آخر تحديث: 4 / 6 / 2020م - 12:24 م  بتوقيت مكة المكرمة

لماذا يقلق بعض ممن هم على أعتاب مرحلة التقاعد من التقاعد

المهندس أمير الصالح *

تساؤولات كثيرة تصدر عن لسان الكثير من الموظفين النزيهين وهم على اعتاب الستين من اعمارهم طمعا في توفير اكبر قدر من الاستقرار المالي والحفاظ على المستوى المعيشي والتطلع للمزيد من المكاسب بهدف ضمان مستقبلهم ومستقبل ابناءهم.

لعل أهم ما يقلق معظم الذين هم على وشك التقاعد هي جملة أمور منها:

- وجود ابناءهم بمستقبل وظيفي مبهم.

- عدم وجود ضمانات كافية في جعبة الوالدين لسد الاحتياجات.

- تقلبات الاقتصاد العالمية.

- تقلبات القوى الشرائية للعملات

- تضخم اسعار الكثير من السلع

- بروز تكاليف اضافية ك القيمة المضافة او ضرائب أو رفع دعم عن سلع.

- الصرف الاكتواري «تآكل المدخرات» نتيجة بروز وتزايد البطالة داخل معظم البيوت أو التكاثر النسلي غير المنضبط.

- زيادة معدل الأسر على الاستهلاك لـ الكماليات والمطاعم والترفية وانحسار او تقلص موارد المال لذات الأسرة / الأسر أو محدودية الداعمين

- زبادة معدل تفشي الاقتناع بادراج الابناء بالمدارس العالمية أو الأهلية الخاصة.

- زيادة معدل تفشي التقديم على التامين الطبي الخاص.

- لاستحصال على خدمات الرعاية الطبية الخاصة.

- غياب ثقافة تكافؤ الفرص بين ابناء الجيل الواحد.

- تصاعد حالات استحواذ البعض على معظم سوق التوظيف في مجموعة من القطاعات.

طريقة التنشئة لأبناء الجيل السابق وزيادة مستوى الحس بالمسؤولية المتوقدة قد يُنقص على بعض المقدمين على التقاعد التطلع لمرحلة الاستمتاع بالمكاسب لسن التقاعد بعد رحلة عمل مضنية قد تلامس ربع قرن او ما يزيد عن ذلك من العمل الجاد والمضني.

البعض يصف هذه الحالة بحالة عقلية التشاؤوم المستمرة «Depression mentality» والحرص الزائد والبعض الاخر يصفها بعقلية التخطيط المستقبلي المستمر والناصج والمبدع. قد يكون البعض نجح في توفير السكن الدائم المحرر من اي قروض بنكية وامتلاك السيارة / السيارات وادخر بعض المال استعدادا لنكبات وتقلبات الدهر ودعما لافراد اسرته. الا ان نموذج حجم الاسرة والمنزل والانتماء الاجتماعي وانماط الاستهلاك السائد عوامل قد تغض من مضاجع البعض من المقدمين على مرحلة التقاعد ويثير قلقهم عن المستقبل.

في بعض المجتمعات البشرية الاخرى تجاوزوا هكذا اشكالات بمعالجات استباقية عدة من ضمنها تقرير حجم الاسرة قبل الشروع في تكوينها وحجم المنزل ووسائط الترفية والتعليم والالتزامات الاسرية؛ ومنها التخطيط الناجح والملتزم بالتوفير والادخار المسبق لمحفظة التعليم الجامعي المستقبلي للابناء. طبعا هناك دروس عديدة يمكن كل او بعض ابناء مجتمعنا يتعلم منها او يستنسخها من مجتمعات اخرى لانجاح دورة حياته ويزيل او يقلل من مستوى القلق على مستقبله ومستقبل افراد اسرته لما بعد مرحلة التقاعد.

لدى بعض المجتمعات الاخرى منظومات يطلق عليها جمعية اللياقة المالية Financial Therapy Association وتهدف فيما تهدف لصناعة وعي ادارة وتخطيط مالي جيد لاعضاء الجمعية. لانغفل اهمية المال ولكننا طبعا لن نحصر كلامنا فقط عنه الا انه يؤرق البعض وقد يسلب منهم النوم. فالوقت وادارة الوقت في التخطيط ذات اهمية كبرى. يُقال فيما يُقال في بعض الثقافات ”Money gives us freedom to make choices، but time is the only valuable resource we all have، so use yours wisely and don’t waste your retirement by being eaten alive by anxieties.“

والترجمة ان المال يعطينا الحرية في الاختيار ولكن الوقت هو المصدر الغالي الذي يملكه الجميع ولذا ينبغي استعماله بحكمة وعدم صرفه او جعله يتآكل اثناء التقاعد بالكثير من القلق. والحمد لله على نعمة الوقت وطول العمر ونتمنى للجميع حسن التخطيط وتقاعد سعيد وانشطة تفائلية بهيجة وافق عال وصحة دائمة وتعليم مستمر ومشاركات اجتماعية والمساهمة في خلق بيئة ايجابية دائمة. من الجميل ان يبادر المتقاعدين بتبني اطلاق جمعيات لا ربحية تسد الخلل وتعالج الفجوات وتطالب بمعالجة هكذا امور واردة اعلاه قد تسبب القلق او تفسد حياة المتقاعدين.