آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 10:57 ص

اغتيال المواسم والمراسم الدينية..

محمد أبو زيد

اتعجب لماذا يصر البعض على اغتيال أفراحنا الروحية المقدسة ومصادرتها من الواقع بحجة التماهي مع العولمة وخنقنا في اجواء صاخبة ميتة..

يتم ذلك من خلال اغتيال المواسم والمراسم الدينية وفق أسلوبين، أحدهما الإهمال والتعطيل والتغييب فتمر المناسبة دون ان يذكرها أحد، بالتجاهل لأمر الله تعالى حيث يقول تعالى ﴿وذكرهم بايأم الله.

والآخر بتضييع حدودها وقيمها ومفاهيمها... فيتم إحياؤها بأسلوب لا يَمتُ إلى هويتها ولا ينسجم مع قيمها وأهدافها، وهو ادعى أن يوصف بالإماتة بدل الإحياء!!

القرآن الكريم كما أكد على ضرورة المحافظة على أداء العبادات شكلاً وتعاهد أوقاتها وحدودها زماناً ومكاناً ﴿والذين هم على صلاتهم يحافظون أكد بصورة اكبر على مراعاة أهدافها وروحها فقال: ”الذين هم على صلاتهم دائمون“ اي انهم يعيشون روح الصلاة في كل ممارساتهم وثقافتهم.. فالصلاة لا تنتهي بالخروج من المسجد.

وندد باغتيال قيم العبادات وتجييرها لحساب قيم مادية هابطة ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة وأتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا!!..

ليلة النصف من شعبان هي احد هذه المواسم المهمة، فهي توأم ليلة القدر كما ورد في الروايات.. ما يعني انها وفق التخطيط الالهي ليلة مراسم عبادية ودعوات وابتهاج روحي ومعرفي..

في ظل العولمة.. هل يجب ان تتبدل المفاهيم وتتغير المواسم الدينية التي هي مواقيت للناس... يعودوا فيها الى الله، يحيوا قلوبهم بذكره ويعيشوا الفرح بالعودة الى الذات والتسامي بأرواحهم.

العودة الى أصل التشريع لا يتضمن دعوة الى شطب الفرح وتتضييق دائرته المقننة، ولا يدعو للحزن المفرط والسوادوية كما يتصور البعض..

من قال اننا حين نحيي مثل هذه الليلة بالعبادة كما كان يصنع رسول الله ﷺ والأئمة المعصومين والسلف من هذه الطائفة نكون قد اغتلنا الفرحة وصادرناها؟؟

ثم لماذا نحجم مساحة الفرح فقط في المظاهر الصاخبة... لماذا لا نجربه ونعيشه في مساحة أوسع وأشمل وأكمل وأبهج وألذ ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون.

لماذا لا نستدعي حجم العطاء الالهي في وجداننا وعقولنا هذه الليلة ونقف مزهوين بعبوديتنا لله سبحانه مفتونين بتقربنا اليه مشغولين بقربهم منا..

نحن ندعو الى وقفة تمنع تحريف المواسم والمراسم الدينية لتتحول في ثقافتنا الى مجرد فلكلور شعبي او ممارسة جافة، تغرقها في الأجواء الاحتفالية الصاخبة بما يسلبها طابعها الروحي وقداستها ورمزيتها الدينية وعمقها التربوي والاخلاقي !!