آخر تحديث: 28 / 5 / 2020م - 1:13 ص  بتوقيت مكة المكرمة

متى سيتوقف تكفير المسلمين؟

كمال أحمد المزعل *

بعد أن هدأ الحديث حول وفاة الفنان عبدالحسين عبدالرضا رحمه الله، وما أُثير من كلام كثير حول تغريدة لأحد الدعاة استكثر فيها الترحم عليه، حري بنا تناول الموضوع من جوانب أخرى.

مسألة الحديث ضد فئة من أبناء المجتمع، هي مسألة خطيرة ولا يمكن التنبؤ بمخاطرها، واللعب على هذا الوتر بمثابة اللعب بالنار، وربما تكون حالات الضغينة والكره الموجودة في ذهن الكثير من الناس، على بعضها البعض، حصيلة ذلك النوع من الشحن الطائفي على مر السنين، كل ذلك يلقي بظلاله على هذا الحدث، أكبر المواقف وأهمها كان موقف النيابة العامة التي أصدرت بيانا قالت فيه، إن أي مشاركة تحمل مضامين ضارة بالمجتمع، فإنها ستكون محل مباشرة النيابة العامة وفق نطاقها الولائي وبحسب المقتضى - الشرعي والنظامي - ومن ذلك منشورات الوسائل الإعلامية ووسائط التواصل الاجتماعي.

ومن جانب آخر كان للموقف الشعبي أثره ودوره البارز في التصدي لتلك التغريدة المشينة، وانعكس أيضا على حجم التواجد الشعبي الكبير في جنازة المرحوم، واتبعه مواقف عدة من شخصيات سعودية بارزة تستهجن ذلك الموقف الذي جاء في التغريدة المذكورة، منددين بها ومعتذرين نيابة عن أبناء الوطن للشعب الكويتي، بل إن الداعية المذكور غرد ثانية معتذرا للشعب الكويتي، وقد ناقش الأمر، محطات تلفزيونية مختلفة أبرزها محطة «الام بي سي» التي أفردت برنامجا بهذا الخصوص، شارك فيه الكاتب الصحفي المعروف، الأستاذ محمد العصيمي، الذي طالب وبقوة بإصدار قانون يجرم كل شكل من أشكال الكراهية بمختلف أنواعها وعلى رأسها الطائفية.

وبالعودة إلى الداعية المذكور الذي أشار إلى انه في كلامه، يستند إلى رأي احد كبار العلماء السابقين، ولا اعلم بأي منطق ينطلق هذا الداعية، فهل الإخلال بالسلم الأهلي ووحدة المجتمع، أمر يمكن الاستهانة به، ولعل صاحب الرأي لو كان بيننا لتراجع عن موقفه ذاك، ألا يكفي موقف منظمة المؤتمر الإسلامي؟ حيث أعلنت جواز التعبد بالمذاهب الثمانية، والتي منها بالطبع المذهب الشيعي، ولا يجوز تكفير أتباعه، ذلك المؤتمر الذي عُقد في مكة المكرمة في 2005م، ووافقت عليه المملكة العربية السعودية.

ومن جانب آخر فقد فند هذا الموقف من منطلق شرعي، وعبر فكر ابن تيمية نفسه، الشيخ سليمان الماجد في إحدى القنوات الفضائية، حيث قال: -

إن من أخطر الأمور هو الانشغال بالناس تفسيقا وتبديعا وتكفيرا، ويحتاج

الناس لمعرفة العلم فقط دون ربطه بالآخرين، إلا في حالات خاصة،

ويضيف الشيخ السليمان....

ومسألة تكفير الشيعة فيها شيء من التعقيد، من أله علي فهو كافر، ولكن كيف تحاكم أشخاصا لا تعلم هل قالوا أم لم يقولوا؟ هنا مسألة الفصل، إن مجرد الانتساب إلى فئة قد تقول الكفر، لا ُيعد مكفرا بذاته، هذا خطأ فادح،

العلماء يقولون، إن الإنسان لا يكفر لازم كلامه، فكيف تكفر فردا أو أفرادا

وأنت لم تر بعينك، وتسمع بإذنك شيء من هذه المكفرات؟ الإنسان الأصل

انه باق على أصل الإسلام، وان نعطيه جميع حقوق الإسلام، بل قد يقول

الإنسان ما لا يعتقده، لأسباب محيطة به مختلفة، وأن من قام بعمل،

ثم قامت عليه الحجة ثم قامت المصلحة بإنفاذه، فلا يقوم هذا إلا عن طريق السلطان، فلا يجدر بالمرء أن يوزع أحكام الكفر، فهذا كافر وهذا

غير مسلم، وبالتالي فان أكثر هذه الطوائف على أصل الإسلام.

خلاصة القول ان من المعيب ونحن في هذا القرن ان يكفر بعض المسلمين البعض الآخر، وهذا الرأي الشرعي المذكور وما سبقه من مواقف علمائية ومنها موقف الشيخ المغامسي على سبيل المثال، تشير إلى أن الدين يجمع ولا يفرق، ونبقى بحاجة إلى القانون الرسمي الذي يجرم مثل هذه المواقف المفرقة والمفتتة للمجتمعات، وبالله التوفيق.

كمال احمد المزعل

25/8/2017م

سيهات - عضو مجلس بلدي سابق - راعي منتدى سيهات الثقافي