آخر تحديث: 10 / 12 / 2018م - 10:22 ص  بتوقيت مكة المكرمة

نظرة إنصاف لشخصية المرجع السيد علي السيستاني حفظه الله ورعاه

زاهر العبدالله

إذا تتبعت سيرته من أول يوم تقلد زمام المرجعية تجد بوضوح دقة عجيبة عند هذا المرجع وقعاً أعجوبة دهره أن الله سبحانه حبانا بمرجع مثل السيد السيستاني بحر في علم الأصول والفقه والتفسير والفلسفة والرجال وعلم الكلام واللسنيات والقانون والأنظمة الدولية والسياسة والفلك وعلم نظرية المعرفة وقراءة الواقع ويعيش هموم الساعة بمختلف جوانبها ويعرف الكثير جداً أدق التفاصيل في الحياة التي ندّعي أننا نعرفها أفضل منه لذا علينا أن نفخر بمراجعنا العظام وخصوصاً السيد السيستاني والله أقولها عن معرفة وعلم وليست عن جهل أو عاطفة أو تعصب فيجب علينا الثقة العالية بتشخيصات المرجع في الأحكام سواء الحكمية أو الموضوعية في الكليات أو الجزئيات فإنه يسير بطريقة منهجية دقيقة تُحيّر أكبر المنظرين في سُوح العلم والمعرفة فعلينا أن لا نقبل أي إشارة همس أو غمز أو لمز تدعوا لانتقاصه أو الاستخفاف به فهذا الكيان العالي الذي حبانا الله به لا ندعي له العصمة لكن ندعي له العلم والفضل الذي يفوق كثيراً جداً التوقعات بشهادة أكثر العقول المفكرة الكبرى التي تمسك بزمام الأمور في زماننا هذا لذا لا نستطيع نقده. إلا أن نكون على نفس القدرات العلمية والفكرية التي يمتلكها فهو يعمل بصمت في القول لكن جوهر عمله حركة تُلفت المتابع والناقد والمحقق وتُلهم العقول بولادة علم جديد هو كيف ينبغي على العقل أن يتحرك في زمان أصبح العقل هو المحور في تطور الحضارات والثقافات فإذا كان هذا الفكر قائم في شخصه حفظه الله فلا غرابة أن لا يعطي أدنى أهمية لمتهميه أو المشككين فيه أو غيرها من إشارات الغمز واللمز أهمية تُذكر في حياته. لا لأنه متكبر حاشاه بل لأنه يرى بمنظار أهم وأكثر دقة بكثير مما ينظر غيره الذي انساق بالعقل الجمعي والتبعية الفكرية للغير والحركة الثقافية المقصودة تحت مسميات واهية وهزيلة تدغدغ مشاعر الأنا تحت مسميات الحداثة والتنوير وما بعد الحداثة التي تعصف بفكر كثير من مثقفينا اليوم للأسف الشديد فالمفكر الحر ودقيق النظر ومن يتأمل كثيراً جداً في أقوال كبار العقول في العالم وتشخيصاتهم في شخصية السيد السيستاني تجده في نظرهم يُشكل رقم صعب جداً في المعادلات الحيوية والفكرية والمتابع لأقوالهم في هذه الشخصية الفذة والوقّادة يُعطي مؤشراً كبير يضعُنا أمام مسؤولية كبرى أمام الكلمة أمام الله سبحانه في تقييم هذا العملاق الفكري الذي قل نظيره في سوح العلم والمعرفة اليوم.

فلذا أخرج من الصندوق عزيزي القارئ في التفكير الجمعي إلى التأمل والتجرد والاستقلالية في التفكير حتماً ستلمس ذلك جيداً بوجدانك وعقلك الرياضي والمنطقي فالحمدلله لله رب العالمين على هذه النعمة الكبرى ونسأل الله أن يمتعنا الله بطول بقاءه ويكون شوكة حادة في عيون أصحاب النفوذ والسيطرة على مقدرات الناس ومن بيدهم زمام العالم وهذا النوع من التفكير لسيدنا المرجع حفظه الله جزماً يسحب البساط منهم ويعرقل مخططاتهم المعدة لسنين طويلة لأنه ينقلنا من كوننا تبعيين لأفكار الغير إلى مستقليين في تفكيرنا ويحررنا من قيود التبعية فنصبح منظرين وواعين لكل ما يجري من حولنا فيدفعنا للاستقلال الفكري والثقافي الدائم في أمور حياتنا أرجوا من الأحبة أن نجعل سيدنا المرجع محطة للتزود الروحي والعلمي وملاذاً أمنا في ظل هذه الفتن التي قد غطت بظلالها على فكرنا وعقولنا ونتذكر جيداً أنه نائب مولانا صاحب العصر والزمان بالنيابة العامة فجزماً هو وبقية المراجع يحضون بمدد من عنده وتسديد خاص ومُلهم لهم ولكي لا نكون عرضة للشبهات واللوابس والفتن.

اخيرا نحمد الله تعالى بهذا اللطف والفيض الإلهي وهو وجود المرجعية العليا في زمننا ونرجو الله سبحانه يرفع بهم عنا ظُلمات الجهل إلى نور العلم والمعرفة إنه ولي ذلك والحمد لله رب العالمين.