آخر تحديث: 9 / 12 / 2019م - 7:40 م  بتوقيت مكة المكرمة

عن ملفات بديلات مكة المعلمات

علي جعفر الشريمي صحيفة الوطن

قبل أيام، نشرت إحدى الصحف المحلية خبراً غريباً عنوانه «اختفاء مسيرات تعليم مكة يحرم تثبيت 14 بديلة»، يتحدث الخبر عن تشكيل لجنة للوقوف على أرشيف التعليم في حي العزيزية، للتأكد من مسيرات وكعوب الشيكات الخاص بالبديلات، دون العثور عليها، إذ اتضح نزع الرفوف الخشبية في المستودع، وعند مساءلة الحارس أكد قيام عدد من العمالة بكسر الباب ونقل محتويات المستودع كافة خارج المبنى، ومن جانبها، أوضحت الإدارة أنه تم عمل محضر لجنة للإتلاف، وهناك خطاب يوضح ذلك، وإرسال صورة منه للوزارة بإدارة التوظيف، مرفقا معه بيان أسماء البديلات اللاتي فقدت مسيراتهن.

لا عجب عندما نسمع عن لصوص يسرقون بنكاً أو محل مجوهرات تحت تهديد السلاح، أو في ساعة متأخرة من الليل، ولكن العجيب أن تتم سرقة أوراق رسمية في وضح النهار بمكتب رسمي في إدارة تعليم مكة. الأسئلة المطروحة: من هؤلاء اللصوص؟ ولماذا يسرقون هذه الأوراق الخاصة بالبديلات؟ ولماذا البديلات تحديداً دون عن أي أوراق أخرى؟ ما هو المغزى؟ والنتيجة النهائية من كل ذلك أنه تمت الإطاحة بأحلام البديلات. في الواقع قصص معاناة البديلات بدأت منذ عدة سنوات، وقد كتبت عنها أكثر من مرة أنا وغيري من الزملاء الكتاب، هي ببساطة أن هناك قراراً ملكياً يقضي بتثبيتهن، ولكن مع الأسف لم تكتمل الفرحة حتى صدر تعميم إلحاقي من أحد المسؤولين في الوزارة، وضع فيه شرطاً لم يكن موجوداً في القرار، وهو أن التثبيت لمن هُن على رأس العمل، مع أن القرار قد شمل كل من كان لديها عقد، علماً بأن «البديلات» هن في أغلبهن خريجات قديمات، ثم في فترة لاحقة تم تثبيت دفعتين الأولى عام 1435 والثانية 1436، أما الدفعات التي تلتهما فلم يتم التعامل معها بالطريقة ذاتها أسوة بما قبلها، إذ تفاجأت الدفعات الأخرى بشروط جديدة وتعجيزية لم تطبق على ما قبلها كبديلات، علماً أن هؤلاء المعلمات يتمتعن بإجازة حمل وأمومة أو إجازات استثنائية، وقد تمتد الإجازات من هذا النوع إلى سنة أو أكثر.

عوداً على بدء، ما هي الإجراءات التي ينبغي على وزارة التعليم فعلها إزاء عملية السرقة؟ هل تعد من جرائم الفساد الإداري؟ هل هي من مسؤوليات مكافحة الفساد؟ ماذا عن النيابة العامة؟ وهنا أقول لمعالي وزير التعليم، هل يكفي عمل محاضر إتلاف وإرسال صور للخطابات خاصة ونحن نتحدث هنا عن جريمة؟ معالي الوزير لا أحب المناشدة ولكن من أجل هؤلاء نناشد، فهن يستحققن المناشدة، 14 بديلة في مكة المكرمة وغيرهن من المعلمات في بقية مناطق المملكة من حقوقهن أن تنفض الغبار من على ملفاتهن المسروقة وغير المسروقة، وتوقع عليها، وتزرع الابتسامة على وجوههن، فمنهن المطلقات، والأرامل، ورعاة الأيتام، ومنهن من تمر بظروف صحية ومالية، ومنهن من هي في حاجة ماسة جدا إليها.

أخيرا أقول: الجريمة تبقى جريمة، لا مبرر لها، وسنبقى ننتظر القول الفصل للبت فيها.