آخر تحديث: 16 / 12 / 2018م - 11:34 م  بتوقيت مكة المكرمة

المتعة في العمل

يوسف القبلان جريدة الرياض

سألت عدداً من الموظفين: ما المتعة في العمل بالنسبة لك؟ فكانت إجاباتهم متنوعة على النحو التالي: أن أمارس العمل الذي أحبه وأجيده. العلاقة الجيدة والتعاون مع زملاء العمل. تقدير العمل المميز. ساعات العمل المرنة. فرص التطوير والتقدم العادلة والراتب الجيد. العمل في بيئة إيجابية يتوفر فيها الثقة والمشاركة والشفافية والتقييم الموضوعي ومساحة للإبداع والابتكار واستثمار المواهب.

لا شك أن استمتاع العامل أو الموظف بعمله يعد من أهم عوامل النجاح، هذه المتعة أساسها أن يمارس الإنسان العمل الذي يحبه ويبدع فيه، هنا نطرح بعض الأسئلة: هل كل الأعمال ممتعة؟ وهل يمكن أن توفر بيئة العمل أسباب المتعة لجميع الموظفين؟ وهل لتوفير المرح في بيئة العمل تأثير إيجابي في تحقيق المتعة في العمل؟ وهل يمكن للموظف أن يستمتع بعمله في بيئة عمل غير ممتعة؟

هناك من يقول إن السر في السعادة ليس في أن يعمل المرء ما يحبه، ولكن في أن يحب ما يعمله، إذا اتفقنا مع هذه المقولة فعلينا أن نوفر الظروف التي تجعل الموظف يحب عمله، فيكون هذا الحب وسيلة لجذب العملاء وبناء العلاقات وتحقيق النجاح.

من التجارب الناجحة في هذا المجال ما قام به مؤسسا إحدى الشركات الأميركية حيث وضعا قائمة بطموحاتهما نذكر منها ما يلي:

أن نكون واقعيين، وهم بهذا الشعار يريدون تطبيق الكلمات التي يطلقونها لوصف أنفسهم مثل:

نحن ودودون، ومتحمسون، ومثيرون، ومحبون، ولدينا جودة عالية، وتقدميون وغير عاديين، ومبتكرون ومواكبون لآخر ما توصل إليه العلم، ومضحكون ومرحون ومشجعون وغير رسميين، ونشِطون وصادقون وطفوليون وبيتيون.

ثم يضيفون إلى تلك الأوصاف الجميلة الطريفة طموحات أخرى منها أن الطموح نحو الأفضل، والتعلم باستمرار، والرغبة في الإبداع، والتطلع إلى أن يكونوا منفتحين وأهلاً للثقة، والاحتفاء بالإنجاز وتقديره، والقدرة على التواصل، والمصارحة، وتحمل المسؤولية. «تعاليم رجال الأعمال، بيتر كراس، ترجمة لميس اليحيى».

لا شك أن من يضع لنفسه هذا الطموح وتلك الصفات هو شخص يجد المتعة في عمله، حماس ناتج عن شغف، وثقة وبساطة في التواصل مع العملاء وتشويقهم حين يصفون أنفسهم «نحن مضحكون مرحون وغير رسميين وصادقون وطفوليون وبيتيون».

في القطاع العام في كل مكان يوجد من يتوفر لديه الحماس والإخلاص والرقابة الذاتية وتحمل المسؤولية، هذا السلوك الإيجابي يجب على المديرين تقديره والعمل على استثماره في ترسيخ هذه الثقافة في سلوك جميع الموظفين. الطريق إلى ذلك هو أن نجعل الموظف يحب عمله ويحب المنظمة التي يعمل فيها.

كيف نفعل ذلك؟ هذا هو الفرق بين مدير وآخر، أما إدارة الموارد البشرية فهي بحكم مسؤولياتها من أهم الإدارات التي تستطيع إيجاد بيئة عمل ممتعة إذا استثمرت في الإنسان لمصلحته ومصلحة المنظمة التي يعمل فيها، من هنا نقترح أن تكون المتعة في العمل أحد العناصر المهمة في تقييم أداء الإدارات والأفراد لتعزيز مبدأ التنافس البناء المنتج.