آخر تحديث: 2 / 12 / 2020م - 12:27 ص

المجتمع المدني.. واقع وتطلعات «3 - 3»

نجيب الخنيزي صحيفة عكاظ

كانت التعاضديات الإرثية التقليدية «القبلية والعشائرية والمذهبية والطائفية» هي السمة السائدة في الجزيرة العربية على مدى قرون، قبل نشوء الدولة المركزية، واستمرت حتى مرحلة اكتشاف واستخراج النفط، وهذا لا ينفي وجود بعض المؤشرات الجنينية لوجود مجتمع مدني. والمعروف بأن الملك عبد العزيز آل سعود حين دخل الحجاز «1924» وافق على طلب الأهالي في تكوين مجلس أهلي يتكون من 15 عضوا يتم تعيينهم عن طريق الانتخاب، وفي عام 1925 أصدر أمرا بتشكيل مجلس يجمع بين التعيين والانتخاب، وفي عام 1927 صدر الأمر الملكي بتشكيل أول مجلس للشورى، وقد ترأس الملك عبدالعزيز أول جلساته. غير أن وجود مجلس الشورى ومدى فاعليته ظل محدودا، إلى أن جرى بعث الحياة فيه في عام 1992 في عهد الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز. إذ مثل وإلى جانبه النظام الأساسي للحكم ونظام المقاطعات الصادران في الفترة نفسها خطوة تاريخية مهمة، وقد تم تشكيله من 40 عضوا ثم ارتفع إلى 150 عضوا في الوقت الحالي، وإن كان ما زال بحاجة إلى بعض الصلاحيات كالتشريع والرقابة والمساءلة والمحاسبة.

ولا يمكن تجاهل البواكير «قد تكون لاتزال جنينية ومتواضعة حتى الآن بالمقاييس العالمية» الأولى، لقيام مؤسسات المجتمع المدني، التي يمكننا الانطلاق منها والاستناد إليها وتطويرها وتعميمها، بما في ذلك سن وتطوير الأنظمة والتشريعات، التي تكفل حرية تأسيسها ونشاطها والانضمام إليها، دون أية معيقات إدارية وبيروقراطية أو اجتماعية أو أمنية على حد سواء..

وعلى هذا الصعيد نشير إلى ضرورة الاستفادة من خبرة وتجربة مئات الجمعيات والمؤسسات التعاونية والخيرية، وعشرات الجمعيات النسائية القائمة، وهي جمعيات أهلية متعددة الأغراض والمهام ولها دورها الملموس في خدمة المجتمع أو المهنة. كما أن هناك غرف التجارة والصناعة، الأندية الرياضية، الأندية الأدبية، الجمعيات الثقافية، الجمعيات والمراكز الدينية والدعوية، مراكز الشباب، والجمعيات العلمية والمتخصصة مثل جمعيات المهندسين والصيادلة والمحاسبين والاقتصاديين. كما لا يمكن أن نقلل من أهمية ومغزى بعض المنجزات وإن كانت لا تزال متواضعة أو في بداياتها والتي تحققت في السنوات القليلة الماضية، كتأسيس بعض الجمعيات المهنية والحقوقية، مثل هيئة الصحفيين السعوديين «2003» والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في السعودية «2004»، والسماح في عام 2004 للعمال في المنشآت التي يزيد عددهم فيها على المائة عامل، تشكيل لجان عمالية فيها. على هذا الصعيد علينا التوقف أمام معوقات قيام مجتمع مدني حديث ومعافى من العلل والأمراض التي تتسم بها جل المجتمعات في سيرورتها المعقدة من قديم «لكنه يقاوم بعناد» أفل، إلى جديد لم تتضح معالمه ووجهته النهائية بعد.