آخر تحديث: 17 / 1 / 2021م - 12:22 ص

هربت الخادمة.. يا وزير نريد حلاً!

فوزي صادق *

ما إن قلـبّت جواز سفر الخادمة الأفريقية بين يديّ، حتى لمحت به ختماً لسفارة بلادي يقول «الإعدام عقوبة تهريب المخدرات»، أي إن بلادنا ستعاقب بالإعدام كل من تسول له نفسه تهريب أي مخدرات إلينا، وهذا عمل يشكر عليه المسؤولين لحماية شبابنا من المخدرات، لكن تمنيت أن يوضع ختم آخر بجانبه، ويكتب فيه «السجن عقوبة الهاربين والشاردين».

يصرف معظم السعوديون «الطبقة الكادحة» ماورائهم وأمامهم من أجل الحصول على مدبرة منزل «خادمة»، وخاصة العوائل التي لديها ضروف صعبة، سواء إجتماعية أو صحية أو ضروف عمل.. فنوقع إستمارة عقد العمل مع المكتب المنسق بإن الخادمة ستكون موظفة منزل، أو مديرة منزل، وإنها ستعامل كعضو من العائلة، وإنها ستأكل مما نأكل، وتسكن معنا ببيت واحد، وتركب سيارة العائلة.

وبعد جهد جهيد، وفتح جيب جديد، تصل الخادمة وتمضي ثلاثة أشهر من التدريب والتكسير، ثم يقع المواطن بين أمرين كلاهما مُـر.. فأما ترفض العمل بأي حجة أو تهرب وكأنها فص ملح وذاب كما يقال!.. فجل الخادمات يعرفن تاريخ اليوم الميلادي بالدقة الذي يحق لهن فيه رفض العمل، أو البكاء والتحايل على الكفيل بأنها تريد العودة لأبناءها، وهو نفاذ ضمان الثلاثة أشهر، فتنفذن معظمهن الخطة، وتطبق ماخطط له مسبقاً مع عصابة الخادمات بوطنها، فتسفر، وتعود لبلادها، ويرجع لها المبلغ الذي سلمته لمكتب الخادمات بدولتهم كضمان صبرها لثلاثة أشهر، فتحصل على العمولة، وبجيـبها ثلاثة رواتب، بالإضافة إلي ماسرقته من ذهب وحاجيات مهمة من عائلة كفيلها المغبون.. أما بحالة الهروب، فماعليك أيها المواطن إلا أن تبلغ مكتب الخادمات الهاربات الحكومي، وأرجع نام في بيتكم وأضرب يد بيد، وكأنك فقدت قطة شيرازية! وربما القطة أعظم.

من سيعوض خسارتنا المادية التي جمعناها بالحبة وضاعت بالدبة؟ ومن سيساعد الأم العجوز، أو الزوجة المريضة المضطرة، أو يجلس مع أبناء الزوجة الموظفة؟ ومن الكثير من علامات الإستفهام التي تطرق بيوتنا وعقولنا، والمصيبة إن بعض البيوت تتفاجئ بعد فترة زمنية بإتصال مفاجئ من الخادمة، وكأنها رسالة شماتة الإنتصار، بأنها وصلت بلادها أو إنها تعمل لدى عائلة أخرى، وأضرب راسك بالحيط إذا موعاجبك!

رجاء كل الرجاء من المسؤولين وأصحاب القرار، نريد عقوبات رادعة تضبط النظام مع الخادمات الشاردات والهاربات، فمن أمن العقاب أساء الأدب، وبصراحة لقد بلغت قلة أدب الخادمات معنا حد الزبى!، وليبدأ العقاب من الخادمة نفسها بوضعها أمام نص القانون قبل أن تنتهكه، ولنعمل بقانون البصمة الإلكترونية في كل مكان، ولتعرف إنها لو هربت ومسكت ستوضع بالسجن لمدة سنة مثلاً مع الغرامة المادية، وكذلك عقوبة كل مواطن ومقيم يأوي أويتستر على خادمة هاربة أو شاردة، أو يستغلها في قضايا تجارية أو إباحية، وإنه سيلقى جزاءه بالسجن والغرامة المادية والتسفير والحرمان من تأشيرة خادمة مستقبلاً، ولا ننسى تمديد ضمان الإستبدال إلي ستة أشهر بدلاً من ثلاثة.

مع الأسف إن الأخبار تقول، إن بكل مدينة سعودية كثير من المواطنات المخالفات يأوين مجموعة من الخادمات في بيوتهن وأوكارهن، ومعظمهن هاربات وشاردات، ويتم التجارة بهن بالساعة للعمل بالبيوت، وخاصة في شهر رمضان، والإجازة الإسبوعية، أو ربما التجارة بلحومهن، ولو تم الإمساك بإحداهن ستنكر ذلك، بأنه لادليل على المخالفة، وستدعي المخالفة إن الخادمة هاربة وطرقت الباب.. وعلى فكرة، يتم إعطاء الخادمات الجدد أرقام أتصال لتلك العصابات الموجودة بالسعودية، وقد أعطيت فكرة عن الوضع وماهي ردة فعل القانون هنا، وإن السعوديين شعب طيب وخلوق ومسالم، فأجمعي ماشئت من الأموال، وإذا قبضوا عليك، فقط توقيف لمدة شهر بمبنى جميل فندقي، وأشرس ماسيعملون هو إنهم سيستبدلون كبسة الغداء الرز بخاري ببرياني حار، ويتم تسفيرك بطائرة مريحة مع وجبة ومنديل معطر.. والنهاية المواطن المسكين هو الخاسر.. وكأني بلسان حال الخادمة وهي عائدة لوطنها يقول: الحسابة بتحسب وماحد حايشك بأرض النفط!

كاتب و روائي - الدمام