آخر تحديث: 20 / 10 / 2017م - 1:09 م  بتوقيت مكة المكرمة

المجتمع والثقافة الحقوقية

جعفر الشايب * صحيفة اليوم

كلما ازداد وعي المجتمع حقوقيا، تمكن من تأدية واجباته بصورة أفضل، حيث إن الوعي الحقوقي يشمل المعرفة بالحقوق وما يقابلها من واجبات. ومن هنا فإن نشر الثقافة الحقوقية في المجتمع وتعزيزها يعتبر مطلبا مهما لجميع أفراده حيث إنها تؤهلهم لمعرفة أنجع الطرق وأسلمها للمطالبة بحقوقهم والتعبير عنها.

في حال انعدام أو غياب الثقافة الحقوقية في المجتمع، فإن سلوك بعض أفراده قد يكون ردات فعل منفلتة وغير منضبطة وقد تنعكس بصورة سلبية على المجتمع نفسه. الثقافة الحقوقية تضع الضوابط والأطر المناسبة للمسلك المطلبي للمجتمع من خلال الأنظمة والقوانين التي تتطور حسب تطور المجتمع وحاجاته.

وعندما يعرف الإنسان حقوقه، وسبل المطالبة بها فإنه يستعين بذلك في معالجة القضايا والإشكالات التي تعترضه، ويتمكن من توظيف النظام والقانون لحماية حقوقه ومنع أي تجاوز عليها دون اللجوء لأية أساليب أخرى قد تكون مخالفة أو غير نظامية. من هنا فإن نشر الثقافة الحقوقية بشكل عام في المجتمع يعزز من هيبة واحترام القانون وسلطاته، ويحد من التجاوزات الاعتباطية والارتجالية.

الثقافة الحقوقية لا تقتصر في توجيهها على المواطن العادي فقط، بل تشمل أيضا منفذي القانون حيث ينبغي عليهم معرفة السبل المثلى لتطبيقه دون تجاوز أو تعد على حقوق أحد. وكذلك مسئولو مختلف القطاعات كالتعليم والصحة وغيرها، حيث نشهد بأن الكثير من هذه القطاعات بدأت تضع لوائح حقوق المراجعين والمستفيدين في أماكن بارزة في إداراتهم.

الجهات المعنية أكثر بتوضيح الحقوق والتي يجهل الناس حقوقهم فيها، تتركز في المحاكم، وفي مراكز القبض والتوقيف، ومكاتب العمل والعديد من الأجهزة الخدمية. من هنا ينبغي توضيح حقوق المراجع لهذه الجهات والمستفيد من خدماتها بصورة وافية حتى يتحقق التطبيق السليم للقانون.

تجتهد العديد من الإدارات والمؤسسات الرسمية وخاصة الحقوقية في القيام بدور توعوي لنشر الثقافة الحقوقية في المجتمع من خلال الدورات وورش العمل والمحاضرات والإصدرات وعبر وسائل التواصل الاجتماعي. لكن هذه الجهود لا تزال محدودة وغير كافية، وبحاجة إلى تكثيف وخطط شاملة كي تصل إلى معظم أفراد المجتمع.

شرائح كثيرة في المجتمع - وعلى رأسهم النساء - بحاجة إلى توعية كافية حول سبل ضمان الحقوق من خلال الأنظمة والتشريعات المعمول بها، وكذلك الموظفون والعمال من مواطنين ومقيمين حيث يواجهون مشاكل وإجراءات لا يعرف معظمهم طريقة التعامل معها للحصول على حقوقهم. كما أن هناك الكثير من الشركات والمؤسسات التجارية التي تضيع حقوق عملائها وتنتهكها بطرق مختلفة، ولا يعرف أكثرهم سبيلا للمطالبة بالتعويض أو استرجاع الحقوق.

في مختلف مجالات الحياة توجد حقوق متبادلة ينبغي معرفتها والتثقيف بها لكل الأفراد، حتى يكون هناك نضج في التعامل ووعي بالحقوق والواجبات. يتطلب ذلك جهودا مكثفة من مختلف الجهات ضمن خطة إستراتيجية شاملة؛ لرفع مستوى الوعي الحقوقي لدى المواطنين.