما هوةٌ كبيرة آخذة في الانكماش، وبون قد ضاق ليكون كاحتضان بين طرفي الأرض وتلاحم يكمل به أحدهما الآخر فيصدِّق به العلم بعض طقوس الشرق القديمة التي اعتبرت لا منطقية، بل ضرباً من الجهل والممارسات البالية ونوعاً من الجنون في سبيل استشفاء أي مرض أو عرض لم يلق الطب له علاج،

ومن أمثلة ذلك ما يُسمى «التأمل التجاوزي».

يعتبر «مهاريش ماهش يوغي» مؤسس علم التأمل التجاوزي الذي انطلق به في الهند عام 1955، وما لبث أن نجح خلال سنتين حتى انطلق به نحو العالم أجمع فأسس له مراكز في معظم دول العالم. ونتيجة لذلك تعلّم هذه العلم ست ملايين شخص حول العالم تمكنوا من الاستفادة منه في تحسين آفاق النفس وتطويرها وتحفيز الإبداع وتجاوز العقبات النفسية كالشعور بعدم الاستحقاق، عدا عن تقوية جهاز المناعة ومعالجة الأمراض الناتجة عن الضغوط والإجهاد كالقلق ومشاكل النوم، فضلاً عن تعديل منحى السلوك ورفع مستوى الوعي والإدراك. ويمكن أن يسهم هذا العلم في تخفيف النزعة العدوانية والتصرفات اللا مسؤولة والرقي بشكل غير مباشر في مستوى «الوعي الجمعي» من خلال تغيير المتأملين لأنفسهم وبالتالي تأثيرهم على محيطهم بالإيجاب.

ترتكز أصول التأمل التجاوزي على علوم الفيدا الهندية القديمة والتي أعاد مهاريشي بعثها ونشرها للعالم وربطها بالعلوم الحديثة رغم ما أثير حولها من جدل في تلك الفترة متعاوناً في ذلك مع عدد من علماء الفسيولوجيا البشرية وفيزياء الكم من شتى أنحاء العالم.

ويساعد مبدأ «أصلح الداخل أولاً» الذي يستخدمه هذا العلم في إدخال الجسم في درجة عميقة من الراحة وتخليصه من كل ما يعيق الدماغ والجهاز العصبي عن أداء وظائفه فتتحسن حياته وتزدهر تبعاً لذلك.

لكن الخبر السيئ هنا أن التأمل التجاوزي لا يمكن تعلّمه بسهولة عن طريق كتاب أو مقطع فيديو، بل يجب تعلّمه بواسطة مرشد متخصص في ذلك.

تقنية العلاج بحقل الفكرة

لعل هذا العلم لم ينل ما يستحقه بالأخص في المنطقة العربية ربما لبساطته رغم عمق تأثيره، أو ربما لصعوبة استيعاب أن معضلات كبيرة قد يكون علاجها سهلاً يسيراً، أو ربما يعود ذلك لشعور الوعي الجمعي بعدم إمكانية علاج مشاكل قديمة بطريقة لا منطقية بالنسبة لمن يجهلها بالأخص مع وجود أساليب مكلّفة متطورة غير قادرة على علاجه بدقة وسلاسة، قد يكون السبب خليطاً من ذا كله.

روجر كالاهان مؤسس علم TFT أو العلاج بحقل الفكرة الذي يعتمد في أصوله على علم الوخز بالأبر الصينية القديم، يستخدم ذات مراكز الوخز فيه مستبدلاً الوخز بالإبر بالنقر بأطراف الأصابع، وذلك ما زاد من بساطة التقنية وجعل تطبيقها ممكناً للجميع.

يمكن للتقنية المعجزة علاج اضطرابات جسدية ونفسية ابتداءً بالأمراض العصابية كالقلق والفوبيا والوسواس القهري، مروراً بالأمراض الجسدية نفسية المنشأ كالشقيقة والآلام المزمنة وأمراض المناعة الذاتية كالحساسية، وتساعد في حالات الأمراض الذهنية الناتجة عن خلل كيميائي في المخ، تطبيقها آمن على الصغار والحوامل كما أنه لا توجد آثار جانبية سلبية منها البتة، وقد أجريت دراسات متينة عليها.

منشأ العلاج بحقل الفكرة هو مبدأ أن المشاعر أساسٌ لكل شيء إن ساءت أو صلحت تتبعها في ذلك الجسد، بل يتبعها في ذلك طاقات الكون فتجذب المشاعر المتزنة الأحداث والأقدار الجميلة بعكس ما تفعل المشاعر السلبية ومن هنا تتضح علاقة حقل الفكرة بقانون الجذب الذي ذاع صيته مؤخراً.

يمكن تعلم خوارزميات النقر على مراكز الطاقة بسهولة من كتاب مترجم للغة العربية «أطلق قوة الشفاء بداخلك» لروجر كالاهان مع ريتشارد توربو، وهو كتاب قيّم جداً ثري ويستحق القراءة.

في «بعض» الممارسات الشعبية العتيقة ومعتقدات الجدات القديمة عمق قد لا ندرك منه إلا القشور فنستهين به أو نتندر عليه، وعجبي كيف يفسر العلم حالياً ما عرفه الصينيون قبل قرون عديدة وما مارسه الهنود منذ عصور قديمة.