آخر تحديث: 10 / 8 / 2020م - 3:33 ص  بتوقيت مكة المكرمة

السعادة قرار

رائدة السبع * صحيفة الرأي السعودي

هل تتذكر أغرب سؤال طُرح عليك؟ أنا أتذكر ذلك جيدًا وكأن شريط الحياة توقف تلك اللحظة وتم تصويرها والاحتفاظ بها في ذاكرتي «وأنتي دايمًا مبسوطة وتضحكين ما عندك مشاكل؟»، أجبت وبكل هدوء: تصدقين! لا ما عندي مشاكل.

هل تعلم عزيزي القارئ أنه تم إقرار «السعي نحو السعادة» في إعلان الاستقلال الأمريكي عام 1776م، بوصفه حقًا من حقوق الكائن البشري لا يجوز المساس به.

إذن ما الذي يجعلنا سعداء؟

في دراسة أجريت في عام 1978، أوجد الباحثون أن مستويات السعادة للرابحين ب «يانصيب» الولاية ارتفعت عندما فازوا، وبعد عدة أشهر عادوا لمستوى السعادة الذي لديهم قبل الفوز، تُسمى تلك الحالة بحلقة السعادة المفرغة، حيث الأحداث الجيدة والسيئة تؤثر بشكل مؤقت على سعادتنا، لكننا نعود لنقطة معينة من الرفاهة بسرعة نسبيًا.

هل الأمر معقد؟

إذا تمت معرفة أنه لا توجد في الدماغ منطقة أو مادة كيميائية واحدة مسؤولة عن السعادة، حقيقةً السعادة ليست شعورًا واحدًا، هناك أكثر من عشرين نوعًا من أنواع الإدراك بالسعادة تشمل: الرضا والحب والامتنان… إلخ.

حسب الدراسات، تأتي المشاعر من مواد كيميائية بالدماغ تسمى النواقل العصبية، وعلى سبيل المثال عندما يحصل الأطفال على نقاط أثناء اللعب تبدأ أدمغتهم بإفراز «الدوبامين» ويشعرهم ذلك بإحساس جيد يُشبه مكافأة داخلية، وبالتالي يستمر الطفل باللعب لمدة أطول للحفاظ على استمرارية تلك السعادة.

مثال آخر: هرمون «الأكسيتوسين» والذي يتم إفرازه خلال التفاعلات الإيجابية عند معانقة شخص تحبه، أما مزاجك وهو الأهم هذه اللحظة، فهناك هرمون «السيروتونين» الذي يساعد بالحفاظ على صحة نفسية أكثر إيجابية.

الجميع لديه هذه المواد الكيميائية، لكن ليس الجميع بمستوى السعادة نفسه، ولمعرفة سبب ذلك بحث العلماء بشكل أعمق وفحصوا التركيب الجيني لعدد 298,420 من الأشخاص، وتم تدوين المستوى العام للسعادة لكل شخص ثم حاولوا إيجاد فروقات جينية ذات علاقة بمستويات السعادة، واكتشفوا ثلاثة أماكن منفصلة يوجد بها فروقات بسيطة بالحمض النووي، يبدو أنها مسؤولة عن الرفاهة العامة أو السعادة، وأن التأثير الجيني على المزاج يأتي من جينات موجودة بالدماغ على وجه التحديد.

وهذا ما يعني إلى حد ما، بأن المستوى الأساسي للسعادة مشفر بحمضك النووي منذ الولادة، لكن حتى إذا كان ذلك المستوى منخفضًا فهذا لا يعني بأن مصيرك أن تكون شخصًا كئيبًا طوال حياتك، محيطك وأفعالك أيضًا لها تأثير كبير على سعادتك، وهذا ما أؤمن به.

نعم السعادة مُعدية، الحب مُعدٍ، الابتسامة مُعدية، تلك وحدها العدوى الجميلة.