آخر تحديث: 23 / 1 / 2019م - 11:26 م  بتوقيت مكة المكرمة

عطر الكلام

سوزان آل حمود

قال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ «سورة محمد: الآية 29».

لماذا نسامح وننقّي قلوبنا؟

لا يرضى الله بغل المؤمنين لبعضهم البعض، فينقيهم قبل دخول الجنة، قال تعالى في كتابه العزيز: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْهَدَانَا اللَّهُ [الأعراف: 43]، فهل بعد ذلك مجال للغل والحقد؟ يأبى الله الغل للمؤمنين، فينقيهم قبل دخولهم الجنّة ليكونوا أنقياء القلب والنفس.

الحاقد يعيش في ضنك، ويشغل وقته في ما لا ينفع، بل يضر.. فهو مشغول البال دومًا بمراقبة من يحقد عليه فلا يهنىء بهناءة البال، وهو بذلك يشغل وقته في غير طاعة ومرضات الله تعالى، الوقت الذي هومحاسب عليه وما لا يعلمه.. أنه لن ينال مِن مَن يحمل له في قلبه الحقد شيئًا إلّا بإذن الله، وتلتهمه ناره وحده، وإن بالفعل زالت النعمة بسبب حسده، فهذا في ميزان سيئاته، وإن الأمر بسبب خصومة، فناره تأكله، وقد لا يشعر الآخر به البتة! فهو تعيس دنيا وآخرة، ولا ننسى أن ذلك ما كان سببًا في طرد الشيطان لعنه الله من الجنة حقده على آدم !

التسامح من شيم الأنبياء والصالحين: فأنت يا من تحمل غلًا لأخيك بسبب خصومة، ألا تعلم أن التسامح من شيم الأنبياء؟ وهو من أسمى الأخلاق، فلمَ لا تسامح وتفوض أمرك لله؟ نقيّ النفس والقلب، فيرتقي قدركعند ربك، وابتغي في ذلك آخرتك ولا تنتظره في الدنيا، فها هو نبيّ الله يوسف يصفح عن كل من آذاه في حياته، بدايةً من أخوته الذين كادوا له كيدًا، إلى امرأة العزيز التي افترت عليه الفاحشة كذبًا، ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلّم الذي عفى عن أهل مكّة بعد كل ما تعرّض له من أذى من قِبلهم منذ أُرسل إليهم، فيدخل في يوم الفتح متواضعًا طيّب النفس شاكرًا لربه فضله عليه، وناسيًا كل الأذى الذيتعرّض له من الكفّار رغم أنه في موضع نصر وقوّة!

فكيف تزيل الحقد والضغينة من قلبك?

بالمواظبة على الدُّعاء؛ لقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ.

وترك الغضب الذي هو سبب للأحقاد:

الغضب يعتبر من الأسباب التي تؤدي إلى الحقد، فإذا اختلف شخص مع آخر في أمر ما غضب عليه، ثم الغضب يتحول إلى الحقد وإرادة الانتقام.

خلاصة الأمر: يجب على الإنسان  لكي لا يجعل للحقد مكانًا فيها يسود منه على تصرُّفاته  أن يشغل الفراغ لديه بالعمل المُجدي، ما يكاد ينتهي من حلقة فيه إلا ويستأنف الجِدَّ لحلقة أخرى. ويكون في جميع مايعمل متَّجِهًا إلى الله وحده يستلْهِم منه استمرار الإيمان، والقوة على العمل أو العون على صفاء النفس وهذا معنى قوله جل شأنه: ﴿فإذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ. وإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ «الشرح: 78».

فبالإيمان الذي يحمل على العمل والاتجاه إلى الله وحده تصفو النفس وتبعُد عنها ظلمة الحقد وسلبيته.