آخر تحديث: 19 / 6 / 2019م - 3:49 م  بتوقيت مكة المكرمة

حمى النسوية

رائدة السبع * صحيفة الرأي السعودي

هل «النسوية» مرض يصيب العقل البشري تحديدًا النساء؟ وهل تحتاج المرأة للعلاج بصورة عاجلة؟ وهل العلاج يختلف من سيدة لأخرى؟ وما هو ثمن هذا العلاج؟

نعم أتفق تمامًا أنه مرض، لكنه نوعٌ جديدٌ من الأمراض التي تعطي مناعة عند الإصابة بها ولمرة واحدة بالعمر.

أجمل تعريف لهذا المرض كان للكندية لويز توبان، حيث قالت: «النسوية هي انتزاع وعي فردي بدايةً ثم جمعي متبوع بثورة ضد موازين القوى الجنسية والتهميش الكامل للنساء»، وبما أنني امرأة أصابتها حمى النسوية سأحاول إضاءة بعض العتمة التي سادت مواقع التواصل في الأسابيع الماضية وحتى نشر هذه المقالة.

انطلقت «النسوية» كحركة سياسية اجتماعية في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، حيث بدأت أول دعوة منظمة لحقوق المرأة في أمريكا قبل بريطانيا بقليل بانعقاد مؤتمر «سينيكا فولز»، ومن خلاله ظهر اتجاه نحو تبلور خطاب نسوي لأول مرة.

وسميت الحقبة الأولى للنسوية وكان هدفها بسيطاً وهو إصدار قوانين لإعطاء المرأة حقوقها المشروعة، وفي 1920 توج نضال الحركة بالتعديل التاسع عشر في الدستور الأمريكي الذي منح النساء حق التصويت.

في عام 1964م نشأت الحقبة الثانية التي قامت بالتركيز على أمور أوسع، كالتحيز الجنسي وحقوق الإنجاب والعنف الأسري، واستمرت حتى بداية التسعينيات، ومن انتصاراتها صدور مجموعة من التشريعات لصالح المرأة.

وفي أوائل التسعينيات نشأت الحقبة الثالثة تحت تأثير ما بعد الحداثة بتصحيح الأوضاع النسوية، وفي هذا الإطار شكلت الموجة الثالثة تحديًا من زاوية إعادة تعريف المفاهيم النسوية الأساسية التي جاءت بها الموجة الثانية.

أما عيوب الحقبة النسوية الثالثة فتتلخص في التشظي والانقسام، والرؤية الصراعية للعلاقة مع الرجل، وحملت شعار: أنا أنوي فعل ما أريد وأكون من أريد.

تطورت الفكرة وكذلك الحركة النسوية وأصبحت لها مدارس تمتد من الإصلاحية الليبرالية، وهي الأقل تطرفًا، إلى الراديكالية التي ترى أن أصل المشكلة هي الرجل، كما ظهرت نسوية العالم الثالث التي كانت تناهض الاستعمار والإمبريالية الغربية والظلم الاقتصادي.

إن تسليط الضوء على قضايا تخدم الجميع وفق قوانين عادلة بغض النظر عن هوية أو جنس أو عرق هو عمل يسير وفق الفطرة السليمة في مجتمع عادل يحترم الجميع.

الروح النسوية مثيرة للدهشة، تلك التي تدعو كل نساء العالم إلى اعتبار معاناة امرأة في الصين هي معاناة كل نساء العالم، نعم يجب أن تمتلك النساء الحق ويتم إصدار قوانين تحميهن من التعسف والعنف والقمع، وأن يكون لهن صوت متزن مسؤول، لا أن يكون صوتًا نشازًا يتهمهن بالاضطراب أو الإرهاب.

يجب أن يعيّ العالم أن النسوية تدعو للإنسانية، ليس للنساء، بل للجميع على حدٍ سواء.