آخر تحديث: 17 / 7 / 2018م - 4:54 م  بتوقيت مكة المكرمة

ميسي: ”كنا على ثقة في أن الله سيساعدنا في تجاوز نيجيريا“

أثير السادة *

حتى ميسي يعتقد بأن يد الله امتدت لتساعد الأرجنتين في مواجهة الأمس مع نيجيريا، لكن ليس في صورة الهدف التاريخي لماردونا الذي أحرزه باليد في مواجهة انجلترا في كأس 1986، ووصفها ب ”يد الله“ التي جلبت النصر والحظ الذي دفع الفريق لتجاوز الدور قبل الأخير من البطولة.. هنا يد الله تتمثل في صورة صافرة حكم أخير وهبه ميسي الثقة فبادله الحب والنصر.

من يتابع الرياضة يلمح كثيرا تلك النظرات الموجهة للسماء، شكرا، وسؤالا، ورغبة في التدخل لبلوغ المرام، وتحقيق النصر، وتلك الأيادي والأصابع التي تصير فرحها إشارات تزخر بالمعاني الدينية، وكلها تذكر بوقوف اللاعبين على باب الله في لحظات الخوف والرجاء والفرح والانتشاء، وبهذا التداخل بين اعتقادت الناس وممارساتهم الرياضية، وأن ثمة مساحة ما للدين حتى في ساعة اللعب.

الذين تشاغلوا بدراسة هذه الرابطة بين الدين والرياضة توقفوا مرارا عند حد الروح الجماعية والطقوس الأدائية التي تمثل وجها مشتركا بين الاثنين، فالرياضة التي يصفها البعض بالدين المدني، أو الدين الشعبي، أو الدين البديل، الناهض على هامش تراجع الكنيسة في العالم الغربي قد صاغت لنفسها نصوصا ومواقعا واحتفالات ومواعيد مقدسة، وقدمت تجربة بدنية/روحية لا تخلو من الانضباط الاخلاقي والجسدي والروحي، كما صاغت روحا جماعية وأناشيد تشبه التراتيل في الملعب، بل حتى الأيقونات الرياضية جرى تطريزها كآلهة جديدة في لحظة الاحتفاء.

اللافت أن اللاعبين الذين يدركون تماما بأن قوة الأداء هي السبب الأول للنجاح والطريق الموصل للانتصارات هم من يوقظ الاعتقاد بحضور الله فينا، هم من يتسابق للاعتراف بأن طاقة ما دفعتها لهذا الأفق، ولعل من يستدعي عبارة ”فريق له روح“، أو ”لاعب يؤدي بروح عالية“ هو يحيل صراحة على فوارق أخرى غير البدنية والذهنية في شق طريق النجاح.

والخلاصة أن المزاج الرياضي هو مزاج ديني، ينتظر المدد من الله، وهو يركض في حدود المكان والزمان، يبكيه إذا غاب، ويحتفل بحضوره حين يكتب معه النهايات السعيدة.

وبس.