آخر تحديث: 21 / 2 / 2018م - 9:38 م  بتوقيت مكة المكرمة

لماذا تسكن رموزنا الظل؟

فاضل العماني صحيفة الرياض

في طفولتي، كنت مولعاً حدّ الذهول، بالقراءة والمطالعة حول السير والشخصيات والأيقونات الملهمة التي ساهمت في صنع الحضارة البشرية، ويبدو أن هذا «الهوس الطفولي» قد وقع فيما بعد في فخ الكتابة المتخصصة عن المبدعين والنابغين والمنجزين، لتتحول تلك المتعة العفوية إلى «شغف كبير» حدّ الفخر بهذا الجانب الإنساني، الأمر الذي حرّضني كثيراً على التخصص في كتابة السير والرموز والشخصيات الملهمة.

والكتابة عن الرموز والأيقونات والشخصيات الملهمة، عملية شاقة ومضنية، وتحتاج للكثير من الأدوات والقدرات، لأنها تجربة غوص غائرة في أعماق النفس البشرية، خاصة حينما يُقارب الأمر نوعية خاصة من البشر.

والأيقونات الملهمة، ليست شخصيات خارقة أو محظوظة، بل هي شخصيات تُشبهنا، وتعرضت لظروف قد تتشابه مع ظروفنا، ولكنها قررت أن تواجه الحياة بكل إرادة وقوة وثبات وصبر، لأنها رفضت أن تكون مجرد رقماً في «دفتر البشرية»، بل على العكس تماماً، فقد آمنت بقدراتها وإمكاناتها، وقررت أن تُثبت أسماءها ناصعة في بوصلة الخلود.

هذه الأيقونات الملهمة التي ولدت من رحم الفقر والألم والبؤس، استطاعت بما تملك من عزيمة وإصرار وأمل، أن تُحقق أحلامها وطموحاتها وتطلعاتها، لذا فهي تستحق المجد والفخر والخلود، لأنها كانت وما زالت، مصدر الدهشة والإنجاز والإبداع.

إن قصص الكفاح والنضال التي يغص بها «سجل الخالدين» على مر العصور، تستحق أن تروى على مسامع الزمن، فهي ليست مجرد حكايات جميلة لمجموعة من المغامرين والمقامرين، ولكنها «علامات فارقة» في مسيرة الحضارة البشرية، جسّدت المعنى الحقيقي لطموح وتمرد الإنسان.

والبدايات، مهما كانت بسيطة أو خجولة، ومهما تعثرت بدروب الفشل أو اصطدمت بصخرة المستحيل، هي الانطلاقة الحقيقية باتجاه تحقيق الأهداف والطموحات. البدايات، هي من تصنع سيل المعجزات، وهي من ترفع سقف النهايات، خاصة حينما تكون ممزوجة بطعم الإصرار ونكهة التحدي. ولقد واجهت تلك الرموز الملهمة الكثير من الظروف والعراقيل والمعوقات في طريقها، ولكنها قررت أن تتخلص من مفردات اليأس والإحباط والتردد من قائمة خياراتها، وكانت ميّالة على الدوام لشحن ذواتها بمشاعر الثقة والصمود والتفوق.

لقد مرت تلك الشخصيات الفريدة بالكثير من تجارب الفشل والهزيمة والسقوط، ولكنها كانت تُراهن دائماً على قدرتها على تخطي وتجاوز كل ذلك، بما تملك من وعي وفكر وإصرار.

أمامي الآن، قائمة طويلة من الرموز والشخصيات الشهيرة التي صعدت سلم المجد وسكنت سجل الخلود، منذ البدايات الأولى وحتى وقتنا الحاضر، شخصيات قديمة وحديثة، غربية وشرقية، عربية وسعودية، كلها تستحق أن يُكتب عنها، لأنها المنارة التي أضاءت لنا دروب الحياة.

قريباً، سأكتب عن بعضها، فهل تنصحني عزيزي القارئ ببعض الرموز والأيقونات؟. ‏