آخر تحديث: 20 / 10 / 2017م - 1:09 م  بتوقيت مكة المكرمة

التاروتي: بالفطرة لا يوجد طفل غير قارئ وعزوفه بسبب تعرضه لتجارب فاشلة

جهينة الإخبارية حوار: جمال الناصر - القطيف
أرشيفية

أكدت صاحبة مؤسسة مشروع «مكتبة حكاية قمر» هاجر التاروتي، بأنه لا يوجد طفل غير قارئ مبينة أن عزوفه عن القراءة بسبب تعرضه لتجارب فاشلة.

وجاء ذلك في حوار أجرته «جهينة الإخبارية» عن موضوع «أساليب زرع ثقافة القراءة لدى الأطفال».

القراءة في عالم الطفولة، تختلف بالضرورة بمكان عنها لدى الكبار، لذا ماهية بيئة القراءة لدى الأطفال، حيث أنهم يعيشون عبر خيالهم، مستخدمين عقولهم في اكتساب الأفكار والقيم والسلوكيات؟

أؤمن بأنه لا يوجد طفل غير قارئ بالفطرة، بل في حال وجدت عزوفًا لديه عن القراءة، هذا يعني أنه تعرّض لتجارب قرائية فاشلة مثلاً: قصة غير مناسبة لعمره أو عرض القصة كان غير ملفتًا بالنسبة إليه أو المحيط لم يكن مهيأ لوقت القصة، وقس على ذلك.

برأيك، ماهي الأساليب في استثمار وقت فراغ الأطفال بتنمية وتشجيع القراءة، لديهم ورفع قدراتهم، كذلك ماهية السبل والوسائل، التي ينبغي على الوالدين والأسرة، توفيرها من أجل تشجيع الأطفال على حب القراءة؟

أهم ركيزة، هي الدعوة للقراءة دون استخدام فعل ”اقرأ“. إن الوصاية بهذا الشكل الواضح تجعل الرفض وسيلة الأطفال للتعبير عن رأيهم. إن العمل على بناء مكتبة خاصة بالأبناء منذ الصغر عامل جوهري في ارتباطهم بعالم القراءة، والأهم العمل على بنائها بمحتوى يتناسب واحتياجات الطفل للمعرفة وتكون متنوعة تكبر مع الطفل وميوله، كما توجد محفزات مهمة منها القراءة الجماعية بين أفراد العائلة، كتخصيص وقت للأخوة معًا بمختلف أعمارهم وتشارك وقت القراءة، وكلما انتهت القصة بنشاط مرافق لها كلما أوجدت العائلة عاملاً محفزًا للقراءة، يطالب به الأطفال في كل وقت.

إن إتاحة حرية الاختيار للطفل، يعتبر عاملاً عجيبًا في بناء علاقة مميزة بين الطفل ومكتبته، ولن ننسى دور المربي، إنه لواجب عليه أن يكون نموذجًا حيًا وفاعلا مع الكتاب.

من وجهة نظرك، ماهية المطالعة الحرة، وهل فتح المجال للأطفال بمصراعيه، يعتبر في ناحيتها إيجابيًا، أم يحتاج ذلك إلى تفعيل ”الكنترول“؟

المطالعة الحرة تعتبر ركيزة مهمة في صناعة الطفل القراءة، لأنك تعطي الطفل القارئ مساحة حرية في اختيار ما يشاء وبالتأكيد في مراحله العمرية الأولى ستسهم أنت، كمربي في بناء مكتبته وبالتالي ستكون هناك نوع من الوصاية - إن صح التعبير - على بعض الكتب وإلا فمن المفترض أن يختار الطفل كتابه بنفسه، ليكبر ولديه القدرة على الاختيار وفق ميوله واحتياجاته.

هل تؤيدين التنوع في القراءة لدى الأطفال؟

بل يجب أن يهتم المربي بالتنويع في الكتب التي يقدمها للأطفال، لأنها تسهم في بناء معرفته بما حوله وإثارة الدهشة لديه، وهي من أهم الأمور، التي علينا المحافظة عليها،. متى ما فقد الطفل الدهشة فقد حلاوة السؤال والاكتشاف. إنها تتيح له أيضًا تحديد اهتماماته مع المحافظة على قراءة كتب مختلفة عن مجال اهتمامه، لضمان معرفة أوسع.

من خلال تجربتك في هذا المضمار القرائي، ماهي توصياتك للأسرة والمجتمع في تفعيل الاهتمام بخلق جيل من الأطفال، قارئ، يرى في القراءة زخمًا معرفيًا، حالة تلذذ ذاتي، وكيف تجدين تفاعل الأطفال مع القراءة من خلال أنشطتك وتجربتك الشخصية؟

القراءة الجهرية للطفل في مراحله العمرية الأولى، هي العتبة الأولى لدخول الطفل عالم القراءة، وتبدأ من خلال المربي، كالوالدين عادة ما يكون لدى الأطفال تحارب خاصة بوقت القصة، التي ارتبطت للأسف بوقت النوم فقط، لهذا دائمًا ندعو الأهالي للالتفات وكسر هذه الصورة النمطية، فالقصة يجب أن تكون رفيقة الطفل في أي وقت من اليوم، بعدها سيكبر الطفل والكتاب رفيق له.

ستبقى متعة القراءة كلما كان للطفل دور في الاختيار أو من اختار الكتاب، يمثل للطفل نموذجًا قارئًا، يؤمن به وبالتالي سيؤمن باختياره وإتاحة الفرصة للمناقشة، تعطي القراءة بعدًا مختلفًا لدى الطفل، هنا أقصد بالطفل حتى من أعمارهم 9 سنوات فما فوق.

من خلال وجودك في عالم الكتابة الأدبية - قصص الأطفال -، برأيك، هل الكتابة الأدبية لهذه الفئة العمرية، تستوجب ثقافة معينة لدى الكاتب، كذلك مهارات فكرية وأدوات كتابية معينة؟

بالتأكيد وكما يُقال الكتابة للصغار أكثر صعوبة منها للكبار. إن الكتابة للطفل تستلزم معرفة الكاتب بالصفات النمائية للطفل والمراحل، التي يمر بها ومدركًا لمستوى خيالاتهم كم يكون على معرفة بتفكير الطفل في كل مرحلة يكتب لها. الجهل بذلك يصنع قصصًا لا توافق تفكير الأطفال ورؤيتهم للحياة وبالتالي سيرفضها الأطفال. لذا يوصى بأن يكون الكاتب على احتكاك بالأطفال وذو معرفة بهم.

برأيك، هل الكتاب والمثقفين، كذلك الفعاليات الثقافية في المجتمع، المعنية بعالم الطفولة قد أثروا هذا العالم بكتاباتهم وفعالياتهم بما يتناسب مع هذا التطور التكنولوجي، كذلك الثقافي والتربوي؟

في مجتمعنا القطيفي مازال غضًا طريًا في هذا المجال، شخصيًا مازلت أؤمن ومن تجربتنا في حكاية قمر أن التخصص ووحدة الهدف تحقق الثراء في كل جانب، ولأن المنطقة ما تزال تعج بالكثير من الأنشطة غير المتخصصة، لذا نرى عالم القراءة واحد ضمن مجموع لكن لو تعددت الجهات المختصة فيه، سنرى النتيجة جلية وواضحة.

كلمة أخيرة لك، ماهي ولمن توجهينها.

عالم القراءة متى ما دخله الطفل مندهشًا، فلن يستطيع مغادرته، لهذا أتمنى من المربين الاهتمام بصناعة هذا العالم جيدًا، حتى لا يكون روتينًا فقط بل عالمًا يجد فيه متعته، التي لن تتحقق إلا بكتب فعلاً تصنع المتعة، فابحثوا عنها جيدًا، وهي حولكم.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
حسين
24 / 7 / 2017م - 3:08 م
الان العكس لصاحبة الكلام هذا
للاسف نلاحظ جيل تخلى عن الكتاب واهتم بمشاهدة الفيديوهات والالعاب الالكترونية
جيل يحب الالعاب الالكترونية ويبحث عن الجديد فيها
يوم ما تكون المكتبات فارغة او فيها زائرين فقط او يوجد فيها فقط العمال والطاولات
وتجد المحلات المخصصة بالانترنيت ممتلئة بالاطفال ومتوسطي الاعمار بسبب الفيديوهات والالعاب هذه
هذا شيء موجود الان ويراه كل العالم
2
عبد المجيد
[ سيهات ]: 24 / 7 / 2017م - 4:37 م
صحيح ما تقول الاخ حسين
واضافة الى ما قلت الكثير من الاطفال الان اصبحت الهدية المقدمة لهم اما هاتف نقال او ايباد او جهاز كمبيوتر
على عكس السابق كان اذا نجح الاطفال في الدراسة يهدون لهم كتاب او قصة