آخر تحديث: 26 / 6 / 2019م - 3:59 م  بتوقيت مكة المكرمة

ما الأثر الاقتصادي للهيئات الثلاث ”4“

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة الاقتصادية

ما الرابط بين عديد من الجهود والمبادرات؟ وما الأمر الذي يسهم في تمكين الهيئات الجديدة من تحقيق الأثر المتوقع؟ بل ما الأمر الذي بوسعه أن يدفع الاقتصاد السعودي إلى أفق أوسع؟ التنافسية ليست كلمة براقة، فأول ما تتعلمه في الاقتصاد أن الموارد نادرة، والأمر الآخر أن البشر يتنافسون عليها، ومن أجلها تنطلق النزاعات، وقد تصل إلى حروب، وحروب السوق هي أعتى الحروب؛ حروب لتأمين المواد الخام، وطرق الوصول إليها، ثم حروب من أجل التقنيات والمهارة والخبرة للحصول عليها، ثم حروب على الزبائن! هذه هي التنافسية. لكن ليس من الإنصاف الظن أن التنافسية هي مجرد حروب لا طائل من ورائها؛ فهي نوع من التدافع - تدفع الدول للحصول على الفرص لأبنائها؛ للمنتجين للبيع في أسواقهم المحلية وللتصدير.

حاليا، نحن أمام مفترق طرق: التخلي عن عبارة ”التنويع الاقتصادي“ من أجل التسريع في تحقيق ”الميزة التنافسية الوطنية“، ولا يعني هذا تراجعا عن حلم راودنا قرابة نصف قرن، بل هو تصعيد للهدف وجعله أكثر طموحا ومحددا، فمجرد التنوع لا يعني التنافسية. أما التنافسية فتعني امتلاكك القدرة لبيع ما تنتج! وليس كل منتِج قادرا على تصريف ما ينتجه، ولذلك له صلة بالفرق بين الميزة التنافسية والميزة النسبية، وهو كالفارق بين ”الكداد“ والوارث، أو إلى حد بعيد هي كذلك. العصامي الكادح، لن ينجح إلا إذا استطاع أن يحدث فرقا عبر إنتاجيته وجهوده، وسيعتمد نجاحه للحد البعيد على بز الآخرين، ليس بطريقة سلبية، بل بطريقة إيجابية بأن ينتج ما ينتجه بكفاءة أعلى وجودة أفضل.

”رؤية المملكة 2030“، طموح كبير، يتجاوز كل طموح عرفناه، بما في ذلك طموحنا في عام 1970 عندما أطلقت الخطة الخمسية الأولى ”التنوع الاقتصادي“ كهدف محوري لها. هدفنا المحوري الآن أن نتحول إلى اقتصاد منتج وليس فقط إلى اقتصاد يعتمد على استخراج ثرواته الطبيعية. طموحنا في التحول يحمل في ثناياه كثيرا من الفرص، المرتبطة بالعمل والإبداع، وبأداء كل ذلك أفضل من الآخرين، وإلا ما الضمانات أننا سنستطيع بيع منتجاتنا، حتى محليا، في اقتصاد عالمي منفتح، البقاء فيه للأفضل، أي للأكثر تنافسية؟ الأمر يستوجب خبرة ومهارة وتعليما وتدريبا وتأهيلا، وتوجيها واضحا نحو الإنتاج، أما التحدي فيكمن في تحويل طاقات وقدرات وطموحات وولاء الشباب لوطنهم إلى طاقة ”تحويلية“ هائلة تثبت أننا نستطيع صنع الأشياء ”السلع والخدمات“ وبيعها محليا وعالميا.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار