آخر تحديث: 18 / 7 / 2019م - 12:41 م  بتوقيت مكة المكرمة

العناية الزوجية والبعد العاطفي

محمد علي الشويخات *

إن الواقع الاجتماعي يعيش الكثير من حالات الإهمال على مستوى العناية بين الزوجين أو أحدهما تجاه الآخر في مختلف العلاقات الزوجية من حيث العناية العاطفية والنفسية والاجتماعية والمادية وغيرها.

مما يترتب عليها من مشكلات تؤثر على استقرار العلاقة الزوجية والتي قد ينتج عنها التوتر أو الفتور أو انفصال هذه العلاقة الزوجية بالإضافة لما يتخللها من أضرار مادية ومعنوية.

مفهوم الزواج:

هو اندماج أسري وعلاقة مشتركة ما بين رجل وامرأة يتضمنه ارتباط اجتماعي واقتران عاطفي وجنسي وفق القوانين التشريعية والضوابط الاجتماعية.

سيتم استعراض العناية الزوجية بشيء من التفصيل فيما يلي:

1 العناية الزوجية العاطفية:

تعاني الكثير من العلاقات الزوجية حالة من الإهمال العاطفي من حيث عدم القيام بعملية العناية العاطفية الجيدة بين الزوجين أو أحدهما تجاه الآخر من خلال اتباع أساليب الجفاء والفتور العاطفي مع تجاهل الاحتياجات المعنوية وعدم الاهتمام بالمشاعر مما يؤدي للفراغ العاطفي في العلاقة الزوجية وتزايد الخلافات التي قد تتسبب في عملية النفور من الآخر والتي قد يترتب عليها الانفصال العاطفي والهجران بينهما أو تعنيف أحدهما للآخر أو انفصالهما بالطلاق وغيرها.

بالإضافة إلى أن الفراغ العاطفي قد يؤدي بالزوجين أو أحدهما للبحث عن العاطفة من خلال إقامة علاقات أخرى سواءً كانت هذه العلاقات شرعية أو غير شرعية.

فيجب على الزوجين تفعيل العناية العاطفية بينهما ومحاولة الوصول لمرحلة الرضا والإشباع العاطفي من حيث المبادرة بالقول أو بالفعل من خلال عملية الملاطفة بالكلمات الجميلة والكريمة والمداعبة باللمسات الحميمة والقبلات والاحتضان بالإضافة للتجدد والتنويع في أساليب الجماع المحترمة والبعد عن أساليب التعنيف مع المحافظة على الأساليب المرغوبة، مع ملاحظة أهمية اتفاق الزوجين على الأساليب الجنسية المناسبة بينهما وأهمية تنمية الثقافة الجنسية وثقافة تبادل المشاعر مما يضفي حالة من السعادة والارتياح وتغيير المشاعر من حالة التبلد العاطفي إلى حالة الرضا والإشباع العاطفي مما قد يؤدي بالعلاقة الزوجية للاستقرار والأمان العاطفي.

2 العناية الزوجية الشاملة:

إن الكثير من العلاقات الزوجية تعيش معاناة حقيقية على مستوى إهمال عناية الزوجين أحدهما للآخر في مختلف شؤون الحياة من حيث العناية العاطفية والنفسية والأسرية والاجتماعية والصحية والثقافية والمادية وغيرها من خلال التنصل من المسؤوليات التي تتضمن الحقوق والواجبات مما يترتب عليها اتباع الزوجين أو أحدهما لممارسة أساليب الإهمال وعدم العناية بالآخر والتي تكون ناتجة عن مجموعة من الدوافع كعدم الرضا على تصرفات الآخر أو بغية الزوج أو الزوجة التفرغ للترويح عن الذات وترك مسؤولية وأدوار الحياة الزوجية على الآخر فتبدأ حالة من اختلاق أعذار غير منطقية كالتحجج بالانشغال الدائم وضيق الوقت وعدم الدراية مما ينتج عنها مشكلات كثيرة كالمشاجرات والمضايقات المستمرة.

فيجب أن تكون المودة والمعاملة الحسنة أساس الارتباط في العلاقة الزوجية امتثالاً لأمر الله سبحانه مع أهمية تلبية الاحتياجات الأساسية والضرورية مع مراعاة الحنية واللباقة في التعامل والنظافة الشخصية وتخصيص وقت يومياً للحوار وتبادل الآراء مما يسهم في التقارب الفكري والعاطفي.

كما أشير إلى أهمية العناية الشاملة بين الزوجين في مختلف شؤون الحياة الزوجية وخاصةً العناية بالحميمية واحتواء الآخر دون إهمال جوانب معينة مما يحقق استقرار وانسجام الحياة الزوجية.

بالإضافة لأهمية استشارة المختصين وخاصة حال استمرار المشكلة.

أخصائي اجتماعي