آخر تحديث: 25 / 2 / 2020م - 8:30 م  بتوقيت مكة المكرمة

انكسار الفطرة ومواجهة المحيط الخارجي لدى الأطفال

سهام طاهر البوشاجع *

تتكون شخصية الفرد بسلوكيات إما فطرية منذ ولادته أو مكتسبة من الحياة بمختلف نواحيها المتنوعة فالمجتمع والبيئة والأصدقاء في المدرسة والعمل لها تأثيرات لا يستطاع أن تخفى آثارها إما في فلتات الألسن أو في حركات وسكنات السلوك اليومي.

ولأن الفرد حين يكون طفلا يعيش الخمس سنوات الأولى من حياته في كنف والديه قد تكون هذه السلوكيات وخصوصا المكتسبة قليلة الوضوح في أثرها إلا أنه بمجرد الانطلاق الى العالم الخارجي وأولى عوالمه المدرسة تظهر هذه الآثار جلية وواضحة، يقول عبد المحسن العبدالله أب لأطفال مختلفة الأعمار هناك الكثير من التفاصيل في جزئيات التربية والعادات والسلوكيات القولية والفعلية للأجيال الحديثة تصلني وأتعرف عليها وعلى تفاصيلها من خلال بناتي حينما يمارسونها أو يمارسون ويتعاملون بجزءٍ منها كاللزمات اللفظية والمناسبات الموسمية واستعمال الوسائل الحديثة.

وقد تكون هذه الألفاظ أو اللزمات كما يعبر عنها ”العبد الله“ وهي التي تكون كالكلمات المتفق على معناها بين الفئة العمرية نفسها أو مجموعة الصداقات، ايجابية أو سلبية التأثير السلوكي إلا أن الجيل يفرض وجوده بمثل هذه الألفاظ والتي قد لا تكون للوالدين السيطرة الكبرى على منعها إن كانت ذات نتائج سلبية أو تركها متداولة بين أطفالهم دون أن تتفاقم وتترك بعض الغربة والهجر لبعض الجمل العربية واللهجات المعروفة اجتماعيا.

ومثل هذه الألفاظ قد تكون بسيطة فضلا عن بعض السلوكيات والألفاظ التي يتعلمها الأطفال والتي قد تسبب الحرج للوالدين عند الظهور على المجتمع وتلفظ ابنائهم بها أمام الجميع أو قيامهم بسلوكيات مشينة وفي هذا الأمر تشير الأستاذة ”أماني المحروس“ أم ومعلمة الى أنها لاحظت أن تعلم الأبناء الذكور لبعض الألفاظ النابية يكون أكثر من الفتيات وتعتقد بأن لوسائل التواصل الاجتماعي وبعض الألعاب الإلكترونية دور كبير وليس فقط الأقران في المدرسة على ظهور مثل هذه السلوكيات أو التلفظ بمثل هذه الألفاظ والتي لم يتعلمها وهو في كنف والديه قبل أن ينطلق الى العالم الخارجي واندراجه فيه،

وتقول أيضا بأن الأمر ليس فقط سلبي فتعلمهم من أقرانهم قد يكون ايجابي كمهارة المناقشة والرد دون خجل والدفاع عن النفس في ظل غياب الوالدين عنه آنذاك.

وفي نفس السياق عبرت الأستاذة ”رحاب المحاسنة“ عن بعض السلوكيات المكتسبة وقالت بأن القليل منها يكون ايجابي مثل اكتساب طفلتها بعض الفاظ الحب والحنان من مربيتها في الحضانة وطريقة التعامل مع «دميتها» كما وقد اكتسبت حب الألوان في انتقاء ملابسها والتعامل مع أدوات المكياج كونها أنثى إلا أنه في مثل هذه الأعمار قد يكتسب الطفل بعض السلبيات غير أنها أيضا تكون بشكل مؤقت متى ما كانت تحت أنظار ومتابعة والديه له حيث يمكن السيطرة عليها في الوقت المناسب وعدم تفاقمها.

وانطلاقا من قدرة الطفل على التقليد والمحاكاة وتجذر النزعة الحسية في جهازه الإدراكي يأتي أسلوب القدوة الصالحة أفضل طريقة يتعلم منها الطفل مكتسباته الخارجية الإيجابية فالوالدين والمعلم أولى الشخصيات التي قد يحتك بها الطفل بشكل مباشر وقد يكتسب منهم الكثير مما قد يؤثر في شأن مستقبله على المدى البعيد ولشخصيات الكرتون وبعض الأدوار التي يتقمصها مصممي الألعاب الإلكترونية كذلك الدور الكبير إلا أن للتربية أيضا طرف آخر في سلاح التربية الإيجابية المكتسبة.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
داليا سعيد جواد
[ القطيف ]: 19 / 11 / 2018م - 11:03 م
في البداية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اشكركِ استاذتي على هذا الموضوع و جزاك الله الف خير ، هذا الموضوع يعتبر مشكلة لدينا في بلادنا ربما تكون هناك ايجابيات ولكن من وجهة نظري ان لها سلبيات اكثر من الايجابيات مثل ان يتعلم الطفل الكلمات النابية او الافعال المشينة كما ذكرتي سابقاً من العالم الخارجي وتنتسب هذي الكلمات او الافعال الى تربية الوالدين فيكون هذا ظلم للوالدين او ان يكون موقفهما محرجاً عندما يتلفظ بها او يفعل الافعال امام عامة الناس و بالطبع ان من واجب الوالدين ان يوقفوا من هذي الظاهرة التي بدأت تسبب خلل في تطور هذا الجيل الى الاسوء و هناك الكثير من الامثلة السلبية الاخرى ولكن هذي النقطة هي الاهم بالنسبة لي .
كاتبة ومحررة في صحيفة المنيزلة نيوز