آخر تحديث: 2 / 12 / 2020م - 12:27 ص

دافوس وتغول العولمة

نجيب الخنيزي صحيفة الجزيرة

انطلقت يوم الثلاثاء الماضي، فعاليات منتدى الاقتصاد العالمي «دافوس»، في سويسرا، بحضور قادة وزعماء 140 دولة حول العالم، وخلال الجلسة الافتتاحية، ألقى الرئيس التنفيذي للقمة، كلاوس شواب، كلمة افتتاح الاجتماع السنوي ال48 للمنتدى، أمام ممثلي الدول والمنظمات الدولية الأعضاء ويعرف منتدى الاقتصاد العالمي «دافوس» نفسه، بأنه منظمة دولية غير ربحية مستقلة منوط بها تطوير العالم عن طريق تشجيع الأعمال والسياسات والنواحي العلمية وكل القادة المجتمعين من أجل تشكيل العالمية، وأيضاً الأجندات الإقليمية والصناعية، وتأسست عام 1971 في كولوجني على يد أستاذ الأعمال كلاوس شواب، وسمي المنتدى الاقتصادي العالمي باسم منطقة دافوس السويسرية شارك 70 رئيس دولة وحكومة إلى جانب 3000 مندوب يضم أرباب عمل وأصحاب ملايين ومشاهير في المنتدى الذي استمرت أعماله من الثلاثاء إلى الجمعة من الشهر الجاري - في شرق سويسرا حيث الموضوع الأساسي على جدول الأعمال كان «بناء مستقبل مشترك في عالم متجزئ»، وتحت عنوان «تفقد الأسباب والحلول العملية للانقسامات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتنوعة التي تواجه المجتمع العالمي».

وفي هذا الإطار فإن منتدى دافوس يتمتع بميزة فريدة إذ يمثل النخبة المتنفذة في العالم حيث يجتمع صناع القرار «السياسي - الاقتصادي» من قادة وممثلي حكومات الدول الصناعية المتقدمة إلى جانب مديري وممثلي كبريات الشركات العالمية «لائحة المنتدى الأساسية تضم في عدادها الرؤساء التنفيذيين لأكبر ألف شركة في العالم» متعددة الجنسية والقابضة على المقدرات الاقتصادية في العالم.

صحيح هناك مشاركة لمسؤولين ورجال أعمال من بلدان العالم الثالث بما في ذلك البلدان العربية، كما تشارك المنظمات غير الحكومية المختلفة من حيث اهتماماتها وتوجهاتها، غير أن العنصر الرئيس والحاسم في صياغة السياسات والتوجهات هي القوى المتنفذة سياسياً واقتصادياً في ظل العولمة التي تقود قاطرتها الشركات العملاقة متعددة الجنسية «فوق القومية»، والتي تستند في إحكام قبضتها وهيمنتها الكونية إلى آليات التحكم والضبط المتمثلة في البنك الدولي للإعمار، وصندوق النقد الدولي، ومنظمة التجارة العالمية ومنظمة التنمية والتعاون «الدول الصناعية السبع».

بطبيعة الحال لا يمكن إغفال بروز تكتلات اقتصادية عالمية موازية أو بديلة تشكلت أو قيد التشكل، ومن أبرزها منظمة شنغهاي التي وقع ميثاقها في عام 2002، وهي مكونة من الصين وروسيا وكازاخستان وقرغيزيا وطاجيكستان وأوزبكستان» كما ضمت في عضويتها لاحقا الهند وباكستان، كما أن منغوليا وإيران وأفغانستان مشاركة بصفة مراقب، إلى جانب بيلاروسيا وسريلانكا وتركيا بصفة شريك في الحوار. وتهدف المنظمة إلى زيادة التعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء.

كما نشير إلى مجموعة «بريكس» وهي منظمة سياسية بدأت المفاوضات لتشكيلها عام 2006 وعقدت أول مؤتمر قمة لها عام 2009. وكان أعضاؤها هم الدول ذوات الاقتصادات الصاعدة وهي البرازيل وروسيا والهند والصين تحت إسم «بريك» أولاً ثم انضمت جنوب إفريقيا إلى المنظمة عام 2010 ليصبح اسمها «بريكس».

وتتميز دول المنظمة بأنها من الدول النامية الصناعية ذوات الاقتصادات الكبيرة والصاعدة. ويعيش في الدول الخمس نصف سكان العالم ويوازي الناتج الإجمالي المحلي للدول مجتمعة ناتج الولايات المتحدة «13,6 تريليون دولار» ويبلغ مجموع احتياطي النقد الأجنبي لدول المنظمة 4 تريليونات دولار.

ووصف الرئيس الصيني لي جينتاو دول «بريكس» بأنها «المدافعة عن مصالح الدول النامية وأنها قوة من أجل السلام العالمي» وتحسباً لاندلاع المظاهرات والمسيرات الاحتجاجية «على هامش اجتماعات دافوس» المنددة بسياسات العولمة وآلياتها وتأثيراتها المدمرة على الصعد الاقتصادية والاجتماعية. اتخذت إجراءات أمنية غير مسبوقة، خصوصا مع حضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو ما دفع بالعديد من المنظمات غير الحكومية المشاركة في المنتدى بما في ذلك منظمة العفو الدولية ومنظمة السلام الأخضر إلى التهديد بمقاطعة الاجتماعات المقبلة إذا لم يضمن للمتظاهرين حرية الكلمة والرأي والتظاهر، وإذا لم يتحقق الانفتاح والتفاعل مع المجتمع المدني، وكسر الطابع النخبوي المتعالي لهذا الملتقى الذي يبدو كنادٍ مغلق للأثرياء في مواجهة الأغلبية الساحقة من شعوب ومجتمعات العالم بما في ذلك مجتمعات البلدان المتقدمة.

غير أن التجربة الملموسة بينت بأن الكثير من القرارات والتوصيات المتخذة في السابق على هذا الصعيد ظلت حبراً على ورق دون أن ترى النور أو التنفيذ العملي لها، وهو ما دعا مؤتمر بورتو الليفري «الاجتماعي» الموازي في البرازيل، إلى المبادرة بطرح مقترحات وحلول بديلة تركز على البعد الاجتماعي، ومراعاة مصالح البلدان الفقيرة والعمل على سد الفجوة الاقتصادية والتكنولوجية بين الشمال والجنوب وإلغاء المديونية عن البلدان الأكثر فقراً، ومن أجل صياغة وبناء علاقات اقتصادية دولية أكثر عدلاً وإنصافاً، ما بين الدول الصناعية المتطورة «المركز» التي تشكل 20 في المائة من سكان العالم وبين الدول الفقيرة «الأطراف» التي تشكل 80 في المائة من السكان من جهة وفي داخل البلدان والمجتمعات كافة من جهة أخرى. للحديث صلة