آخر تحديث: 18 / 8 / 2019م - 2:52 ص  بتوقيت مكة المكرمة

ما الخطة لزيادة تدفق الاستثمار المباشر؟

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة الاقتصادية

لن تخرج الخطة عن السعي حثيثا لتحسين التنافسية، حيث تستهدف ”الرؤية“ استجلاب تدفقات استثمارية أجنبية مباشرة تعادل 5,7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أي ما قيمته 146,4 مليار ريال ”39 مليار دولار“ وفقا لحجم اقتصادنا نهاية عام 2018، فما خريطة الطريق لتحقيق ذلك؟

لا بد من الأخذ بالحسبان أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر تراجعت عالميا بنحو الربع ”23 في المائة“ في عام 2017 إلى 712 مليار دولار، وبالمقارنة كانت وتيرة التراجع لدينا أربعة أضعاف ”بنحو 81 في المائة“ في عام 2017 ليصبح 1,4 مليار دولار ”2 في الألف من الناتج المحلي الإجمالي“، بعد أن كان 7,4 مليار دولار في عام 2016، ومنخفضا من 8,1 مليار دولار في عام 2015. وتقدر ”يوكتاد“ إجمالي قيمة الاستثمار الأجنبي في المملكة بنحو 232,2 مليار دولار حتى نهاية 2017، أي ما يوازي نحو 34 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ما يبرر القول، إن الوتيرة السنوية الحالية بعيدة عن التطلعات المستهدفة، نظرا لتراجع التدفقات القادمة وتصاعد التدفقات المغادرة.

ووفقا للإحصاءات العالمية المتاحة عن تدفقات عام 2015، يأتي المستثمرون الأمريكان في المرتبة الأولى من حيث قيمة الاستثمار، ثم الكويت، فرنسا، اليابان، الإمارات، الصين، ألمانيا، البحرين، بريطانيا فهولندا. وفيما يخص الأنشطة الاقتصادية، فالمقاولات كانت تقليديا تحل أولا ثم العقار ثم الصناعات الكيماوية والبتروكيماوية ثم النقل والتخزين والاتصالات. وفي بيانات رسمية حديثة بينت الهيئة العامة للاستثمار، أن إجمالي الاستثمارات الأمريكية في السعودية بلغ 207 مليارات ريال ”55 مليار دولار“ حتى شباط «فبراير» 2018، موزعة على 373 شركة. أما حصيلة تدفقات عام 2017 فكانت متواضعة بالنظر للنشاط الاقتصادي بين البلدين؛ فلم تتجاوز قيمة التدفقات الأمريكية المباشرة 382,2 مليون ريال ”102 مليون دولار“!

وهكذا، فتدفق الاستثمارات الأجنبية بوتيرة عالية أمر يحتاج إليه اقتصادنا ليس من أجل المال بحد ذاته، بل من أجل أمور أكثر أهمية؛ فكسب ثقة المستثمرين يجلب معه المال، ويتيح التقنيات والخبرة الضروريتين لتنفيذ برنامج الإصلاحات الاقتصادية في المملكة. ومع مطلع هذا العام 2019 بدأت الجهود الحثيثة التي تبذلها جهات حكومية متكاتفة، تؤتي ثمارها، حيث حققت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر قفزة في الربع الأول من عام 2019، بمقدار 28 في المائة. كما أن المملكة حققت قفزة في الترتيب الدولي الذي يصدر سنويا عن مركز التنافسية الدولي، حيث حققت المركز 26 بتحسن 13 مرتبة مقارنة بالعام الماضي، ومتخطية دولا اقتصادية مهمة مثل فرنسا وكوريا. نتائج مشجعة في النصف الأول من عام 2019.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار