آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 1:49 م

استيعاب الجامعيات العاطلات في برنامج «يصير خير»

سكينة المشيخص * صحيفة اليوم

هناك تناسب طردي حيوي بين التنمية والنمو السكاني وما يتداعى عنه من تطوير للموارد البشرية ومخرجات العملية التعليمية في جميع مستوياتها خاصة الجامعية التي تتجه من فورها لسوق العمل وبناء حياة جديدة وإضافية، وحين لا يتوفر لها ذلك فإن مفهوم البطالة وتعطيل قدراتها وتحجيم دورها التنموي يمتد الى الحياة الاجتماعية حيث لا زواج أو تحقيق طموحات ذاتية، ولذلك فان جهود مكافحة البطالة ينبغي أن تكتسب مزيدا من الحيوية التي تقاوم فكرة التناسب الطردي بين التنمية والنمو البشري حتى لا يتحول ذلك التناسب الى آخر عكسي يتراكم فيه العاطلون وتتقاصر الفرص الوظيفية.

من خلال مجريات الحياة اليومية وتواجد كثير من الخريجات الجامعيات العاطلات في كثير من المواقع وخاصة في الفضاء النتي يمكن الوقوف على أوجه المعاناة بكل تفاصيلها، ففي مواقع التواصل الاجتماعي تجد أن العلاقات الإنسانية تأخذ بعدا آخر ومختلفا، حيث توجد مجموعة لها ذات الهم والقضية يتوحدن للدفاع عن حقوقهن وقضاياهن، مثل أولئك الجامعيات العاطلات اللائي يبحثن عن وظائف منذ 16 عاما وأكثر من ذلك، وهي فترة زمنية طويلة للغاية تعادل عمرا إنسانيا مريرا، وطوال هذه الفترة أضناهن البحث والتقديم بلا فائدة وطرقن كثيرا من أبواب المسئولين دون جدوى أو حل حاسم لبطالتهن.

بحسب وزارة العمل فإن 448 ألف مواطنة عاطلة عن العمل منهن41% جامعيات، وتحمل 28% منهن درجة الدبلوم، و29% شهادة الثانوية، و2% فقط أقل من الثانوي، وللأسف الشديد يظل عدد النساء العاطلات عن العمل وفقا للإحصائيات الموجودة بوزارة العمل أكثر من جميع العاملات حاليا، وهن 323 ألف موظفة، والسؤال الجوهري في هذا الإطار.. أليست العاطلات منذ سنوات أولى للالتفات لهن ومعالجة توقف أحوالهن من الخريجين المبتعثين الذين استحدثت لهم الوزارة برنامج جاهز لاستيعابهم في الوظائف؟ فالأقدمون أولى بالتوظيف، خاصة في ظل خفض سنوات التقاعد، ولا أقول بأن يتم تجاهل حديثي التخرج، ولكن ينبغي أن تكون هناك آلية توازن قوية قادرة على استيعاب كلا الجهتين أو رفع الضرر الأعلى بالأدنى من باب النظر للخريجين القدامى وذوي الأعمار الأكبر ومن ثم النظر الى حديثي التخرج.

تجاهل الخريجين القدامي واستيعاب حديثي التخرج في برامج التوظيف التي بدأت تظهر حديثا، لا يحل المشكلة وإنما يؤزمها، وهي في تقديري قفز بالحواجز على المشكلة، ولا يمكن لوزارة العمل أو صندوق الموارد البشرية اختيار أو ابتكار أسهل الحلول وتقديمها في سياق بروباجندا تنموية تحل النذر اليسير من المشكلة وتغفل الجزء الأكبر منها، بل وتتغاضى عنه، لأننا في الواقع لم نسمع أو نقرأ عن معالجات حقيقية لمن ينتظرون التوظيف منذ أكثر من عشر سنوات ويقتربون رويدا رويدا من سنوات التقاعد، فيما الجهود تركز على حديثي التخرج.

إحدى الخريجات تخبرني بأنها متخرجة في تخصص الأحياء منذ ثمانية عشر عاما والى الآن لم تتوظف، يعني، بحسب قولها، سوف تصل الى سن التقاعد وهي تنتظر وظيفة، وغيرها كثيرات ينتظرهن نفس المصير، فما الحل يا وزير العمل؟ فالعاطلات منذ سنوات يعانين التسويف والتأجيل، فإذا كان المبتعثون ينتظرهم برنامج «جاهز» فهل ينتظر العاطلات برنامج «يصير خير»؟ ومن خلال الواقع اعتقد أنه البرنامج الذي يستوعب الخريجات القدامى ولكنه غير معلن.