آخر تحديث: 19 / 12 / 2018م - 2:43 م  بتوقيت مكة المكرمة

يعرفها الأجداد ب ”جومبا“ في تاروت و”زاملي“ في الجارودية.. تعرف على الشجرة المعمرة في القطيف

جهينة الإخبارية إنعام آل عدنان، مريم آل عبدالعال - تصوير: بندر الشاخوري - القطيف

دخلت إلى محاصيل الباعة المتجولين هذا الموسم في محافظة القطيف، رغم أنها كانت تزرع في المنطقة منذ عقود قديمة على اختلاف أسماءها المتداولة فيها إذ يعمد الأهالي إلى زراعتها في البيوت والمزارع وتعد من الأشجار المعمرة المظلة، كما تحمي البساتين من الرياح والأتربة.

وقفت ”جهينة الأخبارية“ مع أحد المزارعين من كبار السن للإطلاع على أقدمية ثمرة ”الزامل“ لدى أهالي القطيف واستخداماتها المشهورة عندهم.

تزرع قديما في محيط البستان

حيث اصطحب المزارع محمد آل نصر الله ”73 عاماً“ من أهالي الجارودية ”جهينة الإخبارية“ لواحدة من أشجار الزامل المعمرة في بلدة الجارودية والكائنة في حدود بستانه والتي تعود لما قبل عشرين عاما وتقبع بجانب جبل البراق الذي كان معروفاً بمناجم الطين الخويلدي قديماً.

وأكد الحاج نصر الله أن هذة الشجرة كانت تُزرع في القطيف منذ ما يربو على الخمسين عاماً، واصفاً إياها بالشجرة غير المؤذية حيث تنبت بقرب الأشجار دون أن يتضرر الزرع من جذورها وفروعها، ويعمد المزارعين لزراعتها في محيط البستان لتقي الزرع من الرياح القوية والأتربة، ويقبل الأهالي على أكلها ثمارها وزراعتها مثل بقية محاصيل القطيف الموسمية.

ثمرة الزاملي

”بعد التخمة عليك بالزاملي“

وذكر أنها تثمر في بداية الصيف كما إنها لا تحتاج لمتابعة سقاية ولا أسمدة ولا لعناية معينة، وللثمرة لون أحمر داكن وحجم صغير مقارب لحجم الزيتون ونواتها بيضاء اللون.

وأردف أنه قديماً ينصح الضيف بعد أن تقدم له مائدة الطعام بأن يأكل من ثمرة الزاملي حيث من فوائدها تسهيل الهضم وتجديد الدم كما إنها تساعد على تخفيف الوزن فضلاً عن أنها تذيب الشحوم.

وأضاف نصر الله بأن أهالي القطيف لم يعودوا يزرعون هذه الشجرة دون أن يذكر أي أسباب لذلك ولم يدخلوها المحاصيل التي تطرح في الأسواق منذ زمن طويل، غير أن بعض البيوت تزرعها وتأكل ثمارها.

يعرفها الأجداد والمزارعين القدامى

وأثار الدكتور الأخصائي أحمد السعيد عبر حسابه ”سناب شات“ عن الثمرة حين وجدها عند أحد الباعة، مبتدءً موجة من التساؤلات لدى المتابعين.

وأورد أنها تعرف بأسماء عديدة في بلدات القطيف، فعند أهل تاروت مشهورة بالأسماء ”جومبا“ و”جامبو“ و”جمبو“ والمزارعين يسمونها ”جومبه“ والباعة البانجلاديشيين المتنقلين يسمونها ”دومبا“، بينما عند أهل سيهات والجارودية ”زامل“ أو ”زاملي“.

في حين أن عند أهل القطيف تعرف ب ”عناب“ وعلمياً ”أساي“ وعلاوة على ان شجرتها تعرف في تاروت وسنابس باسم ”شجرة الدوح“ وهي معروفة عندهم منذ القدم وتزرع ببيوت سنابس.

وأضاف السعيد بأن طعمها حامض حلو، أقرب لطعم الكرز إذا كانت الحبة كبيرة أم الحبة الصغيرة ليست جيدة إذا لم تحتوي على اللب.

وحيث قام السعيد بطرح منشور يستطلع آراء متابعيه على ”الفيس بوك“ بهدف معرفة نسبة من يعرف الثمرة من الأهالي مؤكداً بقوله: ”اتضح لي بأن هناك الكثير من الناس يعرفونها لاسيما الكبار مثل الأجداد والجدات لأنها كانت تُزرع في بعض البيوت.“

وأعرب بأنه يتبين بأنها لازالت موجودة في بعض البيوت للأن بتاروت والجارودية وسيهات حسب كلام البعض، مع تأكيد معرفة المزارعين بها على انها تعرف باسم جومبا بمزارع تاروت.

ثمرة الجومبا أو الزامل

تنمو على شكل مظلات تبرد من حرارة القيظ

وقال طبيب الباطنية حسن اليوسف أن أشجار الجامون أو الجامبول ويعرف أيضا ببرقوق جاوه، هي أشجار ضخمة يصل طولها إلى 25 مترا، وعرض الجذع حوالي 3 أمتار، وقد يصل عمر الشجرة قرابة المائة عام، وهي أشجار جميلة دائمة الخضرة، وشائعة التواجد في شبه القارة الهندية.

ذكر أن من الأسماء المتداولة لتلك الأشجار برقوق أو «بخاره» جاوه، أو البرقوق الأسود، جامبول، أو التوت الهندي الأسود، البرقوق أو البخارة البرتغالية، وبرقوق مالبار، أو عنب هولندا، أو «دوحة Duhat» في اللغة الفلبينية.

وأكد أن تلك الأشجار تنمو طبيعيا في التربة الطينية، في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية، وتجمع الثمار من الأشجار التي على جنبات الطرق والمصارف في تلك الأنحاء، والأشجار تنمو على شكل مظلات تبرد من حرارة القيظ في فصل الصيف، ولها أوراق بيضاوية الشكل طولها يصل من 10 إلى 15 سنتيمتر، وعرضها يصل إلى 6 سنتيمترات، والثمار صغيرة ذات رائحة عطرية، ويصل حجم تلك الثمار إلى نصف سنتيمتر، وتبدأ الثمار في الظهور بين شهري مارس وأبريل من كل عام.

وأضاف أن الثمار كاملة النضج تبدأ في الظهور بين شهري مايو ويونيو، وتوت تلك الثمار بيضاوي الشكل، شكله أخضر عند بداية الثمار، ثم يتحول إلى اللون القرمزي عندما تنضج، ثم يتحول إلى اللون الأسود عند تمام النضج، والثمار ذات مذاق حلو ولذعة حامضية.

الأكثر استخداماً في الطب الشعبي

وأكد أن الجامبول حصل على تقدير كبير في استخدامه في الطب الشعبي، وفى التجارة الدوائية أكثر من أي أعشاب أخرى تستخدم في هذا المجال.

فعصير الثمار غير الناضجة يعتبر مدر للبول، وطارد للرياح، ومهدئ للجهاز الهضمي، أما عصير الثمار الطازجة فيستخدم لعمل الصلصات، وبعض المشروبات. كما يمكن تخليل تلك الثمار في الملح، واستخدامها كمساعد لعمليات هضم الطعام.

أما بذور الثمار فلها منافع وتطبيقات في الطب الهندي، والطب الصيني، حيث أنها غنية بالبروتين والكربوهيدرات، كما أنها تحتوي على الكالسيوم، وهي علاج مضاد لمرض السكر، ومضاد لبعض أنواع من التسمم الغذائي البسيط، كما أن لحاء الأشجار يعتبر مقو عام للجسم، وقابض، ومزيل لتقلصات الرحم.

وأضاف أن العصير المخفف لتلك الثمار يمكن أن يستعمل كغرغرة للحد من التهابات الحلق، أما بذور تلك الثمار، فهي تستخدم مطحونة مضافة على السوائل بمعدل من مرتين إلى ثلاث مرات في اليوم لمرضى السكري لكي تحافظ على مستوى السكر في الدم في الحدود الطبيعية.