آخر تحديث: 29 / 5 / 2020م - 3:35 ص  بتوقيت مكة المكرمة

رحمك الله يا أبتي يا نور الحياة

حليمة درويش

ينبض قلبي شوقا لرؤيتك وأنت تقرأ قرآن السماء وصوتك يصدح في كل زوايا الذاكرة حين تبدأ يومك الطويل بدعاء الصباح، كتغريدة بلبل صداح تستقبلك أنوار الصباح فتقبل جبينك المتعرق وأنت تحتضن الأرض لفلاحتها وتشم ترابها الذي نمت أرواحنا معجونة بطيبة أصلها.

أبتاه، يا فخري واعتزازي ووجودي، كيف سأستقبل عاما جديدا لست فيه!!

عاما يحمل في قلبي وقلب والدتي وأخوتي وكل من عرفك جراحا لا تندمل فنحن نستقبله بوجع الأنبياء وأحزان الآل، نستقبل عاما كنت فيه خادما للحسين وعاشقا تستقبل ضيوف الحسين وتسعى لخدمتهم وياله من شرف ارتبط باسمك سنوات وسنوات، فخدمة الحسين هي من تضيف لنا وهي من تعلمنا وتربي الكثير فينا، وأنت كنت غارقا في عشقهم وحبهم.

أشعر الآن بعظمة المجلس الحسيني الذي كنت تحرص على استمراره أسبوعيا، وأشعر بهيبة درسك القرآني طيلة شهر رمضان، وأعي الآن جيدا كيف أن حب محمد وآل محمد وخدمتهم شرف لا يضاهيه أي شرف وبأنه طريق النجاة!

أبتاه، سأقلب الوجوه هذا العام لعلي أحظى بصفحة وجهك تعانق رياحين الهوى في مأتم أبا عبدالله، وألمحك هناك تتأكد من أن كل شيء على ما يرام وأن عشاق الحسين وزواره سينالون نصيبهم من البركة الحسينية!

منذ رحيلك يا عزي ومجدي وأنا في نشيج الهوى تزاحمني أطياف الرؤى لصوتك وبركة وجودك وابتسامتك الحانية، ومع تراتيل الفجر تتحسس والدتي قرآنك ونظارتك التي ترافقك أين ما ذهبت لكنها ظلت معنا لتتركها بنور الحب والبصيرة غير محتاجا لها، وبقلب عاشق ندعو لك والجرح ينزف في القلب ولهاً واشتياقا ودعاء!

أعلم بأن الموت حق، فمنذ رحيل أختي الغالية وأنا أنظر للموت بزاوية مختلفة رغم الألم الذي يحمله لنا من لوعة الفراق ومرارته إلا أني أدركت جيدا بأنه لقاء المحبين وبأنه الصعود للدار الآخرة حيث لا ألم ولا مرض ولا وجع ولا خوف عليهم إن شاء الله ولا هم يحزنون!.

إلا إنه الشوق لأحبتنا شاركونا الحياة وعشنا معهم تفاصيل مهمة ومنعطفات أساسية في دنيانا، فكيف إذا كان الراحلون عنا هم سرالجود في هذه الحياة وهم من منحنا الحنان والرعاية وجاهد في الله حق الجهاد سعيا لتربية صالحة وإن شاء الله تكون ذريتك يا حبيب القلب عملا صالحا وصدقة جارية لروحك الطاهرة بطهارة العشق المحمدي.

لكنه نشيج الهوى حين يؤلمني اليتم وياله من وجع! وإذا بطعم الدمع يشوبه ألما من نوع خاص فالفقد موجع والاشتياق إليك أكثر وجعا واغترابا!

رحمك الله يا والدي الحبيب، ورحم الله من يقرأ سورة الفاتحة المباركة لروح الحاج المؤمن خادم أهل البيت المرحوم / كاظم عبدالله بن درويش.