آخر تحديث: 7 / 12 / 2019م - 2:44 م  بتوقيت مكة المكرمة

مجموعة العشرين.. نادي الأقوياء «5»

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة الاقتصادية

كانت وما زالت التنمية هاجسا، من أن دخل النفط هو سانحة لن تستمر أبدا، ولا بد من السعي لإيجاد خيارات أخرى. قبل 70 عاما، أي بداية الخمسينيات، كان نصيب الفرد من الناتج الوطني الإجمالي، وفقا لبعض التقديرات، نحو 500 دولار، أي ما يعادل أقل من 2800 دولار بأسعار اليوم. ما يعني أنه وعلى الرغم من التأرجحات عبر نحو 70 عاما، منذ بداية الخمسينيات إلى الآن، إلا أن السمة هي تصاعدية لتوليد القيمة في الاقتصاد السعودي.

بعد أن ضاقت الطاقة الاستيعابية للمرافق عن مواكبة التوسع الكبير والنمو ”ثنائي الخانة“ «double - digit»، شهد منتصف السبعينيات الميلادية إعادة هيكلة للجهاز الحكومي بما يمكنه من زيادة قدرته على التنمية والنمو، وبالفعل تم إطلاق عدد كبير من المبادرات الاجتماعية والاقتصادية، التي أحدثت تغييرا محوريا، ليس فقط في السياق الاقتصادي، بل في الاجتماعي كذلك. ومن رحم تلك المبادرات تأسست - على سبيل المثال - الصناديق التنموية المتخصصة، التي أحدثت بالفعل فرقا في تحريك وتنشيط دورة الأعمال من جهة، نتيجة لضخ أموال هائلة في قطاع الإسكان، الأمر الذي أدى لإنعاش الأنشطة المرتبطة، كل الأنشطة والخدمات، بما في ذلك المكاتب الهندسية والمهندسون السعوديون، بل إن التأثير وصل للجامعات السعودية، التي أخذت توسع أقسام الهندسة المدنية توسعا متعاقبا. وعلى النسق الاقتصادي، أطلقت الحكومة منظومة متسقة من الممكنات، وتحديدا: عدد كبير من المدن والمناطق الصناعية في أنحاء المملكة، وتأسيس الدار السعودية للخدمات الاستشارية للكشف عن الفرص الاستثمارية الواعدة، خاصة في المجال الصناعي، وصدور نظام بالإعفاءات الجمركية، وصدور تعليمات بتفضيل المنتج السعودي، وتوفير الدعم المالي من خلال صندوق التنمية الصناعية، وتأهيل كوادر مواطنة على أعلى مستوى للنهوض لمهمة تقييم طلبات القروض ومتابعة التنفيذ والتشغيل بعد ذلك. ما الذي حدث؟ بعد نصف قرن من الجهد المتواصل أصبح لدى المملكة أكبر قطاع صناعة تحويلية غير نفطية في المنطقة العربية برمتها، وشهد هذا القطاع نموا سنويا متوسطه نحو 10 في المائة، فقد نما عدد المصانع منذ 1974 حتى نهاية 2018 من نحو 200 مصنع إلى 7600 مصنع، ونما إجمالي التمويل من نحو 4,5 مليون ريال إلى 1,1 تريليون، وارتفع عدد المشتغلين من نحو عشرة آلاف إلى مليون. وقد حصد الاقتصاد وظائف واستثمارات وصادرات وإحلال محل واردات، فضلا عن التنويع الاقتصادي. وحاليا، جهد كبير يبذل لتحقيق رؤية 2030 لتعميق المنجزات وتحقيق قفزة نوعية جديدة اجتماعيا واقتصاديا، فما حققناه لم يأت مصادفة.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار